المعلومات غير متوفرة

الصفحة الرئيسية / نشاطات مصورة / رسالة المفتي سوسان في ذكرى المولد النبوي الشريف

رسالة المفتي سوسان في ذكرى المولد النبوي الشريف
23-01-2013
طباعة الخبر       أضف تعليق      أرسل الموضوع لصديق




وجه مفتي صيداواقضيتها الشيخ سليم سوسانرسالة الى المسلمين مهنئا بذكرى المولد النبوي الشريف وقال فيها..
الحمد لله رب العالمين بعثَ سيدَنَا محمَّداً رحمةً للأولين والآخرين ،فأخرجَ بهِ النَّاسَ مِنَ الظُّلماتِ إلَى نورِ الحقِّ و الهداية ، وَإِن كَانُواْ مِن قَبْلُ لَفِي ضَلالٍ مُّبِينٍ والصلاة والسلام على سيد الخلق والبشر نبي الرحمة وإمام الهدى من رفع الله ذكره، وشرح صدره، ووضع عنه وزره ، وقرن اسمه باسمه فاذا ذكر الله ذكر معه، فلا يصح للعبد إيمان ولا دين حتى يشهد أنه عبده ورسوله شهادة اليقين.فصلوات الله وسلامه عليه وعلى آله وصحبه وذريته، ومن تبعه ووالاه واستن بسنته واهتدى بهديه واقتفى أثره الى يوم الدين
سيدي يا رسول الله: يا خير خلق الله وسيد رسل الله، يا صفي رب العالمين وصاحب الشرع القويم،المبعوث رحمة للعالمين ،يا من بلغنا عن ربه كتابه المبين، الذي فيه نبأ ما قبلنا وخبر ما بعدنا، وحكم ما بيننا، هو الفصل ليس بالهزل، من تركه من جبار قصمه الله ومن ابتغى الهدى في غيره أضله الله.سيدي يا رسول الله :إن الاحتفال بذكرى مولدك الشريف والاجتماع لسماع سيرتك العطرة هو وسيلة كبرى للدعوة الى الله و فرصة ذهبية لا ُتفوت، بل يجب على الدعاة والعلماء أن ُيذكروا الأمة بالنبي ﷺ بأخلاقه وآدابه وسيرته ومعاملته وعبادته وأن ينصحوهم ويرشدوهم الى الخير والفلاح0 هذه الذكرى هي وسيلة شريفة الى غاية شريفة، كالذكر ومدح وتعظيم جناب النبي ﷺ ومحبته فهذه أمور مطلوبة شرعا وممدوحة جاءت بها الاثار الصحيحة.فكل اجتماع على الخير خلا من المنكرات المذمومة شرعا حيث يجتمع الناس على الهدى والرشاد الى ما فيه منفعتهم في دينهم ودنياهم يحصل به تحقيق المقصود من الإحتفال بالمولد النبوي، وفيه أجر لحسن قصده وتعظيمه لرسول الله ﷺ0 فالاحتفال بذكرى المولد النبوي الشريف والاجتماع لسماع سيرته ﷺ فيه من العظة والنصح والتذكير الذي ينفع المؤمنين مصداقا لقوله تعالى (وَذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرَى تَنْفَعُ الْمُؤْمِنِينَ (55) الذاريات الرسول ﷺ هو القدوة و الأسوة الحسنة في الصبر ، و تحمل الجوع ،و ضبط النفس و الشجاعة ، و السخاء ، و الرحمة ،و الإيثار قال تعالى(لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآَخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا (21)) الاحزاب فالنبي ﷺ هو الاسوة والقدوة ، والنموذج للمؤمنين الخُلص، لذلك لن تصلح تربية أو دعوة الا اذا اعتمدت على الأسوة الحسنة والقدوة الصالحة التي تتجلى باسمى آياتها في الرسول ﷺ قال الإمام الترمذي :الأسوة الحسنة في الرسول الإقتداء به ، و اتباع لسنته ، و ترك مخالفته في قول أو فعل 0 فمن المهم جدا أن نعيش في رحاب سيرته العطرة وسنته الشريفة وأخلاقه السامية، وخصاله الجليلة ،ونهتدي بهديها ونتخلق بأخلاقها العظيمة فنجعلها أساسا للتربية ورسالة للاصلاح حتى نستطيع التصدي لمخاطر الانحلال الفكري والخلقي والثقافي والسياسي الذي يعصف بمجتمعاتنا.