المعلومات غير متوفرة

الصفحة الرئيسية / صيداويات / هل تتخلص إدارة معمل معالجة النفايات من العوادم نهاية العام.. ام تحصل ازمة ثقة مع بلدية صيدا

هل تتخلص إدارة معمل معالجة النفايات من العوادم نهاية العام.. ام تحصل ازمة ثقة مع بلدية صيدا
27-07-2017
طباعة الخبر       أضف تعليق      أرسل الموضوع لصديق


البلد | محمد دهشة
ما زالت الروائح الكريهة المنبعثة من معمل معالجة النفايات الحديث في صيدا، تنغص على أبناء المدينة ومنطقتها حياتهم اليومية في فصل الصيف وارتفاع درجات الحرارة والرطوبة، دفعت الى حراك سياسي وبلدي لاجبار ادارة العمل على الالتزام بالمعايير البيئية والصحية، وبدت ادارة المعمل امام تحدي جديد وحقيقي.. للتخلص من اصل المشكلة المتمثلة بتراكم "العوادم" بعدما أعطتها البلدية مهلة أربعة اشهر.. والا فان الامور تتجه الى ازمة ثقة بين الطرفين.
يقف وراء إنبعاث الروائح الكريهة التي تفوح من معمل معالجة النفايات الحديث في "سينيق" - جنوب مدينة صيدا، والتي تزكم الأنوف وتزداد مع اتجاه الهواء، سببان، الاول تراكم العوادم الناتجة عن عملية فرز النفايات والتي شكلت "جبلا"، ما زال الصيداويون يشمئزون من منظره ارتباطا بذاكرتهم في العقود السابقة، حين شكل "جبل النفايات" الذي كان يربط على قلب وساحل المدينة مشكلة بيئية مزمنة، والثاني ازدياد كميات النفايات بعد استقدام مايزيد عن 200 طن يوميا من العاصمة بيروت، في اطار المساهمة بمعالجة ازمتها، اضافة الى 250 طن من صيدا ومنطقتها، حيث يعمل المعمل بكامل طاقته تقريبا فزاد افراظ العواد الضعف وأكثر.
بين السببين واستياء الصيداويين، وجد رئيس البلدية المهندس محمد السعودي، نفسه محرجا امام جمهور المدينة الموالي والمعارض له، وكأن الانجاز البيئي الكبير الذي حققه في ولايته الاولى من الرئاسة والمتمثل بازالة "مكب النفايات"، بات مهددا بـ "العودة الى نقطة الصفر" بطريقة أخرى، ما دفعه الى رفع الصوت ومطالبته بالتخلص من العوادم التي تراكمت مؤخرا في المعمل، واعطاء إدارته مهلة أربعة أشهر للإنتهاء من هذه "العوادم" بشكل نهائي ويكون العمل مع نهاية العام الجاري بدون أي تراكم جديد لها".
امام هذا المطالبة الحاسمة، شعرت ادارة المعمل بأنها هذه المرة محاصرة جديا بالاستياء الشعبي وبـ "الضغط البلدي"، وقد سطر بحقها سابقا محضرا من وزارة الصحة بالمخالفة انبعاث الروائح الكريهة وعدم الالتزام بالمعايير البيئية، فسارعت الى اتخاذ سلسلة من الخطوات العملية لامتصاصهما، قررت عدم استقبال النفايات الطبية من المستشفيات وابلغتها بالقرار الذي لا رجعة عنه نهاية الشهر الجاري تموز، إستقدمت "كسارة صغيرة" لفرم العوادم، نجحت التجربة بشكلها المصغر، ولكنها وجدت نفسها غير قادرة على استيعاب العوادم التي تفرز من النفايات اليومية والتي لديها عجز تراكمي في السابق، فاستعانت بكسارة أخرى كبيرة وبدأت العمل على التخلص منها بسرعة مضطردة.
غير ان المشكلة برأي أوساط صيداوية متابعة، تكمن ببدء فقدان الثقة بين البلدية وادارة المعمل وان لم يكن ذلك رسميا لكن "التراشق الاعلامي" من بعيد واعلان موقف البلدية الحازم ورد ادارة المعمل، اشار الى ذلك بوضوح لكن مصلحة الطرفين وتاليا مصلحة المدينة العليا أن لا تفشل هذه التجربة وتستمر كحل نوعي لمشكلة النفايات في صيدا وقرى قضائها.
السعودي يمهل
