المعلومات غير متوفرة

الصفحة الرئيسية / نشاطات مصورة / الشيخ ماهر حمود في ذكرى محاولة اغتيال مصطفى سعد

الشيخ ماهر حمود في ذكرى محاولة اغتيال مصطفى سعد
23-01-2013
طباعة الخبر       أضف تعليق      أرسل الموضوع لصديق



بقلم فضيلة الشيخ ماهر حمود

في الذكرى الثامنة والعشرين لمحاولة اغتيال المرحوم مصطفى سعد، لا بد لنا أن نتذكر تلك المرحلة ونتذكر أهمية هذا الحدث الأليم وما كان يرمي إليه، نحن نتحدث عن 21 كانون الثاني 1985، يعني قبل اقل من شهر من انسحاب العدو الإسرائيلي من صيدا وكثير من المناطق في الجنوب في 16 شباط 1985، كثير من الناس لم يكونوا يصدقون أن الاحتلال سينسحب، وكثير من الناس ما كانوا يريدون لهذا الاحتلال أن ينسحب، وكثير أيضا كانوا يريدون أن يستغلوا فرصة الفراغ السياسي والفراغ الأمني الذي سيحدثه خروج الاحتلال ليستولوا على لبنان أو على تلك المنطقة ويأخذوننا إلى حيث ما كان يريد الاحتلال، بمعنى استمرار مفاعيل الاحتلال الإسرائيلي ...
الإسرائيلي كان يراقب كل ذلك ويعلم تماما ماذا يفعل، لقد أراد بمحاولة اغتيال مصطفى سعد رحمه الله، كان يريد إيقاع فتنة في صيدا ما بين أهل وصيدا وشرقيها، الذين كانوا في ذلك الوقت كان يغلب عليهم الانتماء إلى القوات اللبنانية العميلة أو المتعاملة مع الاحتلال الإسرائيلي، ومن اجل ذلك ومباشرة وبعد أن حصل هذا الانفجار قال العملاء: هيا إلى شرقي صيدا لنفعل ما نفعل بهم لأنهم هم الذين وضعوا الانفجار، لكن لم يتجاوب احد مع العملاء وظلت صيدا أمينة لجوارها رغم كل ما حصل خلال السنتين من الاحتلال، وظهر لمن يراقب أن الأمر أوضح من أن يوضح، الإسرائيلي يفجر ويريد فتنة داخلية، لأن الفتنة الداخلية هي التي تجعل أهدافه تتحقق وتستمر في تحققها حتى لو خرج عسكريا وامنيا من المنطقة التي احتلها لفترة سنتين ونيف، لم يستطع الاحتلال أن يفعل ذلك، واستمرت الأمور طيبة واستطاعت الوساطات الداخلية والخارجية أن تأتي بكتيبة من الجيش اللبناني لتحافظ على السلم والأمن من 16 شباط إلى 11 آذار تاريخ جديد للفتنة بصيدا وجوارها، حيث بدأ الاحتلال أو بدأ عملاء الاحتلال بالاعتداء على صيدا قنصا وقطع طرق واحتلال بيوت واغتيالات وما إلى ذلك، وكانوا يظنون أن الاحتلال سيبقى لهم وسيدعمهم في السيطرة على صيدا، وأمعنوا في عداوتهم ولكن الاحتلال خرج فجأة في شهر نيسان، بعد ذلك بأقل من شهر أيضا أو أكثر من شهر بقليل في 17 نيسان على الأرجح، وخرج الاحتلال من شرقي صيدا دون أن يخبر عملاءه انه سينسحب، وكما اشتهر وقتها انه عندما رأى أهالينا الكرام في شرقي صيدا أن الاحتلال يتركهم لمصير مجهول تركوا الأواني، أواني الطعام على النار، وهي تنضج وخرجوا من بيوتهم، بمعنى أنهم لم يكونوا يحضرون لهذا الخروج ولا لهذا الانسحاب الإسرائيلي المفاجئ الذي أدى إلى ما أدى إليه.
إذن كان المقصود من محاولة اغتيال مصطفى سعد هذه الفتنة الكبرى التي كانت صيدا وقتها عصية عليها حتى استطاعوا أن يؤمنوا طريقة أخرى، وهي الاعتداء المباشر على صيدا ومن دون أي مبرر منطقي أو علمي أو امني أو وطني بذلك إنما فقط خدمة لعيون الاحتلال الإسرائيلي .
من حيث المشابهة نستذكر أيضا موضوع اغتيال معروف سعد الذي كان يراد من خلاله أن تبدأ الحرب اللبنانية ولكنها لم تبدأ واستطاعوا بعد ذلك في 13 نيسان 1975 أن يوجدوا السبب لبداية الحرب اللبنانية.
