المعلومات غير متوفرة

الصفحة الرئيسية / نشاطات مصورة / إضاءة على وثيقة الرؤية اللبنانية حول قضايا اللجوء الفلسطيني


بقلم: محمد الجباوي
إضاءة على وثيقة الرؤية اللبنانية حول قضايا اللجوء الفلسطيني
09-02-2019
Print View إضافة تعليق على الموضوع أرسل لصديق
  710 مشاهدة للخبر
غنيُّ عن القول إن القضية الفلسطينية كانت وتظل الأبرز إنسانياً. وإن تحدّياتها -المباشرة وغير المباشرة- امتدّت لتصبح الأطول على المسرح الدولي والاقليمي، والوحيدة التي لم تحظّ بالحل العادل لدى المجتمع الدولي طوال النصف الثاني من القرن المنصرم إلى اليوم.


ونظراً إلى أهميتها السياسية والإنسانية والأيديولوجية، فقد وسمت هذا القضية تاريخ العرب والمسلمين المعاصر، وكلّفتهم التضحيات البشرية والمادية على المستويات كافةً، وتركت آثارها السلبية على مختلف قضايا الاجتماع السياسي العربي وحتى الاقتصادي.

أكثر من سبعين سنة، راكمت فيها مسألة اللجوء الفلسطيني مشكلات وتعقيدات جمّة، ألقت بثقلها على واقع الدول المضيفة ومقدراتها وإمكاناتها، وبالأخص منها لبنان، هذا البلد العربي الذي - ومنذ نكبة سنة 1948- أثبت ولا يزال، صدقيّته الوطنية والقومية في تأييده ودعمه ومناصرته لقضية فلسطين ولحقوق شعبها الشقيق. وذلك بالرغم من صغر مساحته الجغرافية، وتواضع إمكاناته ومقدراته الاقتصادية، فضلاً أيضاً عن خصوصية وحساسية صيغته وتنوعه الطوائفي والديني.

تحمّل لبنان على ارضه عبء اللجوء الفلسطيني الوافد إليه، معتمداً- رسمياً وأهلياً- على الإمكانات الذاتية التي استطاع إليها سبيلاً. ومع مرور الزمن، وجد لبنان نفسه أمام مسؤولية منفردة تجاه الأخوة اللاجئين الفلسطينيين لأن قيمه وأصالته وتقاليده تأبى التخلي عنها، فجامعة الدول العربية لم تعد حاضرة في مؤثّراتها الداعمة وبرامجها الفاعلة. بالإضافة الى حصول مسافة كبيرة بين ما قامت عليه هذه المؤسسة العربية في تأسيسها وبين ما يجب عليها القيام به تجاه حقوق الشعب الفلسطيني، وذلك مقابل انحدار في مواقف معظم الأنظمة العربية المكوّنة لهذه المؤسسة، وتراجع احتضانها ودعمها للقضية الفلسطينية. وبخاصةً أن الإتفاقيات العربية - المعلنة وغير المعلنة- مع الكيان الإسرائيلي أسهمت أكثر فأكثر بمزيد من حصار الحقوق الفلسطينية، في كل جوانبها، وفي عدم إحقاق عودة لاجئي الشتات الى أرضهم ووطنهم... ما جعل لبنان واحداً من بين دول عربية محدودة، يتحمّل ثقل الهمّ الإنساني ( المعيشي والاقتصادي والمالي...) إلى جانب المعاناة الحياتية للإخوة الفلسطينيين على أرضه.

أما وكالة غوث اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) ، فهي وإن كانت لم تحقّق في برامجها المستوى اللائق بكرامة هؤلاء اللاجئين قسرياً وحياتهم ومتطلباتهم، بل ولم تستجب للحد الأدنى من الكفاية المستحقة لهم، إلاّ أن السؤال الذي يطرح نفسه هنا: هل أن الأونروا قادرة على تحقيق الخدمات المطلوبة منها، استناداً إلى أهداف القرار الدولي من نشوئها ما دامت تمثّل جزءاً من أجندة المجتمع الدولي الذي لم يعمل حتى اليوم على تطبيق وتنفيذ القرار الدولي الرقم 194.

إذن، وعلى مدى سبعة عقود، انخرطت "المؤسسات الحكومية"، والجمعيات الأهلية في لبنان، في خدمة هذه القضية - وإن لم يكن مثل هذا العمل منسقاً وموحداً في خطة واحدة- حتى أبصرت لجنة الحوار اللبناني - الفلسطيني النور في صيغتها الرسمية، وبدأت تحاكي واقع اللجوء عن قرب، وتعاين مستلزمات ما يعانيه اللاجئون في مخيماتهم وتجمعاتهم السكنية.

إننا نسجل تقديرنا للإنجازات التي اضطلعت بها اللجنة، لا سيما مجموعة العمل حول قضايا اللجوء الفلسطيني في لبنان خلال السنوات الثلاث الأخيرة.

لقد أخذت المجموعة على نفسها، بالجدية والأسلوب العلمي والتقني، الموضوعات المطروحة أمامها. وقد تمتعت المجموعة بوجود أكفّاء متخصصين منحوها القدرة على بلورة أفكارها وتصويب معطياتها أحياناً، ما أسهم في تسهيل الحوار بين أعضائها، وفي الإنطلاق نحو وضعيات صياغية أفضل لمحاور النقاشات وتعقيداتها. حتى أضحت الخلاصات المشتركة التي توصل إليها المجتمعون هي الحافز والدافع لإنجاز وإعلان الرؤية المشتركة التي تضمنتها وثيقتها في العام 2017. وبهذا يكون كل من فريقي الخبراء والميسّرين ومجموعة العمل قد قدموا إسهاماتهم بطريقة هادفة، متجرّدة في عمليتها وأسلوبها، مرنة ومفيدة... تستحق الشكر.

لقد انطلق ممثلو الكتل البرلمانية وأحزابها في مجموعة العمل وبمسؤولية وطنية عالية، من الخلفيات التاريخية لمسار الأحداث السابقة ومحطاتها ونتائجها بين الفلسطينيين واللبنانيين من جهة، وفي ما بين الفلسطينيين أنفسهم على أرض لبنان- من جهة أخرى، فدرسوا الواقع الراهن لمسألة استمرار اللجوء وناقشوا قانونياً وسياسياً ووطنياً... التداعيات والآثار المترتبة على الفلسطينيين كونهم منفيين عن أرضهم الأم، ومسلوبي حق العودة الكريمة الى فلسطين، مثلما ناقشوا أيضاً واجب الدولة اللبنانية ومن ثم إمكاناتها في دوام دعم ومعالجة المتطلبات الأساسية والملحّة لإستنهاض سلامة الحياة المعاشة في المخيمات والتجمعات... فاقترح الإخوة الأعضاء، التوصيات المهمة، والأفكار الناجعة في تصويب التعامل المسؤول مع هذه المسألة - القضية، وقدموا بشأنها النصوص التي تسهم وتتكامل بالتعاون وبالدور، مع ما سبق وأصدره المجلس النيابي من قوانين، وما بادرت اليه حكومات لبنان ومؤسساتها الخدماتية، وهو ما تمّ رفعه بإسم "مجموعة العمل" إلى رئيس الحكومة في حينها الرئيس تمام سلام.

إن ما ميّز الجهد الدؤوب لأعضاء مجموعة العمل ورئيسها إنما تمثّل في أمور مهمة عديدة، أبرزها:

- إن التزاماتهم لم تكن منفصلة أصلاً عن توجيهات قياداتهم ومرجعياتهم، حيث بدا الحرص أكيداً للتوصل إلى تفاهمات لبنانية جماعية، ولبنانية- فلسطينية، تحقق النتيجة المرجوة من هدف التئام هذه المجموعة والإتفاق على عناوين ومحاور الموضوعات ذات الصلة.

- لم تنحصر نقاشاتهم في المشاكل الأمنية فحسب، بل شمل الحوار مختلف الجوانب المحيطة والمتصلة بالقضية وقد شغل البُعد الانساني موقعه، وتصدّر الرابط الوطني والقومي البحث عن الحلول المطلوبة لهذه المعاناة وتحدياتها القائمة.

- إن التوصيات التي خلص إليها الزملاء الأعضاء كانت - بحق- أفضل ما أمكن التوصل إليه كإقتراحات لامست وبعمق، المعضلات الأساسية الأبرز، والتي تشكل أولوية في المعالجات المرجوّة. ولم تبخل مجموعة العمل أن تقترح لها آليات المتابعة المجدية توصّلاً للأخذ بهذه التوصيات وتطبيقها لدى الجهات الرسمية المختصة في الدولة اللبنانية.

- إنه وبإستثناء التوصية الوحيدة التي جرى إنجازها، أي مسألة التعداد الإحصائي للاجئين الفلسطينيين المقيمين في مخيمات اللجوءوتجمعاته، تدعونا لنعلّق الآمال على إقرار بقية التوصيات مع تشكيل الحكومة الآتية لتأخذ طريقها نحو التنفيذ، وبغية استكمال هذا المجهود المميّز في اخلاصه الوطني، للتلاقي معاً عند مستوى تخفيف المعاناة الإجتماعية والإنسانية عن كاهل الأخوة اللاجئين.
=================================================
*ممثل حركة "أمل" في "مجموعة العمل حول قضايا اللاجئين الفلسطينيين في لبنان
 

لا يوجد تعليقات على هذا الموضوع
أضغط هنا لأضافة تعليق.
New Page 1