سيدي يا رسول الله : أنت الرحمة المهداة للعالمين والنعمة المسداة، والسراج المنير مصداقا لقول الله تعالى ((وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ) الانبياء 107قال ابن عباس في تفسير الآية: كان محمد ﷺ رحمة لجميع الناس، فمن تبعه كان له رحمة في الدنيا والاخرة ومن لم يتبعه عوفي مما كان ُيبتلى به سائر الامم من الخسف والمسخ والقذف.فلم يكن ﷺ رحمة للمسلمين أو العرب فقط، بل كان رحمة الله للعالمين، فالرحمة خلق عظيم، ووصف كريم،ُأوتيه السعداء وُحرمه الاشقياء.الرحمة رقة وعطف وشفقة ولطف وحنان ومرؤة فقد أوجبت شريعتنا التحلي بالرحمة والاتصاف بها، لان الاسلام دين الرحمة فتعاليمه لتحقيق الخير والعدل والرخاء والحق والسلام، والعبودية لله رب العالمين.في يوم ذكراه ﷺ ننادي أن يكون الاحتفال اساسه المحبة والاتباع والاقتداء برسول الله ﷺ (قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ) آل عمران 31 ومن حسن الاتباع ان لا نحتفل بذكرى الرسول ﷺ يوما في السنة بل يجب ان يكون احتفالنا يوميا من خلال تلاوة القرآن الكريم ودراسة منهج النبي وسيرته العملية واحاديثه النبوية فنهتدي بسنته، ونتبع طريقته، ونقتدي بأخلاقه، ونتأدب بآدابه، ونتحاكم الى شريعته لانه ﷺ مؤيد بآيات الله الساطعات وحججه القاطعات، على صدق نبوته، وصحة رسالته، فقد عصمه الله تعالى بحفظه وطهره بقدسه ، ليكون الأسوة الحسنة لعباده، فكان رسول الله ﷺ آية الله العظمى في كل ما جاء به عن ربه تبارك وتعالى، من عقيدة وشريعة، وآداب وأخلاق وتعليم وارشاد.قال الله تعالى(وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا) الحشر 7/ فاحياء الذكرى هو وسيلة كبرى للدعوة الى الله تعالى، وفرصة ذهبية لا ُتفوت، بل ان واجب الدعاة يقتضي ان ُيذكروا الأمة في كل وقت ومناسبة بالنبي محمدﷺ بأخلاقه، وآدابه، ومعاملته، وعبادته، وسيرته، ومعرفة شمائله ومعجزاته لان ذلك من كمال الايمان به ﷺوزيادة المحبة له، وتوقيره ونصرته والسير على نهجه، فهو القدوة والاسوة الحسنة، الذي ارسله الله بالهدى ودين الحق بين يدي الساعة بشيرا ونذيرا، وداعيا الى الله باذنه وسراجا منيرا فختم به الرسالة، وهدى به من الضلالة، واشرقت برسالته الارض بعد ظلماتها وتآلفت بها القلوب بعد شتاتها. وجعلها عامة للثقلين {وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا كَافَّةً لِلنَّاسِ بَشِيرًا وَنَذِيرًا } سورة سبأ الآية 28 تبشر مَنْ أطاعك بالجنة، وتنذر مَنْ عصاك بالنار السياسية والإقتصادية والإجتماعية من كل الأطياف و المذاهب أن يساندوا الدولة بكافة مؤسساتها الدستورية و الحكومية و الإدارية للحفاظ على لبنان وطنا سيدا حرا