إذن لا يمكن أن نفصل موضوع محاولة اغتيال مصطفى سعد رحمه الله عن العمالة التي كان ينفذها القوات اللبنانية في ذلك الوقت والتي أدت إلى أن تحصل الفتنة بين أهل صيدا وجيرانهم في شرقي صيدا حتى حصل ما حصل، صحيح أن الأمر أصبح من التاريخ، وصحيح انه قد يكون فتح هذا الملف ليس أمرا ايجابيا وينكأ جراحا ويفتح جروحا، ولكن نقول هذا ينبغي لأنه للآن وللأسف الشديد هؤلاء الذين قاموا بهذه الجريمة في حق صيدا وشرقي صيدا كانوا جزءا من الاحتلال حتى هذه اللحظة لا يزالون يدّعون أنهم كانوا يقومون بعمل وطني ويدافعون عن وجودهم ويحفظون وجودهم بالتعاون مع الإسرائيلي، ورغم أن قصتهم قد فضحت وعلى لسان بعض من تاب منهم ومباشرة في العام 1986: لا أزال اذكر مثلا عندما سئل كريم بقرادوني في الذكرى السنوية الأولى لحرب شرقي صيدا سئل: لماذا هجر أهالي شرق صيدا أو من هجر أهالي شرق صيدا؟ قال بالحرف الواحد (إسرائيل) بعد أن صمت سنتين من الزمن، قال: إسرائيل التي استدرجتنا إلى العدوان على صيدا ثم انسحبت دون أن تخبرنا، كريم بقرادوني كان وقتها نائب قائد القوات اللبنانية، لكن قائد القوات اللبنانية نفسه لم يعترف بذلك، ولم نسمع يوما شيئا من هذا الاعتراف ولم نسمع يوما إدانة لإسرائيل ولتاريخها في لبنان ولم نسمع منه يوما إدانة لهذا الغباء بالحد الأدنى الذي جعله جزءا من الخطة الإسرائيلية البشعة التي أدت إلى تهجير شرقي صيدا فضلا عن ما كانت قد أدت إليه قبل ذلك في خريف عام 1983 أدى إلى تهجير المسيحيين من الجبل، وقبل ذلك أيضا معركة بحمدون وما إلى ذلك، وإذا شئتم قبل ذلك وقبل ذلك أيضا وأيضا في بداية الحرب اللبنانية حيث ظنوا أن احتلال جزء من بيروت، منطقة الفنادق، يستطيعون أن يسيطروا على بيروت، وكانت كل مرة من هذه المرات يتركهم الإسرائيلي إلى مصيرهم، ثم تركهم الأميركي مرة أو مرتين أو ثلاثة إلى مصيرهم، ولكن حتى هذه اللحظة لا تزال سياساتهم مرتبطة بالأميركي بالحد الأدنى وبالإسرائيلي أيضا بشكل آخر، ومع ذلك نجد بكل وقاحة من يقول (سمير جعجع) مرشحنا للرئاسة، ونجد من يدعو إلى طي تلك الصفحة، صفحة شرقي صيدا وحي القياعة والمخطوفين والشهداء من أهالي صيدا دون أن يتبرع الذي تولى كبر هذه المؤامرة أن يقول: أنا اطوي الصفحة واعتذر إليكم وأقول كنا مخطئين كنا أغبياء كنا جهلة كنا لا نفقه شيئا في التاريخ وفي السياسة وفي الدين عندما ربطنا مصير بعض المسيحيين في لبنان بمصير إسرائيل أو بالخطة الإسرائيلية .. هذا الغباء المستمر والذي أيضا يكمله غباء بعضنا عندما يقولون أن أية زعامة مسيحية في لبنان تشبه زعامة سمير جعجع.
ونحن نقول باختصار، ليس هنالك أية جريمة تشابه العمالة لإسرائيل، خاصة إذا لم يتم التراجع عنها والاعتذار، ولا يمكن أن يقارن بآخر على الاطلاق، هذا انحراف في التفكير وفي الفهم السياسي العام
بذكرى مصطفى سعد نجدد العهد إلى المقاومة في مفهومها الواسع ثقافة: استقامة، وضوح رؤية، منهجية.. من صيدا معروف سعد وجمال حبال، من لبنان المقاوم لبنان حسن نصر الله إلى غزة إسماعيل هنية، من فتحي الشقاقي إلى احمد ياسين إلى عماد مغنية إلى كل الشرفاء الذين يسيرون على خط المقاومة، وسنبقى على ذلك إخلاصا لإسلامنا وديننا الحنيف وخاصة في ذكرى محمد صلى الله عليه وسلم الذي أمر بقوله تعالى: {فَلِذَلِكَ فَادْعُ وَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءهُمْ ...} الشورى15... والحمد لله رب العالمين.



 


New Page 1