المعلومات غير متوفرة

الصفحة الرئيسية / نشاطات مصورة / معرض أزقة في عين الحلوة.. تستحضر حنظلة وتجسد حياة الناس بين أزقة تفوح منها رائحة الحياة

مصدر الصور:

البلد | محمد دهشة
تجسد عشرات الصور الفوتوغرافية التي التقطها شبان فلسطينيون، مختلف وجوه الحياة اليومية في مخيم عين الحلوة، "الامن الهش"، الاشتباكات المسلحة، النزوح القسري، دموع الالم ونظرات الامل، الى جلسات صباح "جيل النكبة" واحلام "اطفال العودة"، وصولا الى الكوفية والمطرزات والازقة الضيقة وجدرانها التي يدون هؤلاء عليها حلو الايام ومرها، في مسيرة مستمرة بين "النكبة" و"العودة".
والمعرض الفني "أزقة" الذي نظمته مجموعة "أحفاد حنظلة" الشبابية في مخيم عين الحلوة، لمناسبة الذكرى الثلاثين لاغتيال رسام الكاريكاتور الفلسطيني ناجي العلي (ابن مخيم عين الحلوة) الذي تحول الى "إيقونة" للحرية التي ينشدها الفلسطيني بعيدا عن "كاتم الصوت" الذي حضر شعارا يصدح عاليا.. ليمثّل اليوم صرخةً مدوية عن المخيم المنكوب وعن الحرمان الاجتماعي والإنساني، والحصار الأمني المشدد! ورغم ذلك يصر ابناؤه على العيش فيه لحين العودة.
أهمية المعرض الذي اقيم في الهواء الطلق، على جدران جانبي الطريق الرئيسي الغربي لجهة حسبة صيدا، متعددة الابعاد، اولاها، انه يأتي بعد اشتباكات واشكالات الامنية المتنقلة التي حولت بعض احياء المخيم الى ركان واشلاء و"ساحة مهجورة" والى بؤرة للتوتير كانت مسرحا لأصوات القذائف وأفواه البنادق وازيز الرصاص، لتكشف الوجه الآخر عن حياة الناس، ابداع الشاب والتعبير عن تطلعاتهم واحلامهم في وطن صغير بعيدا عن اليأس والاحباط التي تتركها كل جولة من جولات الاقتتال الداخلي حتى بات الامن مطلبا لا يعلوه شيء.
ثانيها، إختيار اسم "أزقة"، ليجسد حياة الناس بين أزقة تفوح منها رائحة الحياة، الخبز وكعك العيد، واطفال يلهون وسطها لفرح، بعيدا عن قلب منازلهم التي تعبق بروائح الفقر المدقع وبالمعاناة رالت يلا تنتهي، يرددون شعار "صامدون هنا رغم كل الدمار.. والحصار".
ثالثها، رعاية المناضلة الفلسطينية ليلى خالد لافتتاح المعرض، وهي اشتهرت بـ "المرأة الحديدية" التي التي شاركت في اختطاف طائرة توا 840 من روما إلى "تل أبيب" ومحاولة اختطاف ثانية بعد عام، وأدى فشلها إلى اعتقالها في لندن في سبعينيات القرن الماضي من اجل رفع الصوت الفلسطيني ومطالبه العادلة ولفت انتباه العالم الى قضية فلسطين والاحتلال الصهيوني، وهي تلاقي اليوم صوت ناجي العلي المولود في عام 1938 في قرية الشجرة الفلسطينية، والذي أجبر هو وأسرته على اللجوء من فلسطين عام 1948 أثناء النكبة، واستقر في عين الحلوة واغتيل في لندن في 22 تموز 1987 خارج مكاتب صحيفة "القبس" الكويتية وفي ذلك اشارة واضحة الى الرغبة برفع الصوت واعلاء شأن الحرية.
مسافة ورحلة
بين جدران المعرض، على جانبي الطريق الرئيسي، علقت الصور على حبال غسيل بشكل يعطي صورة جميلة للجدار، مسافة قصيرة جغرافيا، ولكنها طويلا تاريخيا، تفتح كتابا متنوع الفصول، حول صفحات متعددة الصور، تأخذ كل واحدة منها في رحلة لحكايا المخيم، واوضح أحد منظمي المعرض محمد عوض، ان الهدف من المعرض اظهار الصورة النمطية الأخرى للمخيم، فالصور التي يصدّرها الإعلام ليست كاملة، تقتصر على الجانب الامني والعسكري والاقتتتال والتوتير، دون الاجتماعي والانساني، اضافة الى ابراز مواهب الكثير من ابناء المخيم الذين لم يجدوا فرصة لابراز مواهبهم، تلاقت هذه الصور مع المواهب لتنج معرضا جماعيا حمل عنوان "أزقة" وقد شارك فيه نحو 25 مصورا ومصورة.
ولتنفيذ "أزقة" بفصولها وتفاصيلها، أسس بعض الشباب "مجموعة"، أخذت اسمها من شخصية "حنظلة" التي كان يرسمها الفنان العلي، والبداية يقول عوض "كانت نقل فكرة معرض نُظّم في مخيم جباليا بقطاع غزة، استهوت الناشط مصطفى عوض المقيم في بلجيكا والذي يتردد كثيرا على لبنان، لأنه ابن المخيم، وتواصل مع القائمين على المعرض، وأخذ الإذن منهم لنقل الفكرة إلى مخيمات الشتات ورحبوا بالأمر، تواصل معي، بحكم القرابة والمعرفة بيننا، وبدوري تواصلت مع عدد من أصدقائي النشطاء في المخيم، من مصورين، وصحفيين، وكتاب، واسسنا المجموعة لتنفيذ المعرض".
وأكدت الاعلامية هبة جنداوي، ان المعرض ببعده السياسي جاء ليؤكد ان الشعب الفلسطيني واحد في الداخل والخارج، بالمعرض الذي اقيم في مخيم جباليا في قطاع غزة، حطت فكرته في مخيم عين الحلوة في صيدا، أراد "أحفاد حنظلة" أن يبعثوا برسالة بان "المخيمات رغم تباعدها تنبض بالهمّ والوجع والأمل الواحد".
صور وحكايا
وتقول الناشطة الفلسطينية نغم دهشة، التي شاركت بأربع صور مختلفة عن حياة الناس في المخيم وألمهم واملهم، لقد أعجبت بالفكرة، وحين قرأت الاعلان عنه في "مواقع التواصل الاجتماعي" و"مجموعات الواتس آب"، قررت المشاركة لاظهار صورة المخيم الأخرى، لقد رافقت والدي في جولته لتغطية تداعيات الاشتباكات الاخيرة والتقت صورا لاصرار الناس على الحياة، شاهدت الخراب والدموع في العيون وبالمقابل علامة نصر خلف جدر نخرتها الشظايا، في صورة متناقضة عن الحياة، بحلوها ومرها، اردت ان أجسدها في صور وكنت سعيدة بالمشاركة وأتمنى أن يتكرر وينتقل الى باقي أرجاء المخيم بل الى مخيمات أخرى.
ويوضح المصور خالد النصر، الذي شارك في معارض جماعية داخل المخيم وفي مدينة صيدا من قبل، ان لهذا المعرض نكهة خاصة في قلبه، اذ يجسد الابداع الشبابي الفلسطيني والرغبة في اعلان الحياة في أزقة مخيم التي لا يمكن ان تموت طالما بقي فيها طفل ينبض".
خلاصة وقرار
عقب انتهاء المعرض، كشفت صور المعرض عن تجاعيد المأساة المستمرة، لكن سرعان ما تأكد مشاهداتهم، مع زخات الرصاص والقذائف التي ارتفعت في سماء المخيم، معلنة عن جولة جديدة من الاشتباكات، في اطار مسلسل طويل قد لا ينتهي قريبا، فيما عزم أعضاء المجموعة كان تكرار المعرض في أماكن أخرى، سواء في أحياء مختلفة داخل عين الحلوة نفسه أو في مخيمات أخرى.

 


New Page 1