واوضح المهندس السعودي لــ "صدى البلد"، أن عملية التخلص من العوادم تحرز تقدما ملحوظا وأن قيامنا بزيارات الى المعمل بين الحين والاخر، تهدف التأكد من نجاح المعالجة الجديدة المعتمدة من الناحية التقنية اي الكسارة، والاطلاع على طاقة المعالجة في الساعة، ثم معاينة نتيجة المعالجة ومدى تطابق الاعمال المنجزة لتاريخه مع الجدول الزمني للتخلص من اكوام العوادم المتراكمة، كذلك معاينة النفايات الموردة من بيروت والتأكد من اقتصادرها على المواد العضوية والاستيضاح حول النفايات الموردة من جزين أيضا.
وأضاف: لقد أعطينا مهلة اربعة أشهر للتخلص من العوادم التي كانت مقدرة بنحو 16 ألف طن، ومنذ بداية شهر تموز باشرت الإدارة بعملية تقنية للتخلص من العوادم بشكل نهائي، ونحن نحرص على أن يعود الوضع إلى سابق عهده لجهة عدم تراكم أية عوادم في المعمل وإن شاء الله خلال هذه المهلة، تكون الإدارة تخلصت من العوادم بشكل نهائي"، مشيرا الى "أننا نسير على الطريق الصحيح لتحقيق الهدف المرجو منه"، مؤكدا "بأننا نتفهم الضجة التي أثيرت حول موضوع العوادم والتي أضحت بحجم جبل والروائح المنبعثة كذلك نتفهم الضجة تجاه إستقدام نفايات لمعالجتها من بيروت وجزين.
وأوضح السعودي، انه بالنسبة لنفايات بيروت، اتفقنا مع المورد وادارة المعمل بأن المواد التي ستأتي هي مواد عضوية فقط دون اي عوادم، وكل الدلائل والتقارير تشير ان الكل ملتزم بهذا الاتفاق، سواء المعمل او المورد من بيروت، أما بالنسبة لإستقدام نفايات من جزين، وحين نقول جزين نتحدث عن بلدات تسكنها غالبية من صيدا مثل كفرجرة ووادي بعنقودين"، مؤكدا ان "مشكلة العوادم الموجودة ليس سببها بيروت ولا جزين ،هذه موجودة قبل ما نستقبل نفاياتهما ولكن ليس بهذه الكمية الكبيرة".
الزنتوت يرد
بالمقابل، خرج المدير العام لشركة IBC المهندس نبيل زنتوت "مالكة ومشغلة معمل فرز ومعالجة النفايات المنزلية الصلبة في صيدا) عن صمتها ليوضح جملة من القضايا وطريقة عمل المعمل، فاشار الى ان المعمل يعتمد تقنية المعالجة البيولوجية بواسطة الهضم اللاهوائي للمواد العضوية وهو خيار إتجهت إليه بلدية صيدا وإتحاد بلديات صيدا – الزهراني في العام 1997 وذلك بعد تعذر اعتماد تقنية الطمر الصحي المقترحة من الحكومة آنذاك ضمن النطاق العقاري للإتحاد"، موضحا ان "تقنية الهضم اللاهوائي للكتلة الحيوية تعتبر من أساس مكونات النفايات المنزلية المختلطة والتي تشكل بالوزن أكثر من نصفها، من التقنيات الحديثة القادرة على إنتاج طاقة من النفايات وأنواع أخرى من الوقود دون حرق مباشر، وانه جرى تصميم المعمل في صيدا لجهة معالجة النفايات العضوية لإنتاج الحد الأقصى من الغاز الحيويBiogas والسماد العضوي الذي يمكن استعماله لتحسين خصوبة التربة.
ةقال زنتوت، لقد تمكن المعمل بعد فترة وجيزة من المباشرة بتشغيله من تحقيق إنجاز نوعي متمثل بفرز كل ما هو عضوي من مكونات النفايات المختلطة عن كل ما هو غير عضوي وتعريب المكونات القابلة لإعادة التدوير تمهيداً لتدويرها في المعمل وخارجه بالإضافة إلى تعريب البقايا الثقيلة كالرمل والحصي والزجاج وغيرها والخفيفة كالقماش والفلين وبقايا البلاستيكيات وغيرها وعام 2006 أُدخل معمل صيدا في الخطة المقترحة لإدارة النفايات المنزلية الصلبة في لبنان والتي أقرها مجلس الوزراء وتم اعتماد مطمر صحي للبقايا الناتجة عن المنطقة الخدماتية الأولى الواقعة بين نهر الأولي ونهر الليطاني وكما هو معلوم فإن المعمل لم يتمكن منذ المباشرة بتشغيله أواخر عام 2012 من الاعتماد على طمر البقايا في مطمر صحي لا ضمن نطاق إتحاد بلديات صيدا – الزهراني أو خارجه ولم يقصر في الدرس الجدي للخيارات البديلة سواء في اعتماد خيار الحرق عبر تحويل تلك البقايا إلى وقود بديلRefused derived fuel (RDF) مع معامل الإسمنت أو باعتماد توريدهم إلى المحرقة الوحيدة المرخصة في لبنان الواقعة في بلدة قب الياس وبالتوازي قام المعمل بدراسات وأبحاث معمقة لاستعمال هذه البقايا في الأعمال الإنشائية سواء مع مادة الإسمنت أو بدونها وذلك بعد تحويلها إلى مواد عادمة(Stable and neutralized) للتخلص منها بطريقة بيئية سليمة وهو الخيار الوحيد المتبقي للحفاظ على إستمرارية عمل المعمل.
وتابع زنتوت، رغم كل محاولات البعض على الصعيد المحلي وعلى الصعيد الوطني تشويه الإنطباع الإيجابي لآلية وأداء المعمل والتركيز على كمية البقايا المتراكمة في أرض المعمل وربط تراكمها باستيراد نفايات من خارج نطاق إتحاد بلديات صيدا – الزهراني ومحاولتهم الإيحاء بعدم قدرة واستطاعة المعمل على معالجة الكميات الإضافية الواردة اليه، نعود ونؤكد على نجاح وتطور قدرة المعمل على فرز كل ما هو عضوي عن غيره وتعريب باقي المكونات آملين من الجميع التركيز والإستفادة من هذه التجربة ونجاحها في استيعاب كل ما هو عضوي بما فيها النفايات الناتجة عن مسالخ اللحوم والدجاج بدل التركيز على بقايا ما ينتج من عملية المعالجة.
وأكد إن استيراد كميات إضافية من خارج نطاق إتحاد بلديات صيدا – الزهراني وتحديداً من بلدية بيروت وخصوصاً بعد أن تعدلت مكوناتها وأصبحت بمعظمها مواد عضوية قابلة للمعالجة ولا ينتج عنها كميات كبيرة من البقايا، هي حاجة ضرورية لجهة تخفيف الأعباء المالية والتي بدونها لن يتمكن المعمل من الإستمرار بمعالجة النفايات الصادرة عن إتحاد بلديات صيدا – الزهراني بمعدل 250 طن يومياً على مدار السنة بكلفة 95$ للطن الواحد"، مشيرا الى "ان المعمل يود الرأي العام في نطاق الإتحاد وفي كل بلدية من بلدياته إلى ضرورة تجاوب الإتحاد مع مطلب المعمل من الأساس بوجوب مباشرة العمل بخطة مدروسة لتطبيق الفرز من المصدر للنفايات أو تطوير عملية جمعها ونقلها لما فيه من فائدة بيئية ومالية للمعمل والبلديات وبما يؤدي إلى تخفيف تلوث البقايا الناتجة عن النفايات"، مؤكدا في الوقت نفسه، لجميع القاطنين في مدينة صيدا ومحيطها إلتزامنا التام وإصرارنا على إيجاد الحلول المناسبة لكل ما يتعلق بالبقايا والمرفوضات الغير قابلة للمعالجة أو إعادة التدوير.
التنظيم الناصري
وكان "التنظيم الشعبي الناصري" بزعامة الدكتور اسامة سعد ولائحة "صوت الناس" برئاسة بلال شعبان والتي خاضت الانتخابات البلدية بوجهة لائحة الرئيس الحالي المهندس محمد السعودي، اول من اثارا القضية، قيل حينها انها "لاهداف سياسية"، ولكن بعد تفاقم المشكلة وتكرار انبعاث الروائح الكريهة بشكل ملفت ويومي، تبين ان ثمة مشكلة حقيقية وتحتاج الى حل وجدي وسريع.
وهنا اختلفت الرؤية والموقف في الاسباب، التنظيم اعتبر ان "المسؤولين لا يلتزمون بالمعايير الصحيحة للعمل، وقد تراكمت العوادم لتتحول الى جبل نفايات، ينفثت سمومه الكريهة وامراضه مع كل ريح، كان الوعد أواخر العام 2015 الإنتهاء من وحدة إعادة تدوير العوادم وإعادة تصنيعها بأشكال مختلفة من بلوكات للبناء، خشب مضغوط، وزجاج جاهز للتصنيع وانه بعد ما يقارب سنتين من الوعد، تبيّن أن وحدة إعادة التدوير ما هي إلا جبل جديد يقبع على صدور الصيداويين، بينما التساؤل الاهم هل لهذه الروائح الكريهة علاقة ايضا باستقبال نفايات بيروت، حيث جرى التأكيد أن المعمل قادر على استيعاب نفايات إضافية من العاصمة وغيرها، هل هذا الإستيعاب حقيقي أم كان طمعاً بعوائد ماليّة إضافيّة فقط؟.

 


New Page 1