المعلومات غير متوفرة

الصفحة الرئيسية / فلسطين أرض و تاريخ / القدس: النشأة والمكانة

القدس: النشأة والمكانة
29-12-2009
طباعة الخبر       أضف تعليق      أرسل الموضوع لصديق


لم يَكُنْ هذا التراجعُ السياسي والثقافـي المشاهدُ في واقع الأمة الإسلاميّة منذ بداية القرن الماضي، هو الأولَ في مسيرةِ الأمة العربية والإسلاميّة، لأنّ هذه الأمّة قد مرّت بظروفَ سياسيةٍ وثقافيةٍ مشابهة إبانَ الحملات الصليبية، وما نتج عنها من فُرقة وضعف وتشتت سياسي أدّى إلى احتلال فلسطين والقدس، حيث أقام الصليبيون مملكة القدس فيها.. كذلك فإنّ أمّة الإسلام قد كَبَت مرة ثانية أمام الغزو المغولي لبلاد العرب والمسلمين، حيث لم يتركْ هؤلاء فيها صرحاً علمياً وثقافياً إلاّ دمروه ومعلماً حضارياً إلاّ أحرقوه.
وها هو الزمان يدور دورتَه حيث اجتمع الحقدُ الصليبي والكيدُ اليهودي والتآمر الوثني، لتوجيه سهامِهم عن قوس واحدة، في عمق بلاد المسلمين وأطرافها، لقد جاء القوم للسيطرة على خامات العرب والمسلمين، تحت رايات المدنية والحضارة وحقوق الإنسان، ثم ما لبث أن بانَ الزيف لتلك الرايات، ولما استيقظ المسلمون من غفلتهم وهبّوا للدفاع عن أنفسهم وأرضهم ومقدساتهم انتشرت الجراحات في جسد الأمة. إنّ من يستقرئ هذه التحولات السياسية والثقافية والجهادية لتاريخ أمتنا، يجد أنّ هناك معادلةً (عَقَديةً سياسيةً) تتحكم بتلك التحولات، وهي التالية: (إنّ أمة العرب والإسلام تنهزم أمام أعدائها بقدر ضعف التزامها بالإسلام، وتنتصر على أعدائها إذا قوي التزامها بالإسلام).. ومن هنا تكمن أهمية فلسطين والقدس على وجه الخصوص في حركة الأمّة العقدية والثقافية والسياسية والجهادية عبرَ التاريخ، ولهذا فقد تُرجمت هذه الحركة للأمة، في معركة حطين ومعركة عين جالوت، حيث اندحر الغزاة في فلسطين تحت رايات الجهاد.
2 ـ (القدس في التاريخ) :
ـ إنّ أول من بنى القدس هم اليبوسيون الذين نزحوا مع الكنعانيين من الجزيرة العربية واستوطنوا فلسطين سنة (3000) قبل الميلاد، وسميت القدس بداية (يبوس)، ولمّا حكم الملك سالم سمّاها (أورسالم) أي مدينة الملك سالم.
ـ وخرج بنوا إسرائيل من مصر حوالي سنة (1350) ق.م مع موسى عليه السلام، وتاهوا في سيناء حوالي أربعين سنة، ثمّ دخلوا فلسطين وعاشوا جنوب مدينة الخليل ثم دخلوا أريحا بقيادة يشوع، ثم دخلوا القدس.
ـ وأقاموا مملكة في فلسطين في عهد الملك شاؤول وداود وسليمان عليهما السلام، وقد امتدّت هذه المملكة حوالي مائة سنة من (1020ـ 922) ق.م ثم انقسمت إلى قسمين.. مملكة الشمال وعاصمتها شكيم (نابلس) حيث حكمها يربعام بن نباط الذي انشقّ عن سليمان عليه السلام، وفي سنة (722) ق.م غزاها سرجون ملك أشور ودمرها.. ومملكة الجنوب وعاصمتها (أورسالم) حيث حكمها رحبعام بن سليمان عليه السلام، وفي سنة (597) ق.م غزاها نبوخذ نصّر البابلي ودمرها وأحرق أورسالم وسبى اليهود إلى بابل مرتين سنة (596 و586) ق.م.
