المعلومات غير متوفرة

الصفحة الرئيسية / فلسطين أرض و تاريخ / ذكرى استشهاد دلال المغربي في آذار 1978 تُسبب أزمة بين السلطة وإسرائيل

ذكرى استشهاد دلال المغربي في آذار 1978 تُسبب أزمة بين السلطة وإسرائيل
17-03-2010
طباعة الخبر       أضف تعليق      أرسل الموضوع لصديق


اللواء / هيثم زعيتر
لم تمر ذكرى استشهاد الفدائية دلال المغربي التي قادت عملية فدائية داخل فلسطين المحتلة في آذار من العام 1978، وأسفرت عن مقتل 37 اسرائيلياً وإصابة 71 هذا العام بهدوء، فقد جاءت عاصفة بعدما منعت قوات الاحتلال الاسرائيلي احياء الذكرى، وتدشين ساحة بإسمها في رام الله، لينطبق القول <أن دلال كما أرعبتهم في حياتها ترعبهم في مماتها أيضا.
ودلال التي أعلنت قيام الدولة الفلسطينية في حافلة لبضع ساعات، أثناء تنفيذها ومجموعة من الفدائيين عملية <كمال عدوان>، إستشهدت ولم توافق <إسرائيل> على إعادة جثمانها حتى الآن، وضعت في مقبرة الأرقام، وكان من المقرر أن يُسلم جثمانها في عملية التبادل الأخيرة التي جرت بين <اسرائيل> و<حزب الله> بواسطة ألمانية في تموز من العام 2008، ولكنها لم تكن هي وفق فحص الحمض النووي، مما أثار غضب القوى اللبنانية والفلسطينية نظراً لما لدلال من رمزية ثورية، فجاء الإصرار على احياء ذكراها، وتخليد بطولتها رغم أنف العدو الصهيوني·
ولقد تم تأجيل الاحتفال الى حين عودة الرئيس الفلسطيني محمود عباس <أبو مازن> من خارج البلاد ولم يُلغ، وحركة <فتح> مصرة على قرارها بتنفيذ الاحتفال، وعلى أعلى المستويات <هذا ما قالته رشيدة مغربي شقيقة الشهيدة دلال، قبل أن تضيف: <إن <اسرائيل> تهددنا في لقمة العيش وفي الحياة اليومية، ووصل بها الأمر الى تهديدنا بقصف الميدان في حال تم تنظيم الاحتفال، وهذا أمر غير مقبول أبداً، حركة <فتح> بينت وأوضحت موقفها من أنها مستمرة في التنظيم للاحتفال الى حين اخراجه الى حيز التنفيذ على أفضل حال وبصورة تليق بشقيقتي الشهيدة دلال المغربي>·
وأكدت <أن ما جرى تأجيل وليس إلغاء، وموقف الرئيس <أبو مازن>، واضح يطابق موقف الحركة بأن لا إلغاء لقرار تنظيم الاحتفال وتكريم ذكرى دلال المغربي، في رد مباشر على ما نشرته بعض الصحف من أن السلطة الفلسطينية، قررت إلغاء حفل افتتاح لميدان عام وسط رام الله بالضفة الغربية المحتلة، كان مقرراً لتخليد ذكرى الشهيدة المغربي، وذلك استجابة لطلب اسرائيلي بإلغاء المراسم، التي كانت ستتضمن إطلاق اسمها على ميدان عام وازاحة الستارة عن لوحة تذكارية في بلدة البيرة ? رام الله، وذلك ضمن حدود سيطرة السلطة الوطنية الفلسطينية· وهو ما يعتبر تدخل اسرائيلي سافر في السيادة الوطنية·
وذكرت تقارير اسرائيلية عن أن قرار إلغاء الحفل <أخذ بعين الاعتبار تواجد نائب الرئيس الأميركي جورج بايدن بالمنطقة، ورغبة السلطة بتجنب أن يوجه لها انتقاداً بهذا الخصوص على أثر الضغوطات الإسرائيلية الشديدة، التي تطالب بإلغاء حفل الافتتاح والامتناع عن اطلاق اسم دلال المغربي على الميدان، وخاصة بعدما كان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو هاجم كلاً من رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس ورئيس حكومته الدكتور سلام فياض، واتهمهما بالتحريض ضد <إسرائيل> من خلال الموافقة على إطلاق اسم <مُخرّبة قتلت الإسرائيليين> على أحد الميادين في رام الله>·
وكانت رشيدة المغربي ورفيق دلال في العملية الأسير المحرر خالد أبو إصبع، قد شاركا في <المؤتمر العام السادس لحركة فتح>، الذي عقد في بيت لحم في آب من العام 2009·
نبذة عن المغربي مسيرة دلال المغربي بدأت عندما ولدت في العام 1958 في أحد مخيمات بيروت لأسرة من يافا، لجأت إلى لبنان عقب نكبة عام 1948، تلقت دراستها الابتدائية في مدرسة يعبد، والإعدادية في مدرسة حيفا، وكلتاهما تابعة لوكالة غوث اللاجئين الفلسطينيين <الأونروا> في بيروت، وقد التحقت بالحركة الفدائية وهي على مقاعد الدراسة، فتلقت عدة دورات عسكرية وتدربت على جميع أنواع الأسلحة وحرب <العصابات>، وعرفت بجرأتها وحماسها الثوري والوطني·
ووضع خطة العملية أبو جهاد الوزير، وكانت تقوم على أساس القيام بإنزال على الشاطئ الفلسطيني والسيطرة على حافلة ركّاب إسرائيلية، من أجل مبادلة ركابها بأسرى فلسطينيين وكانت العملية استشهادية، ومع ذلك تسابق الشباب على الاشتراك فيها وكان على رأسهم دلال المغربي ابنة العشرين ربيعاً، وتم فعلاً اختيارها رئيسة للمجموعة التي ستنفذ العملية، والمكونة من 13 فدائياً، وعُرفت العملية بإسم أحد قادة <فتح> كمال عدوان، وهو القائد الفلسطيني الذي اغتيل مع كمال ناصر وأبو يوسف النجار في بيروت، وكان ايهود باراك رئيساً للفرقة التي تسللت آنذاك إلى بيروت، وقتلتهم عام 1973 في بيوتهم في شارع السادات·
تفاصيل العملية
وفي صباح يوم 11 آذار 1978، نزلت دلال مع فرقتها الاستشهادية من قارب كان يمر أمام الساحل الفلسطيني، واستقلت مع مجموعتها قاربين مطاطيين ليوصلاها إلى الشاطئ في منطقة غير مأهولة، ونجحت عملية الإنزال والوصول إلى الشاطئ ولم يكتشفها الإسرائيليون، خصوصاً أن <إسرائيل> لم تكن تتوقع أن تصل الجرأة بالفلسطينيين الى القيام بإنزال على الشاطئ على هذا النحو·
ونجحت دلال وفرقتها في الوصول إلى الشارع العام المتجه نحو تل أبيب، وقامت بالاستيلاء على باص إسرائيلي بجميع ركابه كان متجها إلى تل أبيب، حيث اتخذتهم كرهائن واتجهت بالباص نحو تل أبيب، وبعد ساعتين من النزول على الشاطئ·· وبعد أن أصبحت دلال على مشارف تل أبيب، كلّفت الحكومة الإسرائيلية فرقة خاصة من الجيش يقودها ايهود باراك، بإلاستيلاء على الحافلة وقتل واعتقال ركابها من الفدائيين·
وقامت فرقة الجيش الخاصة بملاحقة الباص إلى أن تم إيقافه وتعطيله قرب مستعمرة هرتسليا، وهناك اندلعت <حرب حقيقية> بين دلال ورفاقها والقوات الإسرائيلية، الى أن تمكّنت الأخيرة من فرض سيطرتها على الحافلة، واستشهد معظم أفراد المجموعة، فيما أصيب وأسر ثلاثة آخرون هم: خالد أبو أصبع وحسين فياض (اللذين تحررا ضمن صفقات لتبادل الاسرى)، فيما لا يزال مصير يحيى سكاف غامضاً·· فضلاً عن أن جثمان الشهيدة دلال، من المفترض أن يكون في مقابر الأرقام أو في ثلاجات الموتى في أماكن سرية· وقد سقط في العملية العشرات من الاسرائيليين والجنود المهاجمين (اعترفت <اسرائيل> بمقتل 35 واصابة 71)·
رشيدة المغربي
وقد تركت دلال التي بدت في تلك الصورة وباراك يشدها من شعرها، وهي شهيدة أمام المصورين وصية تطلب فيها من رفاقها المقاومة حتى تحرير كامل التراب الفلسطيني، فيما تستعيد شقيقتها رشيدة المغربي تفاصيل العملية والبحث عن جثمان دلال بالقول: <إن أمر الجثمان ومن حقنا كفلسطينيين استعادته، ليس لأن دلال شقيقتي فحسب، بل لأننا مقاومون وسنفرض على <اسرائيل> شروطنا>·
