المعلومات غير متوفرة

الصفحة الرئيسية / صيداويات / دراسة علمية وتقنية.. هذه هي مخاطر المحارق

دراسة علمية وتقنية.. هذه هي مخاطر المحارق
06-08-2018
طباعة الخبر       أضف تعليق      أرسل الموضوع لصديق


صيدا تي في
تحت عنوان الغاية تبرر الوسيلة، وتحت عنوان البحث عن الكسب السريع، وتحت عنوان فائدة فرد أو مجموعة أفراد مع تضرر الملايين، وتحت عنوان تسويق تقنيات بائدة ومرفوضة وممنوعة ومتوقفة في بلاد المنشأ ومحاولة تسويقها في بلاد العالم الثالث، وخصوصاً في البلاد التي أصبح فيها الفساد والسرقة.. هما الصح والصح أصبح غلطاً، بالإضافة إلى أنها مرتفعة الكلفة في السعر والتشغيل والصيانة.
نحن نتكلم عن المحارق باختلاف تسمياتها المزورة أوالمجمّلة لفظياً ولغوياً بينما النتيجة واحدة وهي تلوث وانبعاث غازات دفيئة وخطرة . ولائحة انواع الغازات تطول، لكن أخطرها هو الديوكسين.
وبالتالي تحتاج إلى مطمر لمؤازرتها لطمر الفحم والرماد السام جدا والذي يحتوي على المعادن الثقيلة المؤينة.
والدعاية والكذبة الكبيرة انها غير ملوثة للبيئة، ومجهزة بفلاتر حديثة ومتطورة . نعم هذا الكلام التسويقي المضلل صحيح، لكن عند الخوض في التفاصيل التقنية والفنية يتضح التالي:
نعم إن الدخان المشبع بالغازات السامة الدفيئة المسرطنة والمسببة لثقب الأوزون والخلل المناخي والاحتباس الحراري و"الفلاي ٱش" ( الرماد المتطاير ) يتم إدخاله في خزان من المياه المبردة بالنيتروجين، ثم من خلال الداخون يمر في دوش من زذاذ المياه . فيتم التخلص من الرماد المتطاير ( فلاي ٱش )، وبالتالي تصبح الغازات الخارجة غير مرئية بالعين المجردة . وهنا يتم تسويق المحارق على أنها مجهزة بفلاتر للغازات وغير ضارة.
بعض الأسماء المجمّلة لفظياً للمحارق، بغية تسويقها بالنظر لحرص دول المنشأ على شركاتها، هي التالية:
بايرولوسيس. Payrolosis-
فيترفيكيشن غازيفيكيشن بلازما Vetryvicatin- Gasification. Plasma
ويست أو اينرجي. Waste to Energy-
صحيح انها تنتج كهرباء من جراء الغازات الناتجة عن الاحتراق، إن كان عن طريق اللهب المباشر ام عن طريق التحميص المغلق . ( كاربونيزيشن).
من الملاحظ أن التفاصيل والحديث عن المحارق وكذلك المطامر المسماة مطامر صحية كلها باب واسع للفساد والسرقة. وأهم ما يحاولون تجميله وإعطاء الطمأنينة الكاذبة حوله هو الغاز السام القاتل المسمى بالديوكسين . وذلك بالقول إن المحارق المتطورة والمجهزة باختلاف تسمياتها لا يوجد اي ضرر منها ولا غازات منبعثة واهمها الديوكسين .
وفي عام ٢٠٠٥ كان هناك احتفال في تركيب فلتر للغازات السامة ومن ضمنها الديوكسين في النمسا – فينا، تلك المحرقة المستخدمة في تسويق المحارق عندنا والتي تقع مقابل دار الأوبرا في فينا، وكانت الفضيحة الكبرى!!!
حيث قام أحد الخبراء والباحثين البيئيين بالهمس في أذن وزير البيئة النمساوي كي يطلب من الشركة العارضة والمطوّرة لفيلتر التقاط الغازات والتلوث بأن يرفعوا الجهاز الحساس قارئ الغازات ونسبها المئوية مسافة لا تقل عن مترين عن فوهة الداخون بعيداً عن الحرارة المرتفعة الصادرة عن الداخون. وبعد شرح الأسباب لوزير البيئة واقتناعه بالطلب قام بطلب الأمر من الشركة العارضة.
حاول فنيو الشركة في البداية التملّص من التنفيذ، لكن الوزير أصر وقام بتكليف فريق فني من وزارته بمراقبة تنفيذ الطلب. وكانت النتائج الكارثية على العرض المقدم، إذ أن أكثر الغازات تتفكك على درجات حرارة مرتفعة وكذلك على درجات برودة منخفضة . لكن سرعان ما تعود وتتشكل وتتحد.
ومن المهم أن نلاحظ أيضاً أن الفساد والسرقة من المطامر والمحارق سرقة مفتوحة وغير مرئية أيضاً، هذا من الناحية التقنية والفنية والكلفة الأساسية وكلفة التشغيل والصيانة.
والحساسات مصممة كي تقرأ الغازات في وضعها بحسب موقع الحساس بغض النظر عن درجة الحرارة. فغاز الديوكسين يتفكك على درجة حرارة من ٤٥٠ الى ٦٠٠ درجة مئوية، ولا يستطيع جهاز الفحص القارئ أن يدركه . لكنه يعود ويتحد عند انخفاض حرارة الجو ويصبح أكثر نقاءً وتركيزاً واكثر سمية.
وبالنسبة للكلفة التي يتكلمون عنها وهي ٢٥٠ مليون دولار لموقع واحد ومحرقة واحدة، في حين أنه بكلفة ٢٠٠ مليون دولار ولمرة واحدة، وبالتوجه المجدي على قاعدة اللامركزية، يمكن إنشاء عشرة مراكز للهندسة البيئية بتقنية صديقة للبيئة، فنكون قد أنجزنا الحل لمشكلة النفايات في كل المحافظات والأقضية في الجمهورية اللبنانية.
غير أنه لا يخفى إن أصحاب المحارق والمطامر يدفعون أموالاً بالملايين لأصحاب السلطة والقرار لتسويقها والقبول بها وأخذ القرار الحكومي والتراخيص لاعتمادها . ذلك لأنه لا توجد أسواق لتسويقها غير الدول التي فيها الفساد مستشر والمصلحة الشخصية والخاصة تتغلب على المصلحة العامة البيئية والإنسانية والتنموية.
أخيراً نحن لا نعترض ونرفض لمجرد الاعتراض والرفض، بل لأنه توجد حلول أخرى أجدى وتناسب تركيبة ومواصفات النفايات في لبنان وتحقق الهدف الأسمى . وهو بيئة نظيفة في لبنان دون مطامر ولا محارق ولا اي تقنية من شأنها أن تلوث الماء والهواء والتراب والبيئة.


 


New Page 1