المعلومات غير متوفرة

الصفحة الرئيسية / نشاطات مصورة / لا ثلج ولا أمطار… والتداعيات كارثية

لا ثلج ولا أمطار… والتداعيات كارثية
28-01-2014
طباعة الخبر       أضف تعليق      أرسل الموضوع لصديق




لعلّ الايجابية الوحيدة من تغيّر المناخ، إذا أمكن تسميتها بالايجابية، هي أنّ لا طوفان ولا طرقات مقفلة بسبب اهمال المسؤولين، فهل يأتي يوم ونترحم فيه على اقفال الطرقات؟ المناخ الصحراوي الذي أدّى هذا العام الى انحباس الامطار، ينعكس سلباً على اكثر من قطاع. فما هي تداعيات هذا الوضع المناخي الطارئ على لبنان؟

تعدّ الزراعة من أكثر القطاعات تأثراً بالتغير المناخي، وعلى حدّ قول المزارعين "لم تعد الأشجار تعرف الشتاء من الصيف، هل تُثمر أو تُزهر". وفي هذا الاطار، يُذكر أنّ بعض المزارعين لجأوا الى استيراد بعض الأصناف من الادوية من شأنها تأخير "تزهير" الاشجار المثمرة، خصوصاً وانّ هذا المناخ دفع بالاشجار للتزهير في فصل الشتاء.

لمواجهة هذا المناخ الصحراوي الذي بدأ يظهر جلياً في لبنان، كشف رئيس مركز البحوث العلمية والزراعية ميشال افرام لـ"الجمهورية" عن "استقدام مصلحة الابحاث لاصناف جديدة من القمح والشعير مقاومة للجفاف والتغير المناخي". وهو أشار الى "أننا بدأنا باعتماد هذه الاصناف منذ 4 سنوات تقريباً، وقد انتجنا هذا العام 8 آلاف طن من القمح والشعير ما يغطي كامل حاجة لبنان من هذه المنتوجات".

ولفت الى انّ "المركز يعمل في كثير من المشاريع على ما يُعرف بإدارة المياه أبرزها، حصاد مياه الامطار في الجبال وتجميعها في برك وسدود صغيرة واعتماد طريقة معينة في الحراثة تتطلّب كمية أقل من المياه، ونحن أعددنا مشاريع بات المزارعون يتبعونها اليوم وهي تتمحور حول كيفية الري باستخدام كمية مياه أقل بنحو 30 في المئة من دون أن يتأثر الانتاج.

كذلك التوعية على استخدام المياه الرمادية اي المياه الناتجة عن تنظيف الاواني (الجلي-المياه والصابون) فقط، وليس المجارير واستعمالها لري المزروعات. وقد لاحظنا انها تعطي نتائج مقبولة على المزروعات، اضافة الى تقنيات جديدة وحديثة في الري الى جانب اعتماد الزراعة الحافظة اي الزرع من دون حراثة الارض ما يؤدي الى التوفير في كمية المياه المستخدَمة".

ولفت افرام الى انّ "لبنان صار في مرحلة التغيير المناخي والاتجاه اليوم نحو التصحّر اي امطار أقل وجفاف مع سوء توزيع الامطار خلال فصل الشتاء ما سيؤثر مستقبلاً في أصناف وانماط زراعية معينة". معتبراً أنّ "التأثير لن نلمسه هذا العام انما في السنوات المقبلة اذا ما استمر التصحّر والاحتباس الحراري".

أما المزروعات المهدّدة في وجودها في لبنان اذا ما استمر هذا التغير المناخي، فتشمل "الاصناف البرية والغابات في فصل الصيف في حال الجفاف، ما يعني ازياد احتمال حدوث الحرائق. كما انّ هناك بعض المزروعات التي تحتاج الى الكثير من المياه مثل الاعلاف والشمندر السكري وبعض مواسم البطاطا المتأخرة التي تُزرع في الصيف سيتعذّر زرعها في حال تعذّر الري، وبعض الزراعات الشتوية التي سيصبح انتاجها ضعيفاً"، موضحاً أنّ "لا وجود لزراعات بديلة نهائياً".

وكشف افرام أننا "سنشهد في اليومين المقبلين تساقط الامطار كذلك هناك أمطار الاسبوع المقبل انما لا عواصف ولا ثلوج ولا أمطار غزيرة جداً أو منخفض جوي قوي في المدى المنظور".

موسم التزلج
كارثة الموسم حلّت بمن يعتاشون من تساقط الثلوج وتحديداً أصحاب مراكز التزلج حيث المدخول صفر حتى الآن والخسائر لا تُحصى. المسؤول عن حلبة التزلج في الارز جان كيروز اكد لـ"الجمهورية" انّ "المنطقة بأكملها مقفلة، فلا ثلوج ولا سيّاح ولا تزلُّج، والمؤسف هو أنّ أكثر من نصف الموسم انتهى، خصوصاً وانّ الاعياد كلها مرت من دون ثلوج ولم تتساقط لغاية الآن"، لافتاً الى انّ "هذه الظاهرة لم نشهد لها مثيلاً، أقله خلال السبعين سنة الماضية، فلم يسبق أن مرّ الكانونان (كانون الاول والثاني) من دون أمطار وثلوج".

وإذ أسف لهذه الحال، "تخوّف من تأثير الجفاف الذي سينتج عن هذا المناخ خصوصاً على الري والمزروعات". مشيراً الى انّ "المنطقة الصالحة للتزلج في الارز كبيرة جداً وهي مقفلة بالكامل كما مناطق التزلج في كل لبنان"، مؤكداً أنّ "هذا الموسم مورد رزقنا الوحيد وحتى الآن المدخول صفر، علماً أنّ في المنطقة نحو 200 شاليه، و20 مطعماً و5 فنادق، الى جانب عدد من المحلات التجارية، والكلّ متضرّّر".

واكد كيروز أنّ "في حال تساقطت الثلوج في شهر شباط قد نعوّض جزءاً صغيراً من الخسارة، أما في حال لم تأتِ الثلوج فكارثة على لبنان والزراعة والسياحة، علماً أنّ حال الطقس اليوم لا يبشر بالخير، حتى الهواء في بشري تغيّر واصبح هواء شرقياً غربياً مزعجاً لم نشهده من قبل في مثل هذه الفترة".

الخسارة التجارية
الى ذلك، همٌّ آخر يُضاف الى هموم التجار. بالاضافة الى جمود الحركة والخسارة الناتجة عن الاوضاع الامنية والسياسية المتردية وتدني القدرة الشرائية، أتاهم ما لم يكن في الحسبان طقسٌ ربيعي في عزّ موسم الشتاء ما زاد من الخسارة فتكدست الملبوسات والاكسسوارات الشتوية في المخازن.

في هذا الاطار، قال رئيس جمعية تجار الاشرفية انطوان عيد لـ"الجمهورية": "لا يمكن الفصل اليوم بين الخسارة التي سببها التغير المناخي والخسارة الناتجة عن الوضع العام السياسي والأمني في البلد، لكنّ التغير المناخي زاد الطين بلة. ولا شك في انّ القطاعات التي تتعاطى بمعدات التزلج خسارتها فادحة ويمكن القول إنّ مبيعاتها متراجعة أكثر من 90 في المئة".

أما بالنسبة الى الملبوسات الشتوية فيضيف "يمكن القول إنّ 20 في المئة من التراجع في المبيعات ناتج من حال الطقس الذي لا يساعد أبداً". وعما اذا كان التجار بدأوا يأخذون احتياطات من حيث تدني نسبة استيراد الملابس الشتوية أو شرائها محلياً؟، أجاب: "أكيد ففي ظلّ التغييرات المناخية التي نشهدها من فترة، بات التجار يشترون الملابس الشتوية بحذر لكنّ احداً لم يتوقع أن يكون الطقس ربيعياً في مثل هذه الفترة في لبنان".

قطاع الملبوسات
من جهته، إعتبر مصمّم ومصنّع الالبسة الجاهزة وسام ابي حيدر لـ"الجمهورية" أنّ "60 في المئة من الشلل التجاري في البلد نتج عن الوضع السياسي وكان اتكالنا في الـ 40 في المئة الباقية على الطقس، لكنّ الطقس الربيعي الذي نشهده في هذه الفترة "زاد الطين بلة" وجمّد الحركة". ولفت الى أنّ "نسبة الشلل التجاري الناتج من الاوضاع السياسية هذا العام كان أكثر من المعهود بسبب تراجع الاستيراد.

كنا نلبي طلبات الى دبي ومصر وبعض الدول العربية لكنّ هذا العام لم نتلقَ أيّ طلبيات بسبب الاوضاع السياسية، وتراجع حجم الاعمال، أما تغيّر المناخ وغياب فصل الشتاء فقد زاد من خسارتنا.

على سبيل المثال، في مثل هذه الفترة من العام يرتفع الطلب على "الجاكيتات" و"المعاطف" ليبلغ حجم التصنيع نحو 2000 معطف، إلّا أنّ مجمل التصنيع يبلغ حالياً نحو 300 معطف، لم نبع منها أكثر من 50 معطفاً والبقية بضائع مكدسة في المخازن. والامر سيان بالنسبة الى بقية الملبوسات الشتوية".

 


New Page 1