وتقول رشيدة> بعد ما يُقارب الشهرين من استشهاد دلال، زارنا في البيت وفد من <الصليب الأحمر> برفقة ممثلين من حركة <فتح>، ليناقشوا مع والدي سعيد أمر الجثمان، تحدثوا مع والدي بهذا الموضوع، وقالوا له ماذا بخصوص الجثمان؟! سنقوم بالتنسيق مع السلطات الاسرائيلية لاستعادة الجثمان ونقله الى هنا لدفنها، كنت حينها أجلس بجانب والدي وطبيعة شخصية والدي بأنه هادئ، فنظر لي والدي لأبدي رأيي في الأمر، فقلت له دلال حلمها أن تُدفن في فلسطين، فالأفضل دفنها في فلسطين، فطلب والدي من <الصليب الأحمر> تسليم جثة دلال الى مشايخ أو أئمة في القدس، ليتم دفنها في مقبرة مسلمين هناك، أفضل من اخراجها من فلسطين ودفنها·
وتضيف رشيدة: بعدها بأيام سجنت عند البريطانيين، وحسب ما عرفت وأنا في السجن بأن دلال دفنت في القدس، اذ سجنت لفترة ليست بالقصيرة، ولدى خروجي رُحلت الى الجزائر، في أحد الأيام جاءت لي أخت عزيزة، وهي زوجة أحد السفراء الفلسطينيين في الخارج، وقالت لي بأنه تم نقل جثمان دلال من الثلاجة الى مقبرة الأرقام، فأصبت وقتها بالذهول، وقلت لها بأن دلال دفنت في القدس، ودفنها أئمة مسلمون في مقبرة هناك!
تتابع رشيدة: ذهبت حينها الى الشهيد الرئيس <أبو عمار>، وقلت له يا أخ <أبو عمار> صحيح أن جثمان دلال لم يدفن في القدس؟ فأجاب <أبو عمار> بالإيجاب، وبأن جثمان دلال كان في الثلاجة وتم نقله الى مقبرة الأرقام· فقلت له كيف ذلك؟ إن <الصليب الأحمر> والوفد الذي أرسلته معهم فاوضوا الاسرائيليين وأخذوا الجثمان؟ وتقول رشيدة رد <أبو عمار> بأن الإسرائيليين لم يقبلوا بذلك حينها!
خالد أبو إصبع أما خالد أبو إصبع، فهو واحد من بين إثنين فقط ممن بقوا على قيد الحياة من منفذي العملية، بعدما استشهد فيها 10 فدائيين وما زال مصير سكاف غامضاً من بين 13 من <فتح> شاركوا بالعملية، وقد قامت <اسرائيل> وقتها بالإجتياح الأول الى حدود الليطاني في جنوب لبنان·
وقضى خالد سبع سنوات في <سجن عسقلان> قبل إطلاق سراحه في صفقة لتبادل الأسرى تمت في العام 1985·· وعاد إلى فلسطين في آب الماضي بعد 30 عاماً، ليشارك في <المؤتمر العام السادس لحركة فتح>، بعدما دخل أول مرة إلى وطنه، لينفذ عملية الساحل الشهيرة· وانتخب لعضوية المجلس الثوري لحركة <فتح> من بين 617 مرشحاً، تنافسوا على 80 مقعداً·
وفي جلسة الحكومة الإسرائيلية، التي عقدت خلال عقد المؤتمر الفتحاوي، ثارت ثائرة وزراء إسرائيليين على السماح <لقتلة> بدخول الضفة الغربية· وكتبت صحيفة <هآرتس> الإسرائيلية <إن <إسرائيل>، بينما منعت بعض <إرهابيي> <فتح> من دخول الضفة، سمحت لإرهابي عملية الساحل بالدخول>·
وقال أبو إصبع لـ <اللـواء>: إن انتخابي في عضوية المجلس الثوري في حركة <فتح>، تكريم من حركة <فتح> للمناضلين والشرفاء في هذه الحركة، وأرجو من الله أن يعينني على هذا التكليف·
ولدى سؤاله عما إذا كان سيُشارك في تنفيذ عملية جديدة، كما تلك التي شارك بها مع الشهيدة دلال المغربي، قال أبو إصبع: كنت ملتزماً بالقرار الفلسطيني وبقرار <فتح>، وأنا اليوم ألتزم بما يُطلب مني في حركة <فتح>، فأنا عضو في المؤتمر العام السادس للحركة وفي المجلس الثوري· ونحن نلتزم بقرارات القيادة الفلسطينية، وعلى رأسها الرئيس محمود عباس <أبو مازن> وننفذ أوامرها·
ويختم رفيق دلال، خالد أبو اصبع، بالقول: <لن ننساها أبداً، وستبقى حية في قلوبنا وعقولنا ونابضة بالحياة والدماء والشهادة في قلب ساحاتنا التي تحمل اسمها ·· إسم من أسماء فلسطين>·


 


عدد التعليقات على هذا الموضوع (1 )
  1. نائل العبدالرحمن الحسن (من: تقدير واحترام)

  2. نعم هؤلاء نساءنا وفتياتنا مجاهدات استشهاديات تحية للارواحكم الطاهرة انشاء الله


New Page 1