المعلومات غير متوفرة

الصفحة الرئيسية / صيداويات / في ذكرى نكبة فلسطين: فاقدو الأوراق الثبوتية لاجئون مع"وقف التنفيذ"

في ذكرى نكبة فلسطين: فاقدو الأوراق الثبوتية لاجئون مع"وقف التنفيذ"
15-05-2020
طباعة الخبر       أضف تعليق      أرسل الموضوع لصديق


محمد دهشة
لم تمنع المخاوف من تفشي وباء "كورونا" وتداعياته من الحجر المنزلي الى الاختلاط، اللاجئين الفلسطينيين في مخيمات لبنان، من إحياء الذكرى الثانية والسبعين لنكبة فلسطين هذا العام، وإن بطريقة مختلفة، تقوم على تنظيم الاعتصامات والنشاطات الافتراضية عبر مواقع التواصل الاجتماعي وإطلاق حملات "الهاشتاغ"، للتعبير عن التمسّك بأرض فلسطين والإصرار على العودة اليها، بعيداً من التوطين أو التذويب أو التهجير.
ونكبة فلسطين بعيون اللاجئين هي أصل الحكاية، تروي تفاصيل النزوح القسري عن بلداتهم وقراهم في أيار 1948، ليعيشوا بعدها مرارة الترحال واللجوء منذ أكثر من سبعة عقود حتى يومنا هذا، في مخيمات من البؤس والفقر المُدقع والحرمان، ولّدت نكبات وأزمات متتالية لم تنته فصولها، في ظل حرمانهم من الحقوق المدنية والإجتماعية والإنسانية.

صفة لاجئ
الحاج محمود مهنا (66 عاماً)، فلسطيني من الضفّة الغربية ويُقيم في مخيم عين الحلوة منذ عقود، لكن مأساته مضاعفة ولا توصف، اذ لم ينل صفة لاجئ حتى اليوم، ويصحّ القول: "لاجئ مع وقف التنفيذ". فهو ممّن يُعرفون بفاقدي الأوراق الثبوتية الذين لا يمتلكون أي أوراق صادرة عن مديرية الشؤون السياسية واللاجئين، أو مديرية الأمن العام اللبناني (وثيقة السفر الخاصة باللاجئين الفلسطينيين)، وفي الوقت نفسه، غير مسجلين في قيود وكالة "الاونروا"، والسبب يعود الى سبعينات القرن الماضي حينما قدم إلى لبنان آلاف الفلسطينيين ليلتحقوا بصفوف "منظمة التحرير الفلسطينية"، وأُجبروا على البقاء فيه بعد منعهم من العودة إلى البلدان التي أقاموا فيها سابقاً، سواء في الأردن أو الأراضي الفلسطينية بعد احتلالها كاملة العام 1967، ثم فكّ الارتباط بين الضفّة الغربية والأردن، ولا إحصاء دقيقاً لديهم، وتزيد أعدادهم عن 5000، منهم 3500 على الأقلّ استوفوا الشروط الواجبة.

ومهنا، الذي وفد من الأردن الى لبنان بطريقة شرعية وبجواز سفر، قرّر أن يُحيي ذكرى النكبة على طريقته الخاصة ليرفع صوت معاناة هذه "الفئة المهمّشة". توجّه الى "ساحة النجمة" في صيدا وهو يرتدي كفوفاً وكمّامة تُشبه الكوفية، ويرفع لافتة تُطالب بعدم إنكارهم من الدولة اللبنانية و"الأونروا" للحصول على صفة لاجئ فلسطيني. يقول بحرقة لـ"نداء الوطن": "تخيل ان يصبح هدفك النضال من أجل الحصول على صفة لاجئ، وتسوية أوضاعك القانونية للعيش بكرامة وبطريقة نظامية، نعيش أوضاعاً معيشية واجتماعية قاسية تتجاوز ما يعانيه نظراؤنا من اللاجئين في المخيّمات، لكننا سنتحمّل ونصبر من أجل تحقيق الهدف الأسمى، وهو العودة الى فلسطين".

قوننة ناقصة
منذ سنوات، منحت السفارة الفلسطينية في لبنان، وبعد استفحال معاناتهم في التنقّل والإقامة المشروعة، بطاقة تعريف لفاقدي الأوراق الثبوتية، ساعدت في قوننة أوضاعهم جزئياّ، بينما وكالة "الاونروا" ما زالت تحرمهم من حق الإستشفاء في المستشفيات أسوة باللاجئين المسجلين لديها. ويؤكد مهنا أنّ "الأمر لا يتوقف عند ذلك، ببساطة نحن نُعتبر غير موجودين، لا نستطيع أن نطالب بحقوقنا المهدورة وأقلّه الحصول على عقود الزواج، وتسجيل الأولاد، فيما نُحرم من السفر قطعاً".

بالرغم من كل المعاناة، لم يفقد مهنا الأمل، يشدّد على أنّ "ذكرى النكبة تؤكّد لنا اننا لاجئون وأصحاب حق وأرض وسنعود اليها عاجلاً ام آجلاً، هذا وعد ربّاني ولا مفرّ منه وسنناضل من أجل حقوقنا وسنصعّد التحرّكات الإحتجاجية السلمية، لن نقطع طرقات أو نُقفل محلات، بل سنرفع الصوت عالياً من أجل حياة كريمة في ظلّ هذه الأزمة الإقتصادية والمعيشية الصعبة والمخاوف من تفشي "كورونا"، وكل ذلك على طريق العودة الى فلسطين التي لن نتنازل عنها أو نساوم عليها أبدا".

مشكلة كبيرة
ويؤكد الكاتب عصام الحلبي لـ"نداء الوطن" أن هذه الفئة من اللاجئين الفلسطينيين جاءت من غزة ومصر والأردن، وفقدت اوراقها الثبوتية ممّا سبب مشكلة كبيرة لها من حيث تسجيل وقائع الزواج والولادة"، مضيفاً: "لا يتمتع فاقدو الهوية بالشخصية القانونية في لبنان، فهم موجودون، وغير موجودين عملياً ونتيجة عدم حيازتهم الأوراق الثبوتية توقفت حياتهم الطبيعية، وحُرموا من استكمال تعليمهم الجامعي، والاستشفاء وتسجيل الزواج والولادة والوفاة"، وموضحاً ان "وكالة "الاونروا" لا تتعامل معهم كلاجئين، والدولة اللبنانية ترفض اعطاءهم اي اوراق ثبوتية قانونية، جلّ ما يحصلون عليه بطاقة تعريف من سفارة فلسطين غير فاعلة في الدوائر الرسمية".

بينما أكدت مصادر فلسطينية لـ"نداء الوطن" أن عدم اعتراف السلطات بفاقدي الأوراق الثبوتية مردّه الى عدم رغبة الدولة اللبنانية بزيادة عدد اللاجئين على أراضيها وهو ما يتعارض مع المادة (6) من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان التي تنصّ على أن لكل إنسان أينما وُجد الحقّ في أن يُعترف بشخصيته القانونية.
 


New Page 1