ـ ويعلّق المؤرّخ رانياش على الوجود اليهودي الطارئ في فلسطين (لقد اجتمعت كلمة كثير من المؤرخين، وتؤيدهم في ذلك الحفريات والآثار، على أنّ اليهود كانوا منتشرين منذ القرن الأول للميلاد في جميع جهات حوض البحر المتوسط، ومنذ ذلك الزمن البعيد لم تبقَ لهم صلة بفلسطين، وتلك الحقيقة تدحض حجج اليهود وتشير إلى عدم وجود علاقة قانونية يمكن أن يزعمها اليهود بالنسبة لفلسطين، لأنّ اليهود أتوا إلى فلسطين ولم تكن خالية، بل يسكنها العرب، وحينما خرجوا منها، استمرّ الوجود العربي فيها دون انقطاع لآلاف السنين).
ـ وفي عهد الحاكم الروماني هرقل (610ـ 641) م. وقبل هجرة النبي  بثمانية عشر شهراً حدثت معجزة الإسراء والمعراج حيث أسري به من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى، وصلّى فيه بالأنبياء وعُرج به من المسجد الأقصى إلى السماوات العلي.
ـ وفي سنة (639)م، فتح المسلمون فلسطين وتسلم أمير المؤمنين عمر بن الخطاب مفاتيح القدس من البطريرك صفرونيوس، وقد تمنّى على عمر (أن لا يسكن فيها معهم أحد من اليهود) وقد حافظ المسلمون على هذا الأمر، حتى سمح محمد علي باشا لعائلات يهودية بالسكن في القدس مقابل أموال طائلة.
ـ وفي سنة (1096)م، احتلّ الصليبيون فلسطين وأقاموا مملكة القدس وفي سنة (1187)م حررها القائد المسلم يوسف صلاح الدين الأيوبي.
ـ وفي سنة (1237) غزا المغول بلاد المسلمين ودمروا وأحرقوا بغداد، فقام القائد المملوكي قطز ودمرهم في ساحات عين جالوت في فلسطين سنة (1239)م.
ـ وفي سنة (1516)م دخلت فلسطين والقدس تحت حكم العثمانيين.
ـ وفي سنة (1917)م احتل الإنجليز فلسطين والقدس بقيادة الجنرال اللنبي الذي قال (الآن انتهت الحروب الصليبية).
ـ ومكنت بريطانية لليهود وساعدتهم في غزو فلسطين بالهجرة ودعمتهم بالسلاح فقامت عدة مواجهات وثورات من قِبَل الشعب الفلسطيني ضد اليهود :
أولاً : ثورة البُراق (1929).
ثانياً : ثورة الشيخ عزّ الدين القسّام (1935).
ثالثاً : ثورة (1948) لمواجهة قيام الكيان الصهيوني.
رابعاً : الثورة الفلسطينية (1965) التي قامت لتحرير كل فلسطين.
خامساً: ثورة المساجد الأولى (1987) التي استمرت سبع سنوات.
سادساً: ثورة الأقصى المباركة التي نعيش أحداثها، وما قدّمته من إيجابيات على مستوى التعبئة العقائدية والسياسية والجهادية للأمّة العربية والإسلاميّة.
3 ـ (مكانة القدس الدينية):
ـ عن أبي ذر رضي الله عنه قال: سألت رسول الله عن أول مسجد وضع في الأرض قال: (المسجد الحرام، قلت: ثم أي؟ قال المسجد الأقصى قلت: كم بينهما؟ قال: أربعون عاماً ثم الأرض لك مسجداً فحيثما أدركتك الصلاة فصلي، أخرجه البخاري ومسلم واللفظ له.
ـ عن أنس رضي الله عنه أن رسول الله  قال: (أتيت بالبراق فركبته حتى أتيت بيت المقدس فربطه بالحلقة التي يربط فيها الأنبياء، ثم دخلت المسجد فصليت فيه ركعتين، ثم عرج بي إلى السماء) رواه مسلم.
ـ عن ميمونة مولاة النبي  قالت: (يا نبي الله أفتنا في بيت المقدس فقال: (أرض المحشر والمنشر، أئتوه فصلوا فيه، فإن صلاة فيه كألف صلاة فيما سواه، قالت: أرأيت من لم يطق أن يتحمل إليه أو يأتيه؟ قال فاصعدي إليه زيتاً يسرح فيه، فإن من أهدى له كمن صلى فيه، أخرجه أحد ورواه أبو داود.
ـ قال رسول الله  (لا تزال عصابة من أمتي يقاتلون على أبواب دمشق وما حوله وعلى أبواب بيت المقدس وما حوله لا يضرهم من خذلهم، ظاهرين على الحق إلى أن تقوم الساعة، رواه أبو يعلى وقال الهيثمي: رجاله ثقات.
