المعلومات غير متوفرة

الصفحة الرئيسية / نشاطات مصورة / إطلاق منهج فلسطين للناشئة من صيدا.. فهل يعتمد في مدارس الأونروا في لبنان

مصدر الصور:


البلد | محمد دهشة
في خطوة هي الأولى من نوعها، أطلقت مؤسسات فلسطينية "منهج فلسطين للناشئة" من قاعة بلدية صيدا باحتفال شارك فيه حشد من الشخصيات التربوية والاجتماعية وذلك من أجل تحفيز الطلاب الفلسطينيين من جيل الناشئة على معرفة تفاصيل كثيرة عن فلسطين وترايخها وجغرافيتها ونضالها ونكبتها وإصرار شعبها على العودة، في ظل غياب تدريس تفصيلي لها في المدارس الرسمية والخاصة في الدول المضيفة ووكالة "الاونروا" في أماكن تواجدها.
إطلاق منهج فلسطين للناشئة" من قبل "فارس الغد للانتاج الاعلامي" و"منظمة ثابت لحق العودة" و"الرابطة الاسلامية لطلبة فلسطين"، من خارج المنهاج التربوي المعتمد سواء في مدارس وكالة "الاونروا" أو المدارس الرسمية والخاصة اللبنانية، ليس بديلا عن أي منها وإنما مكملاً للمناهج التعليمية بأسلوب مبسط يعرض الحقائق بشكل علمي حديث.
وقد إختير إطلاقه مكانا وزمانا بعناية فائقة، من صيدا، المدينة التي إحتضنت القضية الفلسطينية وقدمت في سبيلها التضحيات الجسام وما زالت قواها السياسية الوطنية والإسلامية ترفع الصوت دفاعا عنها الى اليوم، وفي الذكرى المئوية لتصريح بلفور المشؤوم الذي منح اليهود وطنا في فلسطين وهو "وعد من لا يملك لمن لا يستحق"، والذي أتبعته رئيسة وزراء الاحتلال الصهيوني غولدا مائير بمقولتها الشهيرة "الكبار يموتون والصغار ينسون" وهي تدل على إستراتيجية المحتل للبقاء في الأرض عبر جعل الأجيال الناشئة تنسى أرضها وتاريخها، فجاء كحرص على ترسيخ حبّ فلسطين في نفوس أبنائنا وكتأكيد على تمسك الشعب الفلسطيني بكامل حقوقه ومنها حق العودة.
وتميز المنهج بثلاث نقاط، أولاها، أنه جاء كجزء من الاهتمام بفلسطين والقدس وعلى إعتبارها إحدى القضايا الرئيسية التي تستهدف فيها الجيل الناشىء وحرصا على ترسيخ حب فلسطين والإهتمام بقضيتها في نفوس الناشئة من الفتيان والفتيات ونظرا لضعف الإهتمام بهذا الجانب في المناهج الدراسية الرسمية.
ثانيها، أن نصف الشعب الفلسطيني لاجىء في الشتات ومعظمهم يدرس في مدارس عربية، ليس فيها إلا القليل من المحتوى عن فلسطين، حتى أن البعض يريد حذف هذه المحاور على قلتها من المناهج، فيما لبنان أحد أهم الدول التي تحتضن عددا كبيرا من الشعب الفلسطيني، اعتبر المركز التربوي في لبنان، أن تدريس هذه الوحدات يطرح إشكالية في المجتمع اللبناني على الرغم من أن محاور القضية الفلسطينية في كتاب التاريخ تتضمن فقط تاريخ القضية الفلسطينية من نشأة الصهيونية الى إلانتداب البريطاني ونكبة فلسطين عام 1948 وحرب حزيران 1967 والحروب العربية – الاسرائيلية وهذه المحاور تستعرض وقائع تاريخية موضوعية لا علاقة لها بالخلافات اللبنانية على دور الفصائل الفلسطينية المسلحة في لبنان.
ثالثها، ما يتعلق بمدارس وكالة "الاونروا" فهي تتعرض لحملات وضغوط كبيرة تستهدف بشكل كبير تغيير مناهجها، وأبرز دليل على ذلك ما حدث في العام 2016 عندما زار الأمين العام السابق للأمم المتحدة "بان كي مون" مدرسة تابعة لوكالة "الاونروا" داخل قطاع غزة، وكانت هناك لوحة طولية لخريطة فلسطين، كل فلسطين "من النهر الى البحر"، قام أحدهم وغطى تلك اللوحة بقماشة بيضاء قبل وصوله وكأنها جرم من الممكن أن نحاسب عليه، فيما وضعت في "القمة العربية" في "موريتانيا" خريطة فلسطين فقط الضفة الغربية وقطاع غزة، وسواء عن قصد او دون علم، ما هو إلا نتيجة لنجاح الضغوط الصهيونية على الحكومات العربية لطمس الهوية التاريخية للامة.
أقسام المنهج
وفق المؤسسات الفلسطينية التي اطلقته، يهدف المنهج الى التعرف على فلسطين ومكانتها ودورها من خلال المواد المتنوعة للمنهج وتحقيق الإرتباط بفلسطين وتعزيز الإنتماء العربي والإسلامي لفلسطين في نفوس الناشئة وتريفهم على أبرز الشخصيات الفلسطينية، ويتضمن ستة أجزاء، الأول: مكانة فلسطين وبيت المقدس في الإسلام (من خلال إعتماد مفردات، فلسطين أرض مباركة، فلسطين أرض الأنبياء، المسجد الاقصى ثاني مسجد بني في الارض، بيت المقدس قبلة المسلمين الأولى، فضل زيارة المسجد الاقصى والصلاة فيه، بيت المقدس أرض المحشر والمنشر وأرض الرباط والجهاد، بيت المقدس مدينة الاسراء والمعراج وفلسطين أرض العلماء والفقهاء وأثار اسلامية في فلسطين).
والثاني: جغرافية فلسطين (الموقع الجغرافي بفلسطين وأهميته، لمحة جيولوجية عن أرض فلسطين وكيفية تشكلها مساحتها، عدد سكانها، تضاريسها ومناخها ومياهها، النشاط الاقتصادي للسكان والزراعي والحيواني والصناعي والتجاري والمعابر).
والثالث: تاريخ فلسطين في العصرين القديم والاسلامي (سكان فلسطين القدماء، تحت الحكم الأشوري، البابلي، الفارسي، الإغريقي وتحت الحكم النبطي، الروماني، زمن الخلافة الراشدة، الأموية، العباسية، الحروب الصليبية، وفي عهد المماليك والعثماني والإنتداب البريطاني ووعد بلفور).
الرابع: تاريخ فلسطين الحديث (الحركة الصهيونية والبحث عن منقذ، المقاومة العربية والفلسطينية مشروع تقسيم فلسطين وكيف تم، نكبة فلسطين وأبرز نتائجها، الثورة الفلسطينية المعاصرة والإنتفاضة الفلسطينية الأولى ونشأة حركة "حماس" والإنتفاضة الفلسطينية الثانية وجدار الفصل العنصري، الإنتخابات التشريعية، حصار غزة، عملية أسر شاليطـ، حرب الفرقان، صفقة وفاء الأحرار ومعركة حجارة السجيل).
الخامس: المدن الفلسطينية (القدس، أريحا، بئر السبع، بيت لحم، بيسان، جنين، حيفا، الخليل، رام الله، الرملة، صفد، طبريا، طولكرم، عكا، غزة، قلقيلية، اللد، نابلس، الناصرة، النقب ويافا).
والسادس شخصيات من فلسطين (عز الدين القسام، أمين الحسيني، عبد القادر الحسيني، أحمد الشقيري، خليل الوزير، فتحي الشقاقي، أبو علي مصطفى، أحمد ياسين، ياسر عرفات، وعبد العزيز الرنتيسي).
نضال ومواجهة الطمس
وأكد المدير التنفيذي لمؤسسة "فارس الغد للانتاج الاعلامي" إبراهيم كايد، أن هذا المنهج سيتم توزيعه على مراكز الشباب والأندية الصيفية، مراكز تحفيظ القرآن الكريم، المدارس الخاصة للأنشطة غير الصفية"، معتبرا "أن إصدار هذا المنهج كي تبقى فلسطين في قلوب أبنائنا وعقولهم بتاريخها وأرضها ومدنها ورجالاتها وجهاد شعبها وتضحياته وليحافظوا على إستمرار نضال هذا الشعب، جيلا بعد جيل حتى التحرير والعودة".
بينما إعتبر مدير "منظمة ثابت لحق العودة" سامي حمود، أن "المنهج هو أحد أدوات الشعب الفلسطيني لمواجهة الإستراتيجية الصهيونية في طمس الحقائق"، مؤكدا على أهمية التوعية والتعريف الدائم بالقضية الفلسطينة في جميع المحافل والمستويات المتنوعة من الشرائح المستهدفة، فسلاح العلم والمعرفة هو المدخل الصحيح للدفاع عن الحق الفلسطيني.. و"منهج فلسطين للناشئة" يصب في خدمة هذا العنوان ويؤسس لبناء جيل متعلم واع متمسك بحقوقه وثوابته وفي مقدمتها حق العودة"، خاتما بأن "وعد بلفور باطل ووعدنا حق.. واننا لعائدون باذن الله".
دور المدرسة والمعلم
ووصف المدير التنفيذي لـ "الرابطة الاسلامية لطلبة فلسطين" زياد الحاج، المنهج بأنه مادة فلسطينية غنية وزاخرة بالمعلومات ويتوجب على كل طالب فلسطيني أن يكون على معرفة ودراية بهذه المعلومات التي تعكس إنتماءه وتعلقه بأرضه وقضيته وحقوقه"، مؤكدا انه "للمدرسة الدور الأول والأهم في بناء الوعي للطالب الفلسطيني، وأن تغييب المنهج الفلسطيني عن المدرسة هو تزييف للوعي وطمس للذاكرة الفلسطينية"، مشددا أنه "اذا لم تكن المادة الفلسطينية أساسية توضع لها العلامات، فلن تلقى الإهتمام المطلوب من الطالب أو المعلم على حد سواء، وأن غياب المادة الفلسطينية يعمق جهل الطلاب بوطنهم وحقهم التاريخي والأبدي بفلسطين، ولكننا نراهن على أصالة وإنتماء شعبنا الفلسطيني: مدراء للمدارس ومعلمي لمادة الإجتماعيات وندعوهم للقيام بدورهم الوطني والنضالي في تدريس المادة الفلسطينية وجميع القوى الطلابية الفلسطينية لإطلاق حملة إعادة تدريس المادة الفلسطينية في مدارس "الاونروا" لتكون هذه الحملة هي أولى بشريات المصالحة الفلسطينية التي نعتز بها ونفتخر.
وقدم مدير قسم المعلومات بمؤسسة القدس الدولية هشام يعقوب، دراسةً نقدية للمنهج، مؤكداً انها محاولة حقيقية لسد الفراغ في المناهج الفلسطينية، فأكبر جريمة ان الشعب الفلسطيني محروم من التعلم عن وطنه، ومسؤوليتنا اليوم أن نمكّن الاجيال والشباب بالأدلة والمعلومات حول فلسطين، فالعاطفة لا تكفي مع الاحتلال بل يجب التسلح بالمعرفة.







 



New Page 1