المعلومات غير متوفرة

الصفحة الرئيسية / نشاطات مصورة / مدارس الاونروا تفتح ابوابها في عين الحلوة.. وسط نزوح طلابي داخلي وخارجي الى صيدا

مصدر الصور:

البلد | محمد دهشة
انطلق العام الدراسي الجديد في مدارس وكالة "الاونروا" في مخيم عين الحلوة، وسط أجواء هادئة وطبيعية غابت المشاكل التربوية التي ترافق عادة انطلاقته، وحضرت الهواجس الامنية لدى ادارة "الاونروا" ومعلميها والطلاب وذويهم على حد سواء، من اندلاع اشتباكات جديدة فجأة تطيح بانتظامه كما جرى في السنوات القليلة الماضية حيث عاش الطلاب اوقاتا صعبة واوضاعا نفسية صعبة ورغم ذلك حققوا النجاح.
فتحت مدارس وكالة "الأونروا" أبوابها لـ36400 طفل فلسطيني لاجئ في لبنان، بينهم حوالي 5000 طفل فلسطيني لاجئ من سوريا، حيث تدير 67 مدرسة ابتدائية، متوسّطة وثانويّة في لبنان، ناهيك عن تقديم تدريب مهني لحوالي 1200 شاب وشابّة، على اعتبارها الجهة التعليمية الأساسية للاجئي فلسطين في لبنان، منها 11 مدرسة ابتدائية ومتوسطة وثانوية واحدة في عين الحلوة، استقبلت نحو 3500 طالبا.
ورصدت "صدى البلد" التي واكبت بدء العام الدراسي عدة مؤشرات، أولاها، تراجع عدد الطلاب المسجلين في مدارس "الاونروا" في المخيم نظرا للخوف من تجدد الاشتباكات بغثة، نتيجة الوضع الامني "الهش"، حيث فضل الكثير من الاهالي تسجيل ابنائهم في مدارس "الاونروا" في صيدا، وبعضهم ما زال ينتظر تسجيلهم في المدارس الرسمية اللبنانية تفاديا لعدم انتظام العام الدراسي.
ثانيها، حصول "الأونروا" على ضمانات رسمية مجددا من الأطراف السياسية في المخيم بعدم إستهداف مؤسساتها او اللجوء اليها او الحاق الاضرار بها، وهو شرط أساسي سابق وضعته لاستئناف خدماتها وعمل مؤسساتها، وقد لوحظ في الاشتباكات الاخيرة تحييد هذه المؤسسات بما فيها المدارس من اي اشتهداف ما دفعها لاتخاذ قرار باستئناف الدراسة.
ثالثها، التأكيد على فعالية وجدوى "الممرات الامنة" التي كان "فريق الأمن" في وكالة "الاونروا" قد اقامها العام الماضي بين مجموعة من المدارس بين الشارعين الفوقاني وبستان القدس" حيث العدد الاكبر من مداريسها، من اجل "اجلاء آمن" للطلاب، في حال حصول اشتباكات مفاجئة، وتجميعهم في نقاط محددة في مدرسة "قبية"، كي يتم تسليمهم الى ذويهم بعيدا عن اي اصابة، علما انه في المعارك الاخيرة اصيب ثلاثة طلاب، لكن المدارس لم تتضرر، بإستثناء أضرار بسيطة بخزانات المياه جراء رصاص طائش ولم يتم استخدامها من قبل أي من الاطراف المتقاتلة.
رابعها، قيام قسم الأمن في "الأونروا" وبالتعاون مع الصليب الأحمر اللبناني والدولي، بإخضاع موظفيها ومعلميها لدورات تدريبية في الإسعافات الأولية وعلى كيفية محاكاة والتعامل مع الأزمات الأمنية والعسكرية والاشتباكات المسلحة وعلى إجلاء الطلاب الذين خضعوا من قبل "الاونروا" نفسها ومنظمة "اليونسيف"، الى برامج دعم نفسي واجتماعي وترفيهي لمساعدتهم على التغلّب على آثار الاشتباكات وإخراجهم من تأثيراتها عليهم.
نزوح مخيف
مقابل خطة "الاونروا" الاحترازية هذه، أبلغت مصادر مسؤولة، ان العام الدارسي انطلق في اجواء هادئة ولكن بكل صراحة مازال مرهونا بالاوضاع الامنية ومدى تحسنها او ترديها، مضيفة "ما زلنا نعاني من تداعيات الاشتباكات الاخيرة، لدينا ارباك في توزيع الكتب والمعلمين نتيجة نزوح الطلاب الداخلي من مدرسة الى اخرى اولا خشية من تجدد الاشتباكات حينا او الانتقام لانتماء عائلته حينا آخر وهو الاخطر، وثانيا من مدارس الاوروا في المخيم الى مدارس الاونروا في صيدا حيث شكل ذلك عامل ضغط رغم ان تعليمات دائرة التربية والتعليم في منطقة صيدا تسجيل كل الطلاب حتى تمتلأ الصفوف دون العد،
وكشفت المصادر، عن اقفال صف بالكامل في مدرسة "السموع" وعن انتقال العدد الاكبر الى مدرسة "حطين"، وعن ازمة غرف في مدرسة "الفالوجة"، وعن ازدياد عدد الطلاب في صفوف مدرسة "الظاهرية" الى ما يربو عن 30 طالبا، وارتفاع عدد الطلاب في مدرسة "الشهداء" الى 40، وهذا الامر لم يكن سابقا"، معتبرة "ان وقف هذا الفرز والنزوح الطلابي الداخلي وعودة العملية التربوية الى طبيعتها مسؤولية وطنية فلسطينية كبرى يجب ان تتحملها كافة القوى الوطنية والاسلامية سريعا وتعمل على تحصين الامن والاستقرار وتنفيس الاحتقان واجراء المصالحات كي تتكامل الجهود السياسية مع التربوية".
وأبلغ أمين سر "اللجان الشعبية الفلسطينية" في "منظمة التحرير الفلسطينية" في منطقة صيدا الدكتور عبد ابو صلاح لـ "صدى البلد"، ان العام الدراسي في مدارس "الاونروا" انطلق في اجواء هادئة، ولم تسجل اي شكاوى تربوية حتى الان، لقد عاد الطلاب الى مدارسهم وتسلموا الكتب والقرطاسية، وكلهم عزم واصرار على تحقيق النجاح، على أمل أن يكون عاما دراسيا طبيعيا.
بينما قال الطالب علي موسى، عدنا الى المدرسة بلا خوف، لدينا اصرار وعزيمة على التعلم لانه حق من حقوقنا المكتسبة، يكفي الحرمان الذي نعيشه بلا ارادتنا، ولكن تلقي العلم والنجاح هو قرار بأيدينا ونحن ماضون فيه حتى نحقق احلامنا ونصنع مستقبل افضل".
بينما أمل الطالب محمد شريدي، ان يمضي العام الدراسي بلا مشاكل ولا اطلاق نار، لاننا ندفع الثمن غاليا في كل مرة من اعصابنا وتؤثر على أعصابنا ونفسيتنا وعلى النجاح في مدارسنا ايضا.
رسالة "الاونروا"
وفي جولتها على عدد من مدارس "الاونروا" في لبنان، قالت نائب مدير عام "الأونروا" في لبنان غوين لويس "أسعدني اليوم أن أرى الأطفال متحمّسين لبدء العام الدراسي، أفتخر بجهود أساتذة الأونروا في دعم تعليم الأطفال من لاجئي فلسطين في لبنان – وخاصة في مساعدتهم على تخطّي آثار الاشتباكات الأخيرة في عين الحلوة".
وأضافت لويس "آمل أن يتمكّن كل طفل فلسطيني لاجئ من الالتحاق بالمدرسة، ما زالت الأونروا مستمرّة في استقبال الأطفال المتسربين من المدرسة وأدعو الجميع الى تسجيل أطفالهم في هذا البرنامج والتعليم يعطي الأطفال الأمل والفرح وهذا ما يحتاجه فعلا الأطفال الفلسطينيون"، معربة عن امتنانها لليونيسف والدول المانحة لأنّهم يحدثون تغييراً في حياة هؤلاء الأطفال عبر دعم حقّهم في التعليم وتحقيق اهداف الأمم المتحدة للتنمية المستدامة.
بينما قالت ممثلة اليونيسف في لبنان تانيا شابويزا "إن مشهد عودة آلاف الأطفال الى المدرسة يذكّرنا جميعا بما يمكن أن نحقّقه عبر التعاون والعمل معا"، مضيفة "نحن مستمرّون بالعمل مع جميع شركائنا لتأمين حقّ التعليم لجميع الأطفال من لاجئي فلسطين وذلك لتخفيف الأعباء الحقيقية التي تواجه هؤلاء الأطفال وعائلاتهم في لبنان".
وعبرت رند حميد وهي تلميذة في الصف السادس في مدرسة "جفنا" في البقاع عن فرحتها بالعودة الى المدرسة قائلة "أنا متحمّسة لهذا العام الدراسي الجديد، أنا سعيدة لأنّنا نلتقي بأصدقائنا من جديد"، مضيفة "أحبّ مدرستي وزميلاتي، هنا نصنع الذكريات الجميلة".
منح دراسية
يذكر ان اليونيسف دعمت "الأونروا" عبر تقديم نشاطات التعليم الصيفي لـ5277 طفلا في الصفين الأوّل والثاني ابتدائي وهذه السنة ستقدّم الأونروا واليونيسف 100 منحة دراسية لأطفال لاجئي فلسطين ذوي الاحتياجات الخاصة ليتعلّموا في مراكز التعليم الخاصة بالاضافة الى ذلك، سيستفيد 180 تلميذا من دعم تشخيصي وعلاجي بمساعدة من اليونيسف وتساهم اليونيسف أيضا في تحسين البيئة التعلمية عبر إعادة تأهيل مدارس الأونروا وصيانتها وتأمين الدعم التعلمي لـ3990 طفلا.
 


New Page 1