مستقلا لجميع أبنائه وفق اتفاق الطائف الذي ارتضيناه جميعا دستورا لوطننا لبنان و الذي لبى المطالب الأساسية لكل الطوائف و المذاهب لذلك نتمنى على السياسيين اللبنانيين من كل الأطياف و المذاهب أن يترفعوا عن المذهبية الضيقة التي تتعارض مع العيش المشترك و سلامة التمثيل و العدالة لكل الطوائف و أن يكونوا على مستوى آمال الشعب و المسئولية التاريخية فيعززوا مسيرة السلم الأهلي و الإستقرار الداخلي و يلجموا حدة الخلاف و السجال السياسي و لغة التخوين و ليبقى سجالهم ضمن دائرة النقاش الموضوعي و الحوار الراقي و المشروع ، خدمة للوطن و المواطن الذي يعاني من وحش الغلاء و إرتفاع الأسعارو تفاقم الأزمة السكنية و الإقتصادية الخانقة و الصعبة و غياب التقديمات الإجتماعية و تدني القدرة الشرائية لأجر المواطن و الموظف و العامل 0 أيها الساسة الكرام: واجبكم الوطني يقتضي أن تنظروا بعين العدالة و الإنصاف فتسهموا في الإستقرار الأمني و السياسي خدمة للوطن و المواطنين ، و تعزيز فرص العمل لكي يبقى شبابنا في وطنهم و أرضهم الطيبة ويعيشوا فسحة الرجاء و الأمل لأن العدل يقتضي الانماء المتوازن للمناطق ثقافيا واجتماعيا واقتصاديا فهو ركن أساسي من أركان وحدة الدولة واستقرار النظام. لذلك نقول :آن الأوان لنقف جميعا في وجه المربعات الأمنية و المسلحين و صانعي الفوضى لنبني دولة المؤسسات دولة العدل و العدالة و نحتكم جميعا إلى دستور الطائف الذي أرسى السلم الاهلي بين كافة اللبنانيين بكل طوائفهم وأحزابهم وانتماءاتهم السياسية، فيغلب منطق الدولة العادلة القوية و القانون الذي يرعى الجميع وفق اتفاق الطائف لا الطوائف ، لأن لبنان الدولة لا يبنى على الحقد و الخوف و التخوين و إنما على المصارحة الحرة و الديمقراطية في الرأي و احترام الرأي الآخر و تنفيذ القوانين بعدالة و شدة لإبراز هيبة الدولة الحاضنة لكل أبنائها0 أخيرا : صيدا قلعة الصمود و عاصمة الجنوب المقاوم و مدينة الشهداء و الشرف والإباء تؤكد دائما على وحدة المدينة بكل أطيافها السياسية والحزبية وبكل نسيجها الاجتماعي أنها مدينة الوفاق التي لا تعرف الفتن و لا المشاريع الطائفية و لا لمذهبية فهي محصنة دائما برعاية الله تعالى و وعي أبناءها الذين يعتقدون جازمين أن الأمن و الإستقرارهو حصرا مسؤولية الدولة اللبنانية العادلة و هو فوق كل اعتبار ايها الاخوة: في هذا اليوم المبارك اتوجه بالتحية والشكر لكل الهيئات والمؤسسات والجمعيات الاغاثية في مدينة صيدا وجوارها التي ساهمت وتساهم في مساعدة الاخوة النازحين السوريين والفلسطينيين الذين يعانون من التهجير والهجرة.كما اتوجه بالشكر الى كل الهيئات والمؤسسات العربية والاسلامية والدولية لوقوفها بجانبهم والعمل على اغاثتهم ومساعدتهم في هذه الظروف الصعبة التي يعانون منها وخصوصا لجهة الايواء والاستشفاء وغيره. (والله في عون العبد ما كان العبد في عون اخيه) والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
 


New Page 1