ـ (فلسطين أرض مباركة).
ـ قال تعالى  ونجيناه ولوطا إلى الأرض التي باركنا فيها للعالمين  (الأنبياء ـ 71).
ـ قال تعالى  ولسليمان الريح عاصفة تجري بأمره إلى الأرض التي باركنا فيها وكنا بكل شيء عالمين (الأنبياء ـ 81).
ـ قال تعالى  وجعلنا بينهم وبين القرى التي باركنا فيها قرى ظاهرة وقدرنا فيها السير سيروا فيها ليالي وأياماً آمنين  (سبأ ـ 18).
ـ قال تعالى سبحان الذي أسرى بعبد ليلاً من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى الذي باركنا حوله لنريه من آياتنا إنه هو السميع البصير (الإسراء ـ 1).
ـ (فلسطين أرض الأنبياء).
ـ حيث عاش فيها الأنبياء وتحركوا فيها للدعوة إلى توحيد الله تبارك وتعالى ومنهم (إبراهيم ولوط وإسحاق ويعقوب وموسى وذكريا ويحيى وعيسى وغيرهم عليهم الصلاة والسلام).
ـ وهي مسرى ومعراج رسول الله محمّد  .
4 ـ (قضية الهيكل والمسجد الأقصى) :
ـ إنّ الهيكل الذي بناه سليمان عليه السلام سنة (1005) ق.م أحرق وهدم عدة مرات:
الأولى: في سنة (587) ق.م على يد نبوخذ نصر الكلداني.
الثانية : في سنة (70) ميلادية على يد تيطس الروماني.
الثالثة : في سنة (135) ميلادية على يد الإمبراطور الروماني هدريان.
ـ إسرائيل تحفر تحت المسجد الأقصى منذ سنة (1967) للبحث ن آثار للهيكل فلم يجدوا إلاّ آثار.
فاطمية وأيوبية وبيزنطية.
ـ في سنة (1968) حفر المتطرفون اليهود بإشراف الحكومة الإسرائيلية خندقاً تحت المسجد الأقصى.
طوله (350)م بارتفاع مترين ونصف وبعرض نصف متر ولم يجدوا أي أثر يهودي.
ـ ما زال اليهود يحفرون تحت المسجد الأقصى ليس للبحث عن آثار الهيكل بل من أجل تصديع بنيانه تمهيداً لهدمه وبناء هيكل سليمان.
5 ـ (أسطورة ظهور المسيح) :
ـ استطاع اليهود أن يضللوا البروتستانت في الغرب من أجل تأمين مساعدتهم في السيطرة على فلسطين وهدم المسجد الأقصى، من خلال أسطورة تقول (إنّ المسيح لن يظهر إلاّ إذا حدثت إشارات ثلاث:
الأولى: تجميع اليهود شعب الله المختار في فلسطين وإقامة دولة لهم.
الثانية: احتلال مدينة القدس من قِبَل اليهود.
الثالثة: هدم المسجد الأقصى وبناء هيكل سليمان مكانه.
تقول الأسطورة إذا حدث هذا فإنه ستقع معركة هرمجدون (بين القدس وعكا) بين اليهود ومعهم البروتستانت ضد المسلمين وستستخدم فيها أسلحة نووية وسيقضى فيها على المسلمين ويرفع اليهود والبروتستانت بمعجزة إلى السماء ـ وتتابع الأسطورة ـ عند ذلك سيظهر المسيح ويحكم العالم من القدس الموحدة.
6 ـ (إشارات الانتصار على يهود) :
ـ إنني أرى أنّ أمة الإسلام قد أصبحت على عتبة الوعد الإلهي لتدمير بنيان يهود "فإذا جاء وعد الآخرة ليسوؤا وجوهكم وليدخلوا المسجد كما دخلوه أول مرة وليتبروا ما علوا تتبيراً ".. ونبوءة النبي (لتقاتلن اليهود حتى يقول الشجر والحجر يا مسلم يا عبد الله ورائي يهودي تعال فاقتله).
ـ دمشق والغوطة أرض الرباط.
ـ ظهور المهدي عليه السلام وتوحيد الأمّة.
ـ ظهور الدجّال وقيادة اليهود.
ـ نزول عيسى عليه السلام وقتله للدجّال.
ـ هزيمة اليهود. "فإذا جاء وعد الآخرة… لتقاتلن اليهود.
 


New Page 1