المعلومات غير متوفرة

الصفحة الرئيسية / صيداويات / صيدا: عائلات تستدين لشراء الخضار والجيش يقدّم المساعدات المالية

صيدا: عائلات تستدين لشراء الخضار والجيش يقدّم المساعدات المالية
17-11-2020
طباعة الخبر       أضف تعليق      أرسل الموضوع لصديق


محمد دهشة
بفرحة كبيرة، تلقّت الصيداوية غنوة اتصالاً من الجيش اللبناني أبلغها فيه، بعد التأكّد من اسمها الثلاثي، أنّ عليها الحضور الى ثكنة محمد زغيب العسكرية في صيدا لقبض مساعدة مالية، قرّرت الحكومة اللبنانية تقديمها للعائلات الفقيرة لمواجهة الضائقة المعيشية، في ظلّ قرار الإقفال العام لمواجهة تفشّي فيروس "كورونا" مع ارتفاع أعداد المصابين والوفيات.
وتقول غنوة، وقد توفّي زوجها قبل سنوات ولديها ثلاثة أولاد: "لقد جاءت المساعدة المالية في وقتها بعد التوقّف القسري عن العمل"، مُضيفة "لا أُبالغ إن قلت اننا لم نعد قادرين على شراء ربطة الخبز في ظلّ الغلاء والإرتفاع الجنوني في الاسعار"، قبل أن تتنهّد بحسرة "للحظات، شعرنا أنّ الفقير لا مكان له في هذه الحياة".

وغنوة واحدة من آلاف العائلات اللبنانية الفقيرة التي تبحث بتعفّف عن أي مساعدة مالية لتأمين لقمة العيش، "لولا هذه المساعدات التي تقدّمها الدولة لكنّا في وضع مزرٍ.. طبعاً هذا لا يكفي وعليها مضاعفتها"، تقول مريم التي تقطن في تعمير عين الحلوة، وتضيف "لقد حصلت على المساعدات من الجيش اللبناني مرّات عدة، فأنا أرملة ووضعي المادي تعيس وابنتي تعاني من داء مزمن يحتاج الى مصاريف لأدوية شهرية لا يمكن الإستغناء عنها".

في ظلّ الإقفال العام، تشتدّ الأزمة المعيشية على عائلات صيداوية تترنّح تحت الفقر المدقع، يجرّ بائع الخضار محيي الدين عربته "المُدولبة" داخل صيدا القديمة، يجول بين الأحياء والأزقّة سعياً وراء توفير مصروف اليوم، يقول: "هناك أسر يعمل ربّ عائلتها بنظام المياومة أي انه يحصل على أجرة عمله باليوم الذي يعمل فيه، ولا أُذيع سرّاً، بدأت معظم هذه العائلات بالإستدانة لدى شرائها الخضار وسط جنون الأسعار، فكيلو البندورة وصل الى 6 آلاف ليرة لبنانية، فماذا بعد"؟

وفي اليوم الثالث، تجاوزت صيدا الاختبار الصعب في المحافظة على الإلتزام بالإغلاق التام مع بداية الاسبوع، وأسقطت كلّ رهان على الخرق بالرغم من الضائقة الإقتصادية والمعيشية الصعبة، لكن الاعتراض لم يتراجع ضمناً أو علناً، فأصحاب معظم المؤسسات اشتكوا من القرارات الظالمة والمجحفة بحقهّم.. قرارات وصفها مصطفى بأنّها "غوغائية" وبلا دراسات، قائلاً: "أبيع أدوات صحّية (سمكري) وعدد الزبائن الذين يدخلون متجري لا يتجاوز 25% ممّن يدخلون متاجر المواد الغذائية"، متسائلاً "هل عندي عدوى "كورونا" وداخل تلك المحلات لا"؟

والشكوى ظهرت في المشهد المتناقض: أسواق بيع الخضار تشهد ازدحاماً، فيما محلات بيع الألبسة والأحذية مقفلة، وسط أمرين: رفع الجمعيات الأهلية والكشفية لوتيرة مبادرتها الخيرية وتقديم مساعداتها، حيث يقوم متطوّعون من جمعية الكشّاف المسلم بتوزيع كميات من الخبز على الناس من دون تمييز، حتّى أنّ البعض علّق قائلاً: "لقد ولّت الغرابة عندما تشاهد ربطة خبز معلقة على باب منزل ما"، وانتظار الكثير من أصحاب المحال والمؤسسات المقفلة امامها وأيديهم على "المفاتيح" عسى أن يتمّ خرق القرار للعمل مُجدداً.
 


New Page 1