المعلومات غير متوفرة

الصفحة الرئيسية / نشاطات مصورة / ندوة في مطرانية صيدا في ذكرى استشهاد معروف سعد

ندوة في مطرانية صيدا في ذكرى استشهاد معروف سعد
11-03-2013
طباعة الخبر       أضف تعليق      أرسل الموضوع لصديق




لمناسبة الذكرى الثامنة والثلاثين لاستشهاد المناضل الشهيد معروف سعد، أقيمت ندوة في قاعة مقر الدراسات المسيحية الإسلامية في مطرانية الروم الملكيين الكاثوليك، بحضور النائب ميشال موسى ورؤساء بلديات ومخاتير، وحشد من الفاعليات الدينية والثقافية والاجتماعية والسياسية.
أدار الندوة الأستاذ إميل اسكندر، بدأها بالترحيب بالحضور، وقدم كلمة مما جاء فيها:
رمزية لإرادة العيش الواحد من خلال التنوع في نسيجها الإنساني بأبعادها الثقافية، وفي زمن تقزم فيه الكثير من الرجال والمسؤولين على قياس الطوائف والمذاهب، وتلوثوا برياح التعصب والتطرف نستذكر الليلة قادة صيداوية وطنية قومية بشموخ معروف سعد المناضل القومي الثائر الوطني الواقف أبدا إلى جانب الفقراء، نستذكره زعيماً لكل الوطن لكل المواطنين حين يطلع علينا في هذا الزمن أمير لكل زاروب وزعيم لكل طائفة. ما أحوجنا في هذه الأيام إلى رجال كبار مثل معروف سعد الذي دخل إلى السياسة من باب الخدمة والتواصل مع الناس والنضال في سبيل القضايا الوطنية والعربية، وليس من خلفية أي رمزسياسي أو عقاري عاش حتى النفس الأخير ملتصقا بالناس في همومهم ومشاكلهم، الليلة نلتقي في هذه الأمسية لنقول: إن أهل صيدا المسيحيين والمسلمين عاشوا جنباً إلى جنب، عاش المسيحيون في كل زوايا المدينة مع المسلمين.
كما تحدث سيادة المطران إيلي الحداد، ومما جاء في كلمته:
أردنا أن نكرم شهيد صيدا معروف سعد في الذكرى الثامنة والثلاثين لاستشهاده، ولم تكن لدينا الجرأة وربما تنقصنا العادة بأن نواكبكم بالمظاهرة والمسيرات لإحياء الذكرى، فغمزنا من باب الندوات وكانت الغمزة مرحباً بها.
فلقد أجمع من سألتهم عن معروف سعد بأنه قريب من الناس، يحمل همومهم كأن كلاً منهم هو من خاصته، وكثرت شهادات الناس في صيدا وشرقها عن روايات حدثت مع معروف سعد المحب والصديق والغيور، وكلها دخلت في التاريخ الصيداوي واللبناني ولن يمحو أثرها أحد.
معروف سعد هو الذي قال: لا يمكن للسلام أن ينتشر ما لم تحلّ قضية فلسطين، وهو الذي دخل المعتقل متجولاً من قلعة رأس بيروت إلى قلعة راشيا ثم إلى معتقل المية ومية.
ثار على الكيان الصهيوني انطلاقا من التعديات الإسرائيلية على الجنوب وراح قلبه إلى أعمق من الجنوب إلى فلسطين.
الحرب لأجل فلسطين كانت برأيه معركة قومية وليست قطرية، لأن احتلال فلسطين طعنة للسيادة العربية. فقد وصل به حب فلسطين إلى الانتماء إلى الخط الناصري، فعلاقته بجمال عبد الناصر كما قرأنا وسمعنا ارتكزت على فكرة النضال ضد الصهيونية، ولمعروف سعد في هذا المجال جولات وصولات هنا وفي مصر وفي مؤتمرات عالمية، حتى أمسى من المدافعين الأساسيين عن فلسطين وشعبها.
ففي جميع الوظائف نلخص حياة معروف سعد بالخدمة، خدمة الناس كل الناس، ولم يكن ليرتاح يوماً إذا ما بقي أحدهم مغموماً. ومنذ العام 1958 حيث جرت بعض الأحداث ذات طبيعة طائفية كما نذكر، صرح سعد قائلاً:" إننا نريد جميعاً أن نعيش في حياة ملؤها الاطمئنان. لقد قضى الله أن نعيش على هذه الأرض جنباً إلى جنب مسيحيين ومسلمين، ولن يرحل أبناء المنطقة أو تلك، ولن يطرد النصارى أتباع محمد، ولن ينكّل المسلمون بأتباع المسيح، فقد تجاور رجال الطائفتين وتحابوا وتعاونوا منذ الأزل، ولن يستطيع أحد أن يفصم عراهم أو أن يفرق شملهم ويثير البغضاء بينهم".
إن صيدا اليوم بأمس الحاجة إلى معروف سعد وأمثاله من رجالات مروا في فلك المدينة وفلك لبنان، وإننا نرى في الدكتور أسامة والجهاز المساعد خير خلف لخير سلف، ونرتاح جداً عندما نتواصل مع التنظيم الشعبي الناصري، لأن هناك نقاط عديدة تجمعنا.
ونحن نثني على مبادرة الدكتور أسامة سعد للدعوة إلى لقاء موسّع لفاعليات صيدا، ونحن نطلق الدعوة من هنا مجدّداً لاجتماع نسميّه سلام المدينة والمنطقة، ونقدم لإنجاح هذا اللقاء في هذا المقر الذي يعتبره الجميع بيتهم وهو على مسافة واحدة من كل الأطراف والطوائف.
ثم تحدث أمين عام التنظيم الشعبي الناصري الدكتور أسامة سعد، مفتتحاً حديثه بتقديم الشكر لمعهد الدراسات الإسلامية المسيحية في مطرانية صيدا للروم الملكيين الكاثوليك، وللحضور الكريم الذين يحيون اليوم الذكرى الثامنة والثلاثين لاستشهاد المناضل معروف سعد، رجل كل الوطن، وأنا بصراحة أقول:" إن سيادة المطران والصديق العزيز الأستاذ إميل لم يتركوا لي شيئاً لأقوله، لأنهم أوجزوا مسيرة معروف سعد، لكنني أريد ان أضيف بعض الأمور الخاصة بالشهيد معروف سعد، وبعض القضاياالتي أثار بعضها سيادة المطران في مداخلته.
معروف سعد رجل لكل الوطن، أريد أن أطرح بعض الفقرات التي وردت في كتابين نشرهما الشهيد معروف سعد والأستاذ محمد المجذوب، الكتاب الأول سنة 1958 عربي في موسكو بمهرجان الشباب العالمي الذي عقد في موسكو، العنوان الذي وضعه معروف سعد لا نبيع بمال الأرض خراب قرية، ومما جاء في هذا الكتاب: إن بلادنا العربية هي مهد الديانات وينبوع الهدى والرشاد، وهذه الديانات تدعو إلى المحبة والوئام والسلام، والدين المسيحي هو أول النسمات الروحية التي هبت على الكون حاملة إليه عبير التسامح وأريج الهدوء النفسي. وكتاب آخر اسمه عندما قاومنا سنة 1959 يقول بفقرة: كنت عندما اندلعت الثورة بفلسطين في الثلاثينات من القرن الماضي من بين الذين لبوا دعوة الجهاد المقدس وغادروا لبنان إلى جبال فلسطين، وأمضيت في فلسطين فترة من الزمن مع إخوان لي يؤمنون بأن الأمة العربية لن تتحرر وتتحد إلا بالعرق والدمع، خلال فترة وجودي في فلسطين تمرست بالصعاب وعرفت الأهوال وخبرت الجوع والظمأ والحرمان وافترشت الأرض والتحفت السماء واحتككت بالآلاف من الشباب العربي وعرفت فوق ذلك معنى الحرب ومعنى التشريد ومعنى التقتيل والاغتيال ومعنى الدماء الغزيرة التي تسيل من جسد شهيد أو عدو، وحملت أكثر من مرة أصدقائي بين يديّ يأنون من الألم وشيّعت زملاءاً في الجهاد بعد أن فارقوا الحياة وهم يوصونني بالأهل والوطن خيراً، ويضيف لو عرف الناس معنى الحرب لحملوا السلاح، لو أدركوا أن الحرية لا تنتهي دائما إلا بالخراب والمآسي لما سمحوا لأنفسهم بخوض غمارها، والمؤلم أن الحروب تنتهي دائماً بتسوية أو بما يشبه التسوية وكثيراً ما أصبح العدو حليفاً والحليف عدواً، ويضيف أيضا: لقد اكتشفت أو لقد اكتُشفت علوم لخدمة البشر فاستخدمها المستبدون والمستعمرون بالتعذيب والتخريب، لقد اخترع أديسون الكهرباء واسستخدمها الظالمون للكرسي الكهربائي لقد اخترع العلماء الباخرة لنقل العلوم والبضائع والمعارف من بلد إلى آخر، فسخرها الطغاة لنقل أدوات التدمير، لقد اخترع العباقرة الطاقة الذرية لاستخدامها في الأغراض السلمية، فإذا بها تفني عشرات الآلاف من البشر وتهدد اليوم البشرية جمعاء بالفناء الكلي، إننا نحتاج الى حضارة جديدة تسير فيها الأخلاق والعلم جنبا إلى جنب فيرقى الإنسان بعقله ويسمو بقلبه، لقد أحببت التدريس القائم على العلوم الاجتماعية فأتيح لي خلال سنوات طويلة مزاولة مهنة التدريس في حيفا وبيروت وصيدا، وبث الروح الأخلاقية والإنسانية والقومية السامية التي آمنت بها في نفوس تلامذتي.
معروف سعد الوحدة الوطنية والسلم الأهلي معروف سعد صاحب النهج الوطني العابر للطوائف والمذاهب والمناطق المناضل من أجل الحقوق الاجتماعية، ومن أجل العدالة الاجتماعية، المؤمن بالحرية وبالديمقراطية الذي كان يناضل من أجل إلغاء الطائفية السياسية من النظام اللبناني، ومن أجل تحقيق العدالة الاجتماعية ومن أجل تعزيز الوحدة الوطنية، معروف سعد كان يفاخر بوطنيته وعروبته، حياته امتزجت بتاريخ صيدا الوطني، وتاريخ الحركة اللبنانية الوطنية وتاريخ الثورات في فلسطين والوطن العربي تاريخ الشعوب التي عانت مظالم الاستعمار والاستغلال، نضاله متعدد الجوانب مارسه على أرض الواقع حتى استشهد وهو يناضل من أجل الحقوق الاجتماعية والإنسانية لفئة من فئات الشعب اللبناني وهم الصيادين. هذه المسيرة الطويلة لنضال معروف سعد تفرض علينا نحن الذين نحمل هذه الأمانة وننتسب لهذا الخط النضالي خيارات وطنية وسياسية واجتماعية نتمسك بها ونناضل من أجل تحقيقها، واليوم نبحث عن مخارج للمأزق الذي نواجههه على الساحة. ونحن نرى التالي: هناك قوى صاعدة وهناك في الوقت نفسه فجور سياسي فجور إعلامي فجور أمني وفجور مالي على كل المستويات. المشهد يظهر أمامنا أن هناك سيطرة ما على الشارع والإعلام والخيارات السياسية وهو ما يعطي صورة مغايرة لحقيقة الأمر، شتائم واصطفافات حادة وتهديد للسلم الأهلي، ونحن نعتقد أنه الواقع والحقائق، لكنها ليست الحقائق والوقائع لأنهم ليسوا العدد الحقيقي الذي يشكلونه، نحن من أكثرية الناس ومن بقية الناس، لكن أين نحن من المشهد نحن غائبون ويجب أن نظهر على الساحة ونتصدر المشهد لنرى الأحجام. عوامل الوحدة دائما لأن شعبنا أكثر بكثير من عوامل التفرقة، وهذا النضال على سبيل المثال لهيئة التنسيق النقابية مستمر إلى الآن.
ونحن نثق بانتصار شعبنا لأن عوامل التفرقة أقل بكثير من العوامل التي تجمعنا والتحديات التي نشهدها التحديات العسكرية من قبل إسرائيل، ومواجهته بالمقاومة، والذي لا يريد هذا الخيار فليطرح خياره لحماية حرية لبنان، وعدم استخدام الطرح الديني كخيار، لأنه تعسف واستبداد وفرض ضد الناس حتى بحياة الشخص الخاصة. نريد رفض التبعية، وفرض الاستقلال والسيادة، والأمن والسلم الأهلي، تزايد معدلات الفقر وأمور متعلقة بالتعليم، البطالة ونتكلم على العمل لأنه تكريم للإنسان، وهو كرامة إنسانية، المستشفيات والصحة والرعاية الصحية، كل هذه الأمور تحديات.
دعوتنا ودعوة معروف سعد توحيد طاقات شعبنا من أجل تحقيق السلم الأهلي وتحقيق الحياة الكريمة، ندعو إلى الانفتاح إلى التواصل والتفاعل، لأننا نؤمن بالعيش الكريم. دعوة معروف سعد الانفتاح والتفاعل، واستخدام الدين وفرضه وفرض خيارات باسم الدين والدين بالنسبة لنا شيء مقدس وسامن ونرفض أن يأتي أحد ليحط من قدر الدين ويستخدمه لمصالح خاصة، والدين مكون أساسي من ثقافتنا وحضارتنا في كل الأديان
الدين يمدنا بالقيم الروحية، لأنه يمدنا بالقوة لنجابه المصاعب والنوائب. الدين يعلم الإنسان العبادات ليتقرب من الله هو منظومة قيم، هي قيم المحبة والمساواة والتسامح والعدل والصدق وغيرها، وليس لاستخدام الدين أن أمارس الدين بالقهر.
هذه الأمور كلها موجودة بمعروف سعد، ويجب أن نتصرف بتحديد المعايير التي تحكم علاقتنا مع الآخرين التي تعلمناها من نهج معروف سعد ونضاله، نحن لن نسعى ولم نسع في يوم من الأيام إلى أي صدام مع من يختلف معنا في الرأي، نحن لنا الحق أن نضع قواعد ومعايير تحكم علاقتنا مع الآخرين.
المعيار الآخر موضوع الحريات، الحريات الخاصة تتعلق بالتدخل بحريات الناس باسم الدين ونحن لانقبل أن نتعاون مع قوى تستهدف الحريات الخاصة، أيضاً الحريات العامة السياسية والنقابية ومسألة التطبيق السليم للديمقراطية، موضوع الحريات مسألة أساسية مع القوى، مسألة الموقف بقضايا متعلقة بقضية العدالة الاجتماعية، الرعاية الصحية التعليم فرص العمل، تعبر عن مسيرة المناضل الشهيد معروف سعد.
ثم دار حوار بين المنتدين والحضور ومن أبرز ما دار في هذا الحوار التشديد على نضالات الشهيد معروف سعد، وأهمية اللحمة التي سعى أن تكون موجودة بين أبناء صيدا.

 


New Page 1