المعلومات غير متوفرة

الصفحة الرئيسية / صيداويات / هل يجد لبنان حلاً للاجئين الفلسطينيين قبل "صفقة القرن"؟!

هل يجد لبنان حلاً للاجئين الفلسطينيين قبل "صفقة القرن"؟!
19-05-2019
طباعة الخبر       أضف تعليق      أرسل الموضوع لصديق


تحت عنوان: "هل يلجأ لبنان إلى مجلس الأمن لإيجاد حلّ للاجئين الفلسطينيين قبل إعلان صفقة القرن؟"، كتبت دوللي بشعلاني في صحيفة "الديار": يتساءل البعض عمّا سيكون عليه مصير اللاجئين الفلسطينيين في لبنان بعد إعلان مستشار الرئيس الأميركي جاريد كوشنير "صفقة القرن".. على ما أعلن، بعد شهر رمضان أي بعد مطلع حزيران المقبل. فمقترح الرئيس الأميركي دونالد ترامب المنتظر للتسوية في الشرق الأوسط، والذي قيل إنّه يتطلّب تنازلات من الجانبين، لن يصبّ بطبيعة الحال في مصلحة الجانب الفلسطيني. والحلول الوسط المعقولة التي يتعيّن أن تطرحها هذه الصفقة، على ما قال، والتي من شأنها أن "تجعل السلام قابلاً للتحقّق"، من وجهة النظر الأميركية، لن تُعيد اللاجئين الفلسطينيين الى ديارهم بطبيعة الحال، على ما أكّدت مصادر سياسية عليمة، وفق ما نصّ عليه القرار الدولي 194 والقرارات الأخرى ذات الصلة.
"صفقة القرن": توطين اللاجئين الفلسطينيين الهاجس الأكبر لترامب.. وهذا ما يريد فعله!
"صفقة القرن" قد تبقي اللاجئين الفلسطينيين في لبنان!

صحيح بأنّ الفلسطينيين بفصائلهم كافة يرفضون "صفقة القرن"، حتى قبل أن يجري إعلانها كاملاً، من خلال كلّ النقاط التي تسرّبت عنها، إلاّ أنّ ترامب الذي اعترف بالقدس عاصمة لإسرائيل ونقل سفارة بلاده من تلّ أبيب إليها، ثمّ أعلن ضمّ الجولان الى "إسرائيل" وأصدر خريطتها، وكلّ ذلك من دون أن تُوافق أي من دول العالم على قراراته المتعسّفة هذه بحقّ دولة فلسطين والفلسطينيين، ماضٍ في مشروعه من دون أن يردعه أحد.

وإذا كان يتمّ خلال هذه الصفقة إحترام 3 مبادئ أساسية بالنسبة للعدو الإسرائيلي هي: عدم اقتلاع أي مستوطن ولا أي مستوطنة، وإبقاء السيطرة في يدّ "الإسرائيليين" على كلّ المنطقة غرب الأردن أي أنّ البقاء هناك دائم، وعدم تقسيم القدس، فهذا يعني بأنّ القدس ستكون لإسرائيل، على ما شدّدت، وأنّ حقّ عودة اللاجئين الفلسطينيين الى ديارهم سيُصبح في خبر "كان" لا سيما إذا ما كانت ممتلكاتهم ضمن الأراضي المحتلّة من قبل القوّات الإسرائيلية والتي ستُعطى لهم من ضمن الصفقة.

ولأنّ المجتمع الدولي لا يعترف بقرارات ترامب الآحادية والتي تهدر حقوق الشعب الفلسطيني، فعلى لبنان الإسراع للجوء إليه قبل إعلان «صفقة القرن» التي ستأتي حُكماً على حسابه، من خلال إبقاء اللاجئين الفلسطينيين حيث هم أي توطينهم على أرضه، رغم أنّ لبنان ليس بلد لجوء، ويرفض دستوره وحكومته التوطين بشكل قاطع. وبما أنّ الوجود الفلسطيني في لبنان «شرعي ومؤقّت»، على ما تنصّ عليه القرارت، ومرتبط بحقّ عودتهم الى ديارهم، فإذا ما نزع ترامب هذا الحقّ منهم، على المجتمع الدولي إذاً عقد اجتماع طارىء لإيجاد الحلّ المناسب لكلّ اللاجئين الفلسطينيين، ليس فقط في لبنان إنّما في الأردن، ودول الخليج، وأوروبا، والأميركيتين، وجزء قليل في أفريقيا، وذلك انطلاقاً من أنّ المبادىء الأساسية للصفقة هي الحرية والإحترام والأمن، ولا يُمكن بالتالي تجاهل هذه المبادىء بالنسبة للاجئين الفلسطينيين.

من هنا، فلا يُمكن معالجة الوضع النهائي للصراع الفلسطيني - الإسرائيلي، على حساب الفلسطينيين والدول التي استقبلت اللاجئين لـ 71 عاماً حتى اليوم. ولهذا فإنّ الأفكار التي ستطرحها "صفقة القرن" لا بدّ وأن يرفضها المجتمع الدولي لا سيما إذا ما كانت مجحفة بحقّ الفلسطينيين، والدول المضيفة لهم، وهذا ما تتوقّعه المصادر نفسها، انطلاقاً من القرارات الأخيرة التي اتخذها ترامب ولم تلقَ اي تأييد من دول العالم.

وإذا كانت «صفقة القرن» ستُركّز على منح الشعب الفلسطيني القدرة على الإستفادة من إمكانياته، ومنح «الإسرائيليين» فرصة الإندماج بشكل ملائم في المنطقة، على ما ينوي ترامب، فلا بدّ من نيل موافقة الشعب الفلسطيني عليها، لا أن تقوم الإدارة الأميركية بتنفيذها من دون موافقته، فضلاً عن الموافقة الدولية عليها. وإلاّ فإنّها، بحسب المصادر نفسها، ستفتح جدلاً إضافياً في الصراع الفلسطيني- الإسرائيلي، قد يؤدّي الى مواجات عسكرية جديدة بين الجانبين يبدأها الفلسطينيون دفاعاً عن حقوقهم وأرضهم.

وتقول المصادر بأنّ قادة العالم لم يُبدوا حتى الآن أي تعاطف أو موافقة على «صفقة القرن» التي بدأ الرئيس الأميركي الترويج لها، قبل إعلان تفاصيلها، خلال المؤتمرات الدولية التي جمعته بهم، فيما كرّر لبنان رفضه لتوطين اللاجئين الفلسطينيين، كما النازحين السوريين على أرضه كخطوة إستباقية، كونه لا يُمكن أن يتحمّل هذا العدد الهائل من الغرباء على أرضه، ولا يُمكنه بالتالي استيعاب المعاناة الإنسانية لكلّ الشعوب المجاورة، على أنّ حسن ضيافتها لها تأتي على حساب وحساب شعبه.

فالوجود الفلسطيني في لبنان الذي يعدّ نحو 463.664 ألف لاجىء فلسطيني وفق إحصاءات «الأونروا» للعام 2017، والعدد الأكبر منهم يعيش داخل 12 مخيّماً و156 تجمّعاً فلسطينياً في المحافظات اللبنانية الخمس من الجنوب الى الشمال، الى بيروت فالشوف والبقاع، يُشكّل ما نسبته عُشر سكّان لبنان الذي يتراوح تعداده نحو 4.7 مليون نسمة. هذا فضلاً عن وجود بين 200 الى 300 ألف لاجىء فلسطيني في لبنان خارج المخيّمات لا يشملهم أي تعداد، وهؤلاء يعيشون في مساكن عادية الى جانب الشعب اللبناني. كما أنّ النتائج أظهرت أنّ هناك تغييراً في التركيبة الديموغرافية للسكّان في المخيمات، إذ يزيد عدد غير الفلسطينيين على عدد اللاجئين الفلسطينيين في بعض المخيّمات. وهذا ما يُشكّل عائقاً آخر، على ما أوضحت المصادر، كون المخيّمات باتت ليس فقط ملجأ للاجئين الفلسطينيين إنّما أيضاً للنازحين السوريين، ولبعض الفارّين من العدالة، وللفصائل المسلّحة، وما الى ذلك. وهذا بحدّ ذاته، يُشكّل الخطر الأكبر على المناطق التي تحتضن المخيمات والتجمّعات، كما على الأحياء المجاورة لها في كلّ مرة تنشب المواجهات العسكرية داخلها. وهذا سبب إضافي يجعل لبنان يُطالب بإزالة هذه المخيّمات والتجمّعات الفلسطينية كونها تعدّ بؤراً أمنية تُهدّد الوضع الداخلي اللبناني بالإنفجار في أي ساعة.

وتفيد المعلومات بأنّه في مخيّم شاتيلا هناك نسبة 7.57 % من النازحين السوريين مقارنة مع 7.29 % من اللاجئين الفلسطينيين، كما وصلت نسبة النازحين في مخيم برج البراجنة الى 9.47 %، مقارنه مع 8.44 % من اللاجئين الفلسطينيين. وفي مخيّم مار الياس هناك 39 % من النازحين السوريين، وفي مخيّم البدّاوي 4.34 %. وهذا الإندماج يُشكّل أيضاً إنزعاجاً من قبل فلسطينيي المخيّمات، على ما يقول بعض العارفين، التي باتت المخيّمات تضيق بهم وبالضيوف الجدد.

وأظهرت النتائج أنّ الفلسطينيين في المخيمات يُشكّلون ما نسبته 72.8 %، منهم 4.65 % فقط من اللاجئين المقيمين في لبنان، و4.7 % من النازحين الفلسطينيين من سوريا، وأنّ نحو 4.9 % من اللاجئين الفلسطينيين الذين يملكون جنسية غير الجنسية الفلسطينية. ولهذا يُمكن للبنان، على ما لحظت المصادر نفسها، البناء على هذه النتائج، لإيجاد الحلول لكلّ فئة من هؤلاء كونه لا يستطيع تحمّل أعباء جميع هذه الفئات على حساب شعبه ولفترة مقبلة بعد. وتقول المصادر، إنّه بإمكان الفلسطينيين الذين يحملون جنسية غير فلسطينية اللجوء الى بلد الجنسية التي يملكونها، كما يُمكن للنازحين الفلسطينيين من سوريا، العودة الى حيث كانوا قبل الأزمة السورية عن طريق عمليات العودة التي تنظّمها المديرية العامة للأمن العام بالتعاون مع السلطات السورية والروس. وعلى الذين تبقّوا من اللاجئين الفلسطينيين التفتيش عن بلد لجوء ثالث، في حال قرّرت الولايات المتحدة، خلال «صفقة القرن» نزع حقّ العودة منهم وعدم دفع التعويضات لهم.

المصدر: دوللي بشعلاني - الديار  


New Page 1