المعلومات غير متوفرة

الصفحة الرئيسية / صيداويات / عين الحلوة في مأزق كبير ولا أفق لحل قضية المطلوبين

عين الحلوة في مأزق كبير ولا أفق لحل قضية المطلوبين
22-01-2015
طباعة الخبر       أضف تعليق      أرسل الموضوع لصديق


المصدر: ماهر الخطيب - خاص موقع النشرة
على الرغم من كلّ التحذيرات الأمنية والسياسية اللبنانية، ليس هناك أيّ أفق لحلّ قضية المطلوبين في قضايا إرهابية في مخيّم عين الحلوة، التي باتت تشكل عبئاً كبيراً على القوى الفلسطينية والإسلامية الفاعلة في داخله، خصوصاً أنّ أياً منها غير قادر على أخذ قرار بتوقيفهم بالقوة العسكرية.. وتسليمهم إلى الأجهزة الأمنية المعنية.
في هذه المرحلة، تشعر هذه القوى بالإحراج الكبير، وتواجه الضغوط لتسليم أبرز المطلوبين، الارهابيين شادي المولوي وأسامة منصور، لا سيما بعدما تبيّن تورطهما في أعمالٍ أمنية خارج المخيم، وقد جاء التفجير الإرهابي في منطقة جبل محسن ليضاعف من هذه الضغوط، حيث تبيّن أنّ المطلوبين متورطان به، ومن المحتمل أن يكون لديهما أدوار في تجنيد المزيد من الإنتحاريين في المرحلة المقبلة.
في هذا السياق، تعترف مصادر فلسطينية متابعة بوجود ضغوط كبيرة على المخيم تمارَس من قبل السلطات اللبنانية، خصوصاً بعد حديث وزير الداخلية والبلديات نهاد المشنوق عن مربّع موت، يمتدّ من جرود عرسال إلى عين الحلوة، مروراً بالمبنى "ب" في سجن رومية، لكنها تشير إلى أن الأمور تفوق قدرتها على التحمل، حيث يعترف الجميع بأن ليس هناك أي إمكانية لتسليم المطلوبين في الوقت الراهن، ونتائج أي عملية عسكرية قد تكون خطيرة جداً في مخيم يضم عشرات الآلاف من السكان.
وتؤكد هذه المصادر لـ"النشرة" أنّ الوضع الحالي أقلّ ما يُقال فيه أنه "ورطة"، فهي ترى أنّ من حق القوى الأمنية اللبنانية المطالبة بتسليمها المسؤولين عن العمليات الإرهابية، الموجودين في عين الحلوة، لكنها تفضّل الهروب من هذا الملف، عبر السؤال عن الطريقة التي دخل فيها هؤلاء في ظل الإجراءات الأمنية المشددة، الأمر الذي تسارع مصادر لبنانية إلى الردّ عليه بأنّ هناك بعض المداخل التي لا توجد عليها إجراءات كبيرة، من دون إعطاء المزيد من التفاصيل حولها، وتعتبر أنّ من مسؤولية القوى الفاعلة في المخيم تسليم المطلوبين، حفاظاً على العلاقة الجيدة التي تجمعها مع الدولة اللبنانية، التي تقدم لمعظمها الكثير من التسهيلات.
وتوضح المصادر اللبنانية لـ"النشرة" أنّ هذه القضية يفترض أن تكون فلسطينية بالدرجة الأولى، لا سيما أنّ الإرهابيين يأسرون المخيم بكامله من خلال التحصّن به، لكنها تعترف بأنّ الأوضاع الداخلية لا تساعد على معالجة هذا المأزق الخطير، حيث تعيش حركة "فتح" حالة لا تُحسَد عليها، نظراً إلى الخلافات الداخلية التي تعصف بها، في حين لا تشجّع القوى الإسلامية موضوع تسليم أيّ من المطلوبين، نظراً إلى أن تجاربها السابقة في مثل هذه الحالات ليست جيدة، وتعود بالذاكرة إلى قضية تسليم المطلوب "أبو عبيدة" الذي أعدم، بالرغم من حصولها على ضمانات تقضي بتخفيف الحكم عليه.
بالعودة إلى المصادر الفلسطينية، فهي ترى أنّ الحديث عن إمكانية تدخل عصبة "الأنصار"، لدفع المولوي ومنصور إلى تسليم نفسيهما، لا يبدو أمرًا جديًا، نظراً إلى أنها لا تملك سلطة القرار على القوى التي تحتضنهما للقيام بذلك، في حين أنّها غير قادرة على القيام بعملية عسكرية وأمنية تؤدي إلى هذا الهدف، فالقضية معقدة بالنسبة لها بسبب الكثير من الإعتبارات الإسلامية والداخلية.
من جانبها، توضح مصادر متابعة لهذا الملف، لـ"النشرة"، أنه على الرغم من الضغوط الكبيرة التي تمارس، على أرض الواقع ليس هناك من بوادر لتسليم المطلوبين، والقوى الفلسطينية من وجهة نظرها تتهرب من مسؤوليتها، وتعمل على رمي الكرة في الملعب اللبناني من جديد، خصوصاً أن هؤلاء يعتمدون السريّة في تحركاتهم، وتلفت إلى أن هذه القوى لم تعترف حتى الساعة بوجود أي شخص في عين الحلوة، باستثناء الارهابي فضل شاكر، الذي خرج بتصريح علني أكد فيه ذلك، وتعتبر أن هناك جهات خارجية تريد توريطها في هذه القضية لتكرار تجربة نهر البارد، بهدف القضاء على حق العودة.
بالنسبة إلى هذه المصادر، الحل الضمني الذي كان مطروحاً في السابق لتفادي المشكلة، والذي كان ينصّ على تواري المطلوبين عن الأنظار لم يعد كافياً اليوم، خصوصاً أنّ جريمة جبل محسن أثبتت أنهم قادرون على العمل من داخل المخيم، وتكشف عن سعي إلى الإنتقال إلى خطة جديدة تتضمّن الضغط عليهم للحدّ من تحركاتهم، لمنعهم من القيام بأيّ عمل إرهابي، لكنها لا تتوقع النجاح في هذه المهمة، وتشير إلى أن السؤال الذي يطرح نفسه بقوة الآن هو عن الجهة الفلسطينية أو الإسلامية القادرة على إنهاء هذه الحالة الشاذة، وتؤكد أنّ أحداً لا يملك الجواب الحاسم.
في المحصّلة، ليس هناك من حلّ لهذا المأزق راهنًا، بالرغم من الضغوط الكبيرة التي تمارَس، وحكماً ليس هناك من جهة قادرة على طرح فرضية الحل العسكري، وبالتالي سينضم إلى الملفات التي ستبقى دون حل، بانتظار الوقت المناسب.

 


New Page 1