المعلومات غير متوفرة

الصفحة الرئيسية / صيداويات / زهرة جمعة تبيع "المرقوق" في صيدا: العمل ليس عيباً

زهرة جمعة تبيع "المرقوق" في صيدا: العمل ليس عيباً
27-04-2021
طباعة الخبر       أضف تعليق      أرسل الموضوع لصديق


محمد دهشة
تحرص نساء متعففات كثيرات على العمل في بيوتهن لكسب لقمة العيش بعدما حوّلت الضائقة المعيشية الخانقة والأزمة الاقتصادية ومعها جائحة "كورونا" ازواجهنّ عاطلين عن العمل، او عاجزين عن العمل بسبب المرض وتحديداً الارامل.
بعضهن يعملن بالخياطة والتطريز، والبعض الآخر ينتظر فرص عمل موسمية مثل دقّ الزعتر البرّي والسمّاق او رصّ الزيتون مقابل أجر زهيد، والبعض الثالث يعد المونة البيتية لبيعها مباشرة او من خلال جمعيات أهلية، ما يوفر لهنّ مدخولاً مالياً يساهم في سدّ الديون والعجز وتأمين متطلّبات الحياة، في ظل الغلاء وارتفاع الاسعار.

في صيدا القديمة، تتحدى الحاجة زهرة جمعة صعاب الحياة بإرادة صلبة لا تلين، تقف داخل محل متواضع في احد الاحياء الشعبية لاعداد خبز المرقوق (الصاج) بانواعه المختلفة كي تؤمّن قوت عائلتها بعرق جبينها بعيداً من ذل السؤال، بعدما أقعد المرض زوجها الذي كان يعمل دهاناً منذ سنوات.

وتقول جمعة لـ "نداء الوطن": "ان عمل النساء ليس عيباً وخاصة الكبيرات في السنّ، اعمل في اعداد المرقوق منذ اربعين عاماً ولكن منذ خمس سنوات حين بات زوجي عاجزاً عن العمل بسبب المرض، افتتحت هذا المحل المتواضع واقوم بإعداد المرقوق على مختلف انواعه، خبز عادي ومناقيش بالجبنة والزعتر والكشك والقورما ولكل منها سعر مختلف عن الاخرى، وفي كل الاحوال يبقى سعره أرخص هنا عن المحال خارج اسوار المدينة القديمة".

وتنهمك جمعة في اعداد عجينة المرقوق، وتقول انها سهلة ومكوناتها بسيطة وليست معقدة، طحين أبيض ومياه دافئة وخميرة وزيت وسكر وملح، ونخلطها مع بعضها البعض، تحوّلها عجينة رخوة، ثم الى اقراص قبل ان تستقر بين يديها على وسادة دائرية إلى صفحة رقيقة متناسقة الأطراف، وتضعها على صاج (صفيح ساخن) لبضع دقائق فتصبح جاهزة للاكل فوراً.

وتؤكد جمعة ان الاقبال على الشراء تراجع بالرغم من ان الاسعار ما زالت مقبولة، فالضائقة المعيشية التي تئن تحت وطأتها العائلات الفقيرة والمتعففة تدفعها للبحث عن أي شيء يوفر عليها المصاريف، ولكن في رمضان تