المعلومات غير متوفرة

الصفحة الرئيسية / نشاطات مصورة / احمد الغربي: صيدا التي انتصرت على العدو.. ستهزم محاولات عزلها

احمد الغربي: صيدا التي انتصرت على العدو.. ستهزم محاولات عزلها
16-02-2013
طباعة الخبر       أضف تعليق      أرسل الموضوع لصديق




16 شباط العام 1985، يوم تاريخي مفصلي في حياة سكان صيدا ومنطقتها، ففي هذا اليوم انتصرت المقاومة وبزغ فجر الحرية في صيدا واندحر الصهاينة عن أرض المدينة بفضل ضربات وتضحيات المقاومين وصمود وعناد المواطنين الذين تمسكوا بهويتهم اللبنانية وخطهم العروبي المقاوم، وقد واجهوا ممارسات العدو الإجرامية ومحاولات دفعهم الى التخلي عن مبادئهم وقناعاتهم وولائهم لوطنهم رغم تخلي دولتهم اللبنانية عنهم. يوم السادس عشر من شباط تكرست فيه معادلة "قوة لبنان في مقاومته لا بضعفه".
تعود بنا الذاكرة نحن الصحافيين الذين كان لنا شرف المشاركة مهنيا ووطنيا في معركة التحرير رغم الممارسات القمعية بحقنا، إلى زمن احتلال صيدا وكيف قاوم الصحافيون بأقلامهم وآلات تصويرهم وبمبادئهم الراسخة صلف المحتلين وجبروتهم، فاضحين جرائمه الممتدة منذ قيام كيانه الغاصب وحتى يومنا هذا، ولعلها لحظة لاتنسى لدى الصحفيين وهم يؤرخون لحظة انسحاب آخر ملالة صهيونية عن جسر الأولي وبداخلها رئيس أركان جيش العدو موشي ليفي بوجهه القبيح الذليل المنهزم. كانت الفرحة عارمة بالانتصار الذي دون على صفحات التاريخ .
ترافقت الفرحة حينها بهواجس ومخاوف، إذ كان واضحاً أن العدو سينتقم لهزيمته، وسيحاول ضرب صيغة العيش الطبيعي، وإشعال التوترات والفتن بين أبناء صيدا ومنطقتها، على غرار مافعله بعد اندحاره عن منطقة الجبل. وقد عمد العدو إلى اغتيال الرمز الوطني مصطفى معروف سعد بوصفه صمام أمان للمنطقة وللوحدة الوطنية، رجل مطلوب إزاحته تسهيلاً لتمرير مخطط العدو في إشعال الفتنة وأحداث شرخ بين أبناء المنطقة الواحدة وضرب نسيجها الوطني. وبعد الانسحاب عمد عملاء العدو الى تنفيذ مخططه في استهداف منطقة صيدا والنيل من تماسكها ووحدتها ، وإلحاق أفدح الخسائر في صيغة العيش الطبيعي التي تميزت بها على الدوام منطقتي صيدا وجزين.
إن إنجاز تحرير صيدا كلف دماء ذكية وجرحى ومعوقين وأسرى زجا بهم العدو في سجونه وخسائر مادية جسيمة في القطاعات التجارية والإقتصادية والصناعية. ويوم كان الصيداويون مع إخوانهم الجنوبيين يحتفلون بعرس التحرير في ظل غياب العريس المناضل مصطفى سعد (حسب وصف الصحف اللبنانية) والذي كان يعالج في الخارج من الجروح التي أصيب بها جراء تفجير العدو وعملائه سيارة مفخخة أمام منزله، تسلل الانتهازيون على خط الانتصار محاولين سرقته من المقاومين الشرفاء متناسين تاريخهم وتحلفاتهم مع العدو وإبرامهم لاتفاق 17 أيار المذل، إلا أنهم لم يجدوا مكاناً لهم عند من كتبوا تاريخهم الحديث بالدماء.
واليوم بعد مرور ثمانية وعشرين عاماً على تحرير المدينة، ثمة محاولات يسعى إليها البعض لإيقاع الفتنة عبر تأجيج الغرائز الطائفية والمذهبية وعزل صيدا عن محيطها، وهي محاولات مصيرها إلى زاوية الفشل الذريع، وكما سقطت سابقاً مؤامرات العدو في النيل من الموقف الوطني الوحدوي لأبناء المدينة، ستسقط المحاولات الراهنة التي تستهدف دور المدينة الوطني الجامع.
صيدا الوطنية، وصيدا العربية، التي قاومت منذ مطلع القرن العشرين الانتداب الفرنسي في لبنان، والبريطاني في فلسطين ، والتي تقاوم المشروع الصهيوني منذ أن شارك رجالها في معركة المالكية عام 1948 وانخراطهم في الثورة الفلسطينية بقيادة الشهيد معروف سعد، وصولاً إلى زمن المقاومة الوطنية والإسلامية التي كان لها شرف الانتصار وإلحاق الهزيمة بالعدو وعملائه والتزامها بخيار المقاومة الخيار الوحيد لتحرير الأرض والإنسان من المحتل الغاصب، صيدا هذه، ستبقى منسجمة مع تاريخها وفي موقعها الوطني المتمسك بالوحدة الوطنية والإسلامية، وبالعلاقة الطبيعية الأخوية التاريخية المعمدة بالدماء مع الجنوبيين وأبناء قرى الجوار، ولن تنجح مؤامرات الداخل والخارج لإشعال الفتنة في منطقة صيدا، وستبقى مدينة تقاوم من أجل الحرية و من أجل تحقيق العدالة الاجتماعية، وترسيخ السلم الاهلي.
في ذكرى التحرير تحية وفاء لمن صنعوا النصر، والوفاء لهم إنما يكون بصون إنجاز التحرير وحماية الوحدة الوطنية والاسلامية من المخططات المشبوهة وتعزيز العلاقة مع الاخوة الفلسطينين الذين ساهموا للإنصاف والتاريخ في صناعة فعل التحرير، والتمسك بالثوابت الوطنية والقومية ورفض التعصب، والتمسك بخيار المقاومة .
في ذكرى التاريخ المجيد 16 شباط 1985 تحية إجلال لأرواح الشهداء وتحية اعتزاز للأسرى المحررين وتحية مماثلة لكل المناضلين والمقاومين الذين قدموا أغلى ما يملكون من أجل أن نحيا بعزة وكرامة.
أحمد الغربي
 


New Page 1