المعلومات غير متوفرة

الصفحة الرئيسية / صيداويات / عملية "شلومي" النوعية.. عروس عمليات "الجهاد الإسلامي" في جنوب لبنان

عملية "شلومي" النوعية.. عروس عمليات "الجهاد الإسلامي" في جنوب لبنان
12-03-2018
طباعة الخبر       أضف تعليق      أرسل الموضوع لصديق


وكالة القدس للانباء
في مثل هذا اليوم من العام 2002، قام مجاهدان من حركة الجهاد الإسلامي، وهما: غسان محمد الجدع (21 عاماً) من مخيم المية ومية، ومحمد مصطفى عبد الوهاب (22 عاماً) من مخيم شاتيلا، بتنفيذ عملية جهادية نوعية في مغتصبة شلومي، رداً على جرائم العدو المتواصلة بحق أبناء شعبنا، إثر ارتقاء 31 شهيداً في جباليا ورام الله، إبان انتفاضة الأقصى المبارك التي اندلعت في أيلول / سبتمبر من العام 2000.

تمكن المجاهدان من التسلل من جنوب لبنان، إلى داخل فلسطين المحتلة، مستخدمين تقنيات أذهلت العدو الصهيوني لتخطي كل اجراءات العدو الأمنية على الشريط الحدودي الشائك بين لبنان وفلسطين المحتلة. وتقدم المجاهدان إلى عمق الأراضي الفلسطينية المحتلة، وصولاً الى مغتصبة شلومي في الجليل الغربين وكمنا في مزرعة للموز، حتى حانت اللحظة المناسبة، وقاما باستهداف دورية لجنود من عصابة جيش العدو، وألقيا مجموعة من القنابل، وخاضا معركة استشهادية ضارية مع عشرات من الجنود الصهاينة تمكنا خلالها، من مصرع سبعة من الجنود والمستوطنين الصهاينة بينهم ضابطان، وإصابة العديد منهم بجراح مختلفة بعد استهداف حافلة صهيونية. وقد استمرت المعركة الى أن ارتقى المجاهدان شهيدين.

بلبلة صهيونية

أحدثت عملية مغتصبة شلومي النوعية بلبلة أمنية وسياسية كبيرة في الكيان الصهيوني، ولم يستطع قادة أمن العدو الصهيوني وجنرالاته العسكريين تحديد ما إذا كان منفذا العملية قد عبرا الشريط الحدودي من لبنان، أم أنهما قدما من داخل الأراضي الفلسطينية المحتلة. كما لم تستطع تحديد هوية الجهة التي تقف وراء العملية، في فشل ذريع لكل أجهزة أمنها واستخباراتها. فبعد أن وجهت أصابع الاتهام باتجاه فصائل المقاومة الفلسطينية (دون تحديد لجهة بعينها)، عادت واتهمت عناصر من حزب الله بتنفيذها.

لم يتبن أمين عام حزب الله، سماحة السيد حسن نصر الله، في خطاب له بعد أيام، العملية، كما أنه لم يتبرأ منها، بل قال إنه "إن كل ما تتهمنا به إسرائيل سواء كان حقاً أو لم يكن، سواء ثبت أم لم يثبت، سواء كان واقعياً أم لم يكن، إن كل ما تتهمنا به في دعمنا ووقوفنا الى جانب شعبنا في فلسطين، هو شرف عظيم لنا ولحزب الله ولكل من يقف الى جانب حزب الله".

وقد عنونت الصحف الصادرة صباح اليوم التالي للعملية: "عملية شلومي: مجاهدو الانتفاضة يضربون العمق الآمن للكيان الصهيوني". وأشارت الصحف الى أن هذه "الهجوم هو الأقوى منذ مدة طويلة الذي يضرب هذه المنطقة التي تعتبر العمق الآمن لكيان العدو. وتقديرات العدو كشفت عن تخطيط محكم من قبل منفذي العملية أدى الى الخسائر الصهيونية والإرباك الذي أصاب جيش الاحتلال وقيادته في المنطقة الشمالية بدا واضحاً من خلال المعلومات المتضاربة التي قدمها هؤلاء. ووقع الهجوم بالقرب من مغتصبة شلومي وكيبوتز ميتسوبا في الجليل الغربي."

وقد بدا الارتباك الصهيوني واضحاً حين اعلنت قوات العدو "أن ثلاثة من المهاجمين قتلوا وأن رابعاً ما زال حراً"، لتعود وتعلن أن "اثنين من المهاجمين قتلا وأنه يحتمل وجود ثلاثة آخرين شاركوا في الهجوم ما زالوا طلقاء، وهو ما استدعى استمرار استنفار قوات الاحتلال وعمليات التمشيط الجوي لكافة الأماكن التي يحتمل أن يتواجد فيها المهاجمون حتى حلول الليل." وتحدثت وسائل إعلام العدو عن "استمرار تعرض المكان لإطلاق نار أدى الى تعذر نقل العديد من المصابين الذين بقوا لفترة غير قصيرة على الأرض كما اضطرتها لدعوة كافة المستوطنين في شمال فلسطين المحتلة الى التزام منازلهم ومنعت التجول في شلومي ومحيطها وعمدت قوات العدو الى تمشيط الحدود الفلسطينية - اللبنانية دون أن تجد أي أثر لعملية تسلل، مما يعزز احتمال كون المهاجمين قدموا من داخل فلسطين المحتلة."

وقد أسهمت هذه العملية النوعية في تعقيد المشهد السياسي في المنطقة، ولا سيما أنها وقعت قبل أقل من أسبوعين على انعقاد القمة العربية في بيروت، حيث كان يجري التحضير وقتها لتبني مبادرة الأمير عبد الله، والتي لا تزال مطروحة على طاولة التسوية مع العدو الصهيوني تحت اسم "مبادرة السلام العربية". كما أنها استبقت وصول المبعوث الأمريكي الى الشرق الأوسط، أنطوني زيني.

ويضاف الى كل ذلك أن رئيس وزراء العدو حينها، صاحب مجزرتي صبرا وشاتيلا آريئيل شارون، اضطر الى تجرع مرارة العملية لأنها كانت بمثابة المسمار الذي أعلن نهاية نهجه الأمني في القضاء على انتفاضة الأقصى، ولا سيما أن هذه العملية تزامنت مع تطور عملاني فلسطيني تمثل بدخول قواذف "آر. بي. جي" ساحة المعركة مع قوات العدو دفاعاً عن المخيمات في مواجهة الاجتياح الصهيوني، والتي توجت بعد أسابيع قليلة في الملحمة البطولية التي خاضها مجاهدو الجهاد الإسلامي في فلسطين في ملحمة مخيم جنين الأسطورية.

ومضت عدة أيام قبل إعلان العدو الصهيوني أن دورياته عثرت على سلم مقوس استخدمه المقاومون لعبور الشريط الحدودي الشائك بينها وبين لبنان والتسلل لتنفيذ عملية شلومي.

وقد بث هذا الاكتشاف الذعر في قلوب جنرالات العدو ومستوطنيه وقامت قواته بتشديد التدابير التي كانت اتخذتها عند أطراف مستوطنتي شلومي ونهاريا إثر عملية شلومي. وشوهدت ثلاث ناقلات جند ترابط عند أطراف شلومي، فيما كان الجنود الصهاينة يوجهون أسلحتهم الرشاشة في اتجاه الأراضي اللبنانية.

وأقام الجيش الصهيوني برج مراقبة قبالة بوابة «رامية» عند الحدود اللبنانية الجنوبية. وحلقت طائرتان مروحيتان على «الخط الازرق» الذي رسمته القوة الدولية على حدود لبنان الجنوبية اثر الاندحار الصهيوني من تلك المنطقة في مايو / أيار 2000.

وبثت الإذاعة الصهيونية نقلاً عن «مصدر أمني إسرائيلي رفيع المستوى» أن الجيش الإسرائيلي «لن يقف مكتوفاً إذا ما سعى حزب الله الى توتير الوضع عند الحدود أو إذا مد الحزب يد العون والمساعدة للفلسطينيين».

يذكر أن حركة الجهاد الإسلامي في فلسطين لم تعلن عن مسؤوليتها عن العملية إلا في 30/1/2004، أي بعد ما يقرب من عامين على وقوعها، لأسباب أمنية.

 


New Page 1