المعلومات غير متوفرة

الصفحة الرئيسية / نشاطات مصورة / ماجد أبو شرار 1936-1981

مصدر الصور:


ولد ماجد محمد عبد القادر أبو شرار في قرية دورا قضاء الخليل في عام 1936، ترعرع وأنهى الإبتدائية في بلدته، وهو الأخ الأكبر لسبعة من الأبناء الذكور، انتقل مع والده الى غزة في العام 1948، ثم درس ماجد المرحلة الثانوية في غزة، وفيها تبلورت معالم افكاره وتوجهاته الوطنية، ثم التحق في العام 1954 بكلية الحقوق بجامعة الإسكندرية وتخرج منها عام 1958، ثم التحق بأمه وإخوانه الذين كانوا قد عادوا من أجل الحفاظ على أملاكهم إلى قريتهم دورا.
عمل أبو شرار مدرساً في مدرسة "عي" قضاء الكرك في الأردن، ثم أصبح مديرا لها، وتعاقد مع ثري سعودي، فسافر إلى الدمام ليعمل محرراً في صحيفته اليومية "الأيام" سنة 1959، وكان في غاية السعادة حين وجد نفسه يمتلك الوسيلة العصرية للتعبير من خلالها عن أفكاره السياسية والوطنية.
وفي عام 1962 التحق بحركة "فتح"، وتفرغ أبوشرار في صيف 1968 للعمل في صفوف الحركة بعمان في جهاز الإعلام، الذي كان يشرف عليه مفوض الإعلام آنذاك كمال عدوان، وأصبح ماجد رئيسا لتحرير صحيفة "فتح" اليومية ، ثم مديرا لمركز الإعلام، وبعد استشهاد كمال عدوان في العام 1973أصبح مسؤولا عن الإعلام المركزي ثم الإعلام الموحد لمنظمة التحرير الفلسطينية، وتم اختياره أمينا لسر المجلس الثوري لحركة" فتح" في المؤتمر الثالث للحركة في العام 1971.
ساهم في دعم تأسيس مدرسة الكوادر الثورية في قوات العاصفة عام 1969 عندما كان يشغل موقع مسؤول الإعلام المركزي ، كما ساهم في تطوير مدرسة الكوادر أثناء توليه لمهامه كمفوض سياسي عام وهو الموقع الذي شغله في الفترة ما بين1973-1978.
أصبح عضواً في الأمانة العامة للإتحاد العام للكتاب والصحفيين الفلسطينيين منذ سنة 1972، كما كان عضواً في المجلس الوطني الفلسطيني والمجلس المركزي واختير في المؤتمر العام الرابع لحركة فتح في العام 1980 ليكون عضوا في اللجنة المركزية لحركة "فتح".
اغتالته المخابرات الإسرائيلية صبيحة يوم 9-10-1981 بقنبلة وضعت تحت سريره في أحد فنادق روما حيث كان يشارك في مؤتمر عالمي للتضامن مع الشعب الفلسطيني، ونقل جثمانه الى بيروت حيث دفن في مقبرة الشهداء فيها


عن الشهيد " ماجد "
لم يكن يعرف انه سيكون على موعد مع الموت، صبيحة يوم الجمعة التاسع من أكتوبر من العام 1981 وهو يدخل غرفته في فندق «فلورا» في روما، حيث كان يحضر مؤتمراً عالمياً للتضامن مع الصحفيين والكتاب الفلسطينيين فاغتالته أجهزة المخابرات الاسرائيلية، وهو يتحدث عن فلسطين ويحاور من أجلها.
نتذكر معا رثاء درويش لماجد , و معه نلقي صباح الخير يا ماجد
صباح الخير يا ماجد
صباح الخير ..
قم اقرأ سورة العائد
وصب الفجر
على عمر حرقناه
لساعة نصر
صباح الخير يا ماجد
قم اشرب قهوتك
واحمل جثتك
الى روما أخرى.

الكاتب والكتاب :
ماجد أبو شرار القائد الفلسطيني الذي عرفه العالم مناضلاً انخرط في صفوف حركة المقاومة الفلسطينية منذ لحظة انطلاقتها الأولى عاش معها ومن أجلها ... عاش أحلام واماني شعبه وحملها عبر قلمه وأفكاره للعالم بأسره وليس أدل على ذلك مما كتبه في مجموعته «الخبز المر» التي ضمت اثنتي عشرة قصة قصيرة هي: الخبز المر، وتمزق، وصورة، مكان البطل، النجار الصغير، والشمس تذوب، وبرازق، وانهار الجدار، والزنجية، وجسر منتصف الليل وسلة الملوخية وأفاعي الماء، وكلها تحمل الهاجس الفلسطيني في كل حرف من حروفها وتعكس ما في داخله من رغبة جسدت عوالم الفلسطيني ومعاناته حد الاستغراق .

مجموعة «الخبز المر» نشرت قصصها لأول مرة في مجلة «الأفق الجديد» المقدسية في الفترة الممتدة من عام 1959 إلى عام 1964، وتم جمعها في كتاب عام 1980 عن دار ابن رشد في بيروت واعتبر ماجد أبو شرار رائدا من رواد القصة الفلسطينية القصيرة في فترة الستينات، ضمن مجموعة من الكتاب احتضنتهم مجلة الأفق الجديد، هذا الجيل الذي وضع الإرهاصات أو اللبنات الأولي لفن القصة في المشهد الثقافي الفلسطيني بعد النكبة، ومن رواد هذا الجيل: يحيى يخلف، نمر سرحان، حكم بلعاوي، محمود شقير، خليل السواحري، صبحي شحروري، وغيرهم.
لم تستطع (إسرائيل) أن تحتمل أفكاره والتي يجود بها قلمه، كما لم تحتمل من قبل كتابات غسان كنفاني وكمال ناصر وكمال عدوان فدبر له عملاء الموساد شراكا قاتلة كان ذلك في صبيحة يوم 9/10/1981 حيث انفجرت تحت سريره قنبلة في أحد فنادق روما أثناء مشاركته في فعاليات مؤتمر عالمي للتضامن مع الشعب الفلسطيني فصعدت روحه إلى بارئها، ونقل جثمانه إلى بيروت ليدفن في مقابر الشهداء.
يقول الكاتب نزيه أبو نضال "أن عالم ماجد أبو شرار في قصص "الخبز المر" يعكس إلى حد كبير تجربة جيل كامل من المثقفين الفلسطينيين والحياة الفلسطينية في أواخر الخمسينات وبدايات الستينات، بل لعل ماجد من خلال هذه القصص عكس مستقبله نفسه وحتمية استشهاده المبكر".
تميزت مجموعة الخبز المر بالواقعية التي زاوجت بين الهم الوطني والهم الاجتماعي، وحملت دلالات سياسية واجتماعية للواقع الفلسطيني قبل النكبة وبعدها. وقد جاء ذلك في (12) قصة قصيرة، ضمتها المجموعة كتبت ما بين عامي 1959 و1964.
وتأتي قصص مجموعة "الخبز المر" معبرة، فقد كانت فلسطين والنكبة وتداعياتها هما الهاجس المسيطر على معظم القصص، بالإضافة إلى الهاجس الاجتماعي وخلل الأوضاع الاجتماعية يعود في أصلها إلى فقدان الوطن سنحاول أن نضع ثيمات القصص تحت عناوين كبيرة لكي نقراها وفق سياقها التاريخي.

1ـ التمازج بين الهم الوطني والهم الاجتماعي:

تمثل قصة "صورة" (1962) شاهدا على ذلك، إذ ترسم صورة للقرية الفلسطينية وعلاقات الناس مع بعضها، وعادات وتقاليد القرية، والحياة الفلسطينية قبل النكبة وبعدها ونجد شخصية "محمد إسماعيل" نموذجا للفلسطيني اللاجئ الذي فقد جراء حرب 48 زوجته وأطفاله في معركة يافا، ويهاجر حاملا صورا وذكرياتهم وهذا ما تبقى للفلسطيني بعد النكبة الصور والذكريات.
وفي قصة "النجار الصغير (1961)، التي تعبر عن الواقع الفلسطيني بعد النكبة، واقع النفي واللجوء، وحياة الذل التي يعيشها "كمال" في عمله كأجير عند صاحب المطعم الذي يسمع دائما الشتائم بحق أبيه. هذا الأب "الذي كان نجارا قد الدنيا"، كما تقول والدة كمال حين يسألها، واستشهد دفاعا عن الوطن، مما يؤثر في نفسية كمال بان والده لم يكن كلبا، كما يشتمه صاحب المطعم. وترسم مخيلة كمال الحياة الهانئة التي كانوا يعيشونها قبل الخروج من يافا، كما تحدثه أمه، وتبرز في القصة الفروقات الطبقية ودور الطبقة البورجوازية في النضال. وتضغط الذكريات على عقل كمال، فما كان منه إلا المقاومة البسيطة دفاعا عن الذات أمام هذا المتكرش صاحب المطعم، فيحطم له كل الأطباق ويخرج معلنا اعتماده على ذاته وتعلم مهنة النجارة.
وتعبر قصة "الشمس تذوب" (1959)، عن موقف المجتمع من المرأة، ومعاناة اللجوء والتشرد وانعكاسها على نفسية الناس، وسيطرة العادات والتقاليد على عقولهم حتى بعد الهجرة. يلتقي "غسان" مع "عريب" في قطار السفر من غزة إلى القاهرة، (يبرز وضع القطاع بالنسبة لمصر) هو ذاهب لإكمال دراسته، وهي ذاهبة لزيارة أخيها الطالب بالقاهرة، وكلاهما يعمل مدرسا في مدارس غزة. وفي العودة يلتقيان أيضا ويتجاذبان أطراف الحديث، ويعرف أنها بقيت حبيسة الجدران ولم تخرج لترى جمال القاهرة، وحين يسألها تحكي له عن حياة التزمت التي يفرضها الأب عليها وكذلك الأخ. هنا نجد أن الأخ الذي يعيش في القاهرة المتحررة مازال يحمل تقاليد وعادات مترسخة من الماضي، والأب الذي هاجر من يافا المدينة المتحررة تسيطر عليه عقدة الخوف نتيجة اللجوء والتشرد في بلد غريبة هي غزة، التي انتقلت بدورها إلى الأخ، فيقيد أسرته برباط العادات والتقاليد التي تحد من حرية المرأة مهما كانت تملك من شهادات أو قدرتها على مواجهة المجتمع بالعمل، فهي تبقى امرأة.
ويرتبط غسان بعريب، ويحيا معها حياة ملؤها الحب والسعادة، إلا أن هذا لم يدم طويلا، إذ تقصف قوات الاحتلال الإسرائيلي غزة بالقنابل، فسقط "عريب" شهيدة، فتتبدل حياته. وهذا يذكرنا بقصف ميدان فلسطين بغزة في عام 1956.
2ـ الهم الوطني (النضال عام 48 وأسباب الهزيمة، المقاومة بعد 48):
ترسم قصة "مكان البطل" (1960)، ملامح النضال والمقاومة عام 48، وكذلك الأوضاع السياسية والاجتماعية وانعكاسها على المقاومة. في حي القطمون في القدس يبرز المكان بما يحمله من دلالة تاريخية نضالية. يهدي هذه القصة إلى البطل "إبراهيم أبو دية" قائد المعركة، الذي رفض الاستسلام كما أمرته القيادة حينما تقدم اليهود بدباباتهم نحو القطمون، فهذا المكان يمثل مكانا استراتيجيا وإخلائه يعني احتلال القدس، ويدفع رجاله إلى الصمود بعد أن لمس تقاعس القيادة عن تزويده بتعزيزات لتأمين الحي، فما كان من رجاله إلا القتال دفاعا عن الوطن والإنسان، ويتقدم "جبر" يطالب من قائده إبراهيم إخلاء المكان بعد أن شعر أن المعركة لم تعد في صالحهم خاصة بعد دخول الدبابات وليس لديهم ما يقاومها، ويصمد "جبر" في الميدان ويضحي بنفسه لكي يهب الحياة للآخرين.
يقبل البطل الفلسطيني على الموت أو الاستشهاد لكي يصل إلى الحياة، سواء إبراهيم أبو دية أو عبد الرحمن أو جبر، ليس البطل فردا بل نموذجا للشخصية الفلسطينية، حيث "يبدو الموت قدرا لا يرد، فأمام عدو متفوق بالسلاح والعدد، تصبح المقاومة قبولا بالموت، ولكن موت جبر الذي قاوم تقدم الدبابات الإسرائيلية، يظل حيا، وكان إبراهيم يستدعي دوما سالم وأخوته ليذكرهم بوالدهم جبر، البطل الذي منح الحياة لزملائه نظير موته". إذن مكان البطل هو الخلود في ذاكرة الناس بما فعله.
تبرز قصة "جسر منتصف الليل" (1963)، العمل الفدائي، المقاومة بعد عام 48، النضال القادم من شرق الأردن إلى غربي النهر، دفاعا عن الوطن السليب، وردا على النكبة وحياة التشرد والذل.

3ـ الهم الاجتماعي (البؤس، الفقر، الجوع، الفوارق الطبقية):
كان الهم الاجتماعي من أكثر الثيمات التي تناولتها قصص المجموعة، فقد كان ماجد أبو شرار منحازا للناس البسطاء والكادحين، والذين يعانون الفقر والجوع والحرمان، وينتقد الأغنياء ومواقفهم تجاه الناس الفقراء.
في قصة "سلة الملوخية" (1960)، يصف حياة الفقر التي تحياها عائلة "أسامة" العامل في ورشة، فبعد وفاة الأب يتكفل العم الغني برعايتهم، إلا أن هذا العم بخيل، فأول ما فعله أن أخرج أسامة من المدرسة لكي يعيل أسرته، وترك العائلة تعاني الفقر والجوع دون أن يمد لهم يد المساعدة، وكان العم على فترات متباعدة يفتقدهم بشئ بسيط، وذات يوم وأسامة في حالة تفكير في أوضاعهم ونظرته إلى أخيه الصغير والمستقبل المجهول الذي ينتظره، يحضر ابن العم سلة ملوخية للعائلة، فتفرح بها، إلا أنها تكتشف أن الملوخية مرسلة دون لحمة، فكيف سيطبخون الملوخية دون لحمة، فيغيم الحزن على العائلة، ولم ينقذهم إلا أسامة الذي يضحي بما تبقى معه من نقود ويشتري لهم اللحم.
إن الاعتماد على الذات هو الطريق الصحيح للخروج من الأزمة، بدلا من انتظار الآخرين، وهي رسالة موجهه للفلسطينيين، بأن حل في أيديكم، وعليكم أن تضحوا لكي تنقذوا أنفسكم من الفقر والضياع.
وفي قصة "برازق" (1959)، تبرز العلاقة الطبقية بين الغني والفقير، من خلال شخصية "بكر" بائع البرازق، الفقير البائس الذي يعتمد في معيشته على بيع البرازق، وذات يوم يتزحلق بكر بقشرة موز فتسقط صينية البرازق أرضا، وتتناثر البرازق على التراب، ويخسر بكر رأسماله، ويتقدم منه الراوي/ الأستاذ ليقدم له المساعدة، دلالة على انحياز الراوي/ الكاتب إلى الفقراء والناس البسطاء، إلا أن صاحب صالون الحلاقة يرفض أن يقدم الغريب مساعدة لبكر، ويفرد منديله ويجمع من أصحاب المحلات مساعدة لبكر، وهنا دلالة على عمق التكافل الاجتماعي بين الناس البسطاء، الذين يرفضون مساعدة الغريب ويفضلون الاعتماد على أنفسهم، وينتقد الراوي موقف صاحب أكبر مخازن للبضائع في السوق الذي يرفض مساعدة بكر، وهي دلالة على موقف الأغنياء من الفقراء، بأنهم لا يشعرون بمعاناة الفقير، وأن هذه الطبقة البرجوازية شاذة عن القاعدة الاجتماعية، فلا ننتظر منها المساعدة.
تمثل في قصة "الخبز المر" (1959)، شخصية "أبو خميس" نموذجا للعامل الكادح في مناجم الفوسفات دون حقوق، فالموت يتهددهم في كل لحظة، والشركة لا تقدم لهم ما يحميهم، كل ما يهمها هو الإنتاج. وأبو خميس ابن يافا اللاجئ، يعاني من مرض السل، ويحيا حياة الجوع والذل والحرمان، كل همه أن يعيل أسرته ويوفر لهم حياة كريمة، لذلك يرفض العلاج ودخول المستشفى، فالشركة لا توفر لهم العلاج، ولن تعيل أسرته في غيابه، لهذا هو ملزم بالعمل من أجل بناته. وأثناء حديثه مع الراوي العامل مثله تبرز الفوارق الطبقية من خلال مطالب بنات أبو خميس ونظرتهن إلى بنات الأغنياء الأخريات. ويقضي المرض على أبو خميس وتبقى أسرته دون معيل.
4ـ قمع الفلسطيني في البلدان العربية:
تتحدث قصة "أفاعي الماء" (1964)، عن وضع الفلسطينيين في البلدان العربية، والشعور بالغربة رغم انك في وطن عربي، هذا الوضع سببته أيضا النكبة التي فرقت بين الأخوة كل واحد منهم في بلد عربي، وكلهم مطاردون من أفاعي الماء، وهي دلالة رمزية على رجال المخابرات في البلدان العربية. يروي الراوي قصة أخيه "صخر" الذي يقتل أو يموت في بلاد الغربة العربية، بعد أن يعاني من سجونهم، ويدفن دون أن يعرف له قبرا، ويحاول أن يصل بكل الطرق إلى مكان قبر أخيه ومعرفة كيف قتل، إلا انه لم يصل إلى إجابة، ففي وطن الغربة لا قبر للفلسطيني، وأفاعي الماء تختار للقتل أساليب لا يكشف مرتكبها.
هذه القصص كتبت قبل أن اخرج إلى الحياة في العام 1964، إلا أنني لم أشعر بغربة فيها أو بفارق زمني، وأنا أقرؤها، فمازلت أحيا هذا الواقع، ومازالت أعيش تجربة القاص في الستينات، فالواقع لم يتغير، قد تكون الرؤية تغيرت، أما الواقع فلم يتغير، فمازالت فلسطين محتلة وشعبها يحيا الذل والفقر والتشرد في مخيمات الشتات، ومازلنا نعاني من ممارسات الاحتلال وعدوانيته، ومازالت الفوارق الطبقية قائمة. نحن مازلنا أسرى ثيمات الهم الوطني والهم الاجتماعي الفلسطيني، وكتاب القصة لم يخرجوا من تلك العباءة التي رسم ملامحها كتاب الستينات.

 


New Page 1