المعلومات غير متوفرة

الصفحة الرئيسية / ملف القضية / طيطبا.. الكبار يموتون والحق يحافظ عليه الصغار

طيطبا.. الكبار يموتون والحق يحافظ عليه الصغار
22-02-2011
طباعة الخبر       أضف تعليق      أرسل الموضوع لصديق


إعداد ذكيه قرنفل
في ذاكرتهم، هناك، في المكان الوحيد الذي لم تزوّره أيدي التاريخ السوداء، تقبع تفاصيل النكبة الحقيقة، في طيات وجوههم التعبة.. يحملون الحكاية والحقيقة للأجيال التي لم تولد بعد، راهن العدو اليهودي عقوداً لا بل قروناً على لعبة تزييف الوعي والذاكرة الاجتماعية.. لكنهم، هم.. أبناء الشعب الفلسطيني اللاجئون في مختلف.. كيانات الأمة والعالم، وحدهم ورغم الضغوط كافة يحافظون على مخطوطات الحق والهوية.
كانت لنا قرية
بعد مرور 63 عاما على نكبة شعبنا في فلسطين، لم ينس الحاج محمود دهشة (ابو علي) مشهد طرده من بلدته طيطبا ـ قضاء صفد، الواقعة في إصبع الجليل على الحدود الجنوبية للبنان، قسرا تحت ضغط المجازر والترهيب، في ذلك الوقت لم يكن عمره يتجاوز السنوات الخمس.. لكن النكبة حولت أبناء فلسطين إلى «سوبر» أطفال، يحملون في ذاكرتهم الفتية المشهد كاملاً وحقيقياً ومؤلماً.
يستعيد المشهد شارحاً تفاصيل ذاك اليوم: «لقد دارت معارك شرسة في بلدة الصفصاف المجاورة لنا، وبدأت الناس تترك منازلها بعد معارك قوية وكر وفر انتهت بسقوط القرية والقرى المجاورة بعد عدة مجازر، فحملنا امتعتنا وتوجهنا جنوبا، على امل العودة بعد ايام قليلة وتحديداً (15 يوماً)، لكن الايام باتت سنوات والسنوات أضحت عقوداً.. هي ساعة العرب.. تحتاج إلى إصلاح» ويضيف: «العمر في آخره، واليوم ادركنا أن مؤامرة عربية اوقعت بفلسطين اسيرة وتحت الاحتلال وما زالت حتى اليوم.. بتآمر منهم».
ويضيف: «ما زلت أذكر من البلدة التي تحولت الى ركام اليوم عن بكرة ابيها منازل اهلها المتواضعة والمبنية من الطين والمسقوفة بالزينكو، الى جانب حقول التين والزيتون ونبع المياه، وقد ردد والدي امامي مرارا من لم يأكل او يشرب من خيرات ومياه فلسطين كأنه لم يأت الى هذه الدنيا، ما زال حلم العودة يروادنا في كل حين، وكما حملني والدي امانة العودة حملتها الى ابنائي، لن ننسى الامر وكذبت غولدمائير حين قالت: «الكبار يموتون والصغار ينسون»، اشعر ان احفادي يعشقون فلسطين أكثر منا».
ولا ينسى الحاج ابو علي كيف حث الخطى مسرعا الى مارون الراس عند الحدود اللبنانية حينما تحرر الجنوب اللبناني من الاحتلال في ايار 2000، بتأثر يقول وقفت دامع العينين، تنشقت هواء فلسطين وامتلأت أملاً: «اليوم الجنوب وغدا ان شاء الله فلسطين كل فلسطين من النهر الى البحر وما زلت انتظر الوعد».
ما زالوا يسكنون طيطبا!
«أبو علي»، كسائر العائلات الفلسطينية في مخيم عين الحلوة يسكن حي طيطبا، مع باقي العائلات التي تنحدر من القرية، على غرار باقي أحياء المخيم التي تحمل أسماء القرى التي ينحدر منها لاجئوه، وهي طريقة أخرى للتعبير عن التشبث بالحق وبالهوية التاريخية لفلسطين.
وطيطبا هي قرية تقع في قضاء صفد، فوق ذروة تل بركاني يشرف على وادي طيطبا (أحد فروع وادي وقّاص) إلى الجنوب الشرقي. وكانت شبكة من الطرق الفرعية تصلها بالقرى المحيطة، وكذلك بالطريق العام المؤدية إلى صفد.
اشتهرت قرية طيطبا بالزراعة، وهي أهم موارد رزق أبنائها، وكان سكانها يزرعون البساتين زيتوناً وتيناً وعنباً، خصوصاً في الجهة الغربية من القرية، إضافة إلى بيادر القمح، كما اشتهروا بتربية الماعز وخلايا النحل.
في الأزمنة الحديثة كانت منازل القرية مبنية بالطوب والحجارة، ولهم مسجد في الركن الجنوبي منها، ومدرسة ابتدائية للبنين أُنشئت أيام الاحتلال البريطاني.
في 1944/1945، كان ما مجموعه 5175 دونماً مخصصاً للحبوب، و585 دونماً مروياً أو مستخدماً للبساتين.
إحتلال القرية
وتطهيرها عرقيا
إن أقدم الحوادث المدونة التي وقعت في القرية كان في شباط 1948. فقد ذكرت «نيويورك تايمز»، أن دورية بريطانية اقتربت، في 12 شباط، من قرية طيطبا (المعروفة بأنها تؤوي مقاومين متطوعين فلسطينيين وعرباً)، وقد بادرت القوات الفلسطينية إلى الهجوم، فأُرسلت تعزيزات بريطانية، ثم شقت الدورية البريطانية طريقها خارجة.
ولم يؤت على ذكر وقوع أية إصابات. لكن بعد يومين، في 15 شباط، هاجمت مجموعة إغارة من الهاغاناه (كانت قد ارتكبت مجزرة في قرية سعسع المجاورة) طيطبا مخلفة عدداً من الشهداء؛ وذلك استناداً إلى تقرير نشرته وكالة أسوشييتد برس.
روايات متداخلة
ولكن، من العسير أن يتم تحديد متى احتلّت طيطبا، بالضبط، فربما تكون اجتيحت، إلى جانب قريتي عموقة وقديتا، خلال المراحل الأخيرة من عملية يفتاح، في أيار 1948. وربما تكون أيضاً قد صمدت حتى عملية حيرام، في أواخر تشرين الأول، إلا أن الاحتمال الأول يبقى الأرجح، لأن (تاريخ حرب الاستقلال) يشير إلى أن خطوط الجبهة عند بداية عملية حيرام، كانت تتجه شمالاً من قرية ميرون إلى قرية قَدَس؛ ومعنى ذلك أن تلك الخطوط كانت تقع إلى الغرب من طيطبا مباشرة. ومن الجائز، في هذه الحال، أن يكون السكان قد نزحوا أو طُردوا في وقت ما بين سقوط صفد في 11 أيار، وبين نهاية عملية يفتاح في 25 أيار. ويقول المؤرخ الفلسطيني نافذ نزال أيضاً: إن (سكان طيطبا كلهم تقريباً) هجروا في بداية أيار، من جراء الحوادث الدامية التي جرت في قرية عين الزيتون المجاورة.
وهناك حكاية تقول، أنه في أواسط نيسان 1948، احتشدت وحدات من البلماح ومن القوات في شمالي شرقي البلاد، وشنت عملية يفتاح واستولت هذه القوات، استناداً الى رواية المؤرخ «الإسرائيلي» بني موريس على قباعة في النصف الأول من العملية بعد أن أخضعها لليلة من القصف في 2أيار. ففي تلك الليلة قصفت وحدات من البلماح القرية بمدفع الهاون (من أجل حمل الفلسطينيين على مغادرتها فوراً)، بحسب ما ذكر ضابط في إحدى الوحدات المشاركة، و يضيف موريس أن قريتين أخريين مجاورتين لها من جهة الجنوب، فرعم و مغر الخيط، هوجمتا أيضاً على النحو نفسه في الوقت ذاته.
موقع أثري
ومن المعروف، أنه إلى الشرق من طيطبا يقع موقع أثري تاريخي يسمى «تل التصاريف «الذي يحتوي على بقايا قبر كنعاني قديم، وإلى الشمال منها تقع ساحة أضرحة تعود إلى ما قبل التاريخ حسب ما يؤكد علماء الأركيولوجيا، لكن قدم العدو الهمجية دمرت الموقع ولم يبق منه إلا ملامح تلفظ أنفاسها الأخيرة.
اليوم.. حجارة وزيتون
الباحث عن القرية اليوم قد لا يجدها، إلا في ذاكرته أو على خريطة قديمة، لم يبق منها ما يذكر، حيث تتبعثر اليوم أنقاض المنازل الحجرية المدمرة في أرجاء القرية، ولا تزال بضع أشجار زيتون قائمة بين الحشائش البرية والنباتات الشائكة، وتغطي الغابات جزءاً من الأراضي المجاورة، وليس هناك حتى اليوم مستعمرات «إسرائيلية» على أراضي القرية، لكن مستعمرة دلتون الزراعية، التي أنشئت في سنة 1950، تقع في الجوار إلى جهة الشرق وتستغل أراضي القرية.
وتبقى طيطبا موجودة في حقيقة التاريخ.. وذاكرة شعبنا وإرادته، فالحق لن يكون يوماً عنصراً متبدلاً مع دورات الزمن الذي يتحكم به أصحاب رؤوس الأموال.

 

عدد التعليقات على هذا الموضوع (3 )
  1. vbbnbsag (من: 1)

  2. 1


  3. wplfyhth (من: 1)

  4. 1


  5. wplfyhth (من: 1)

  6. 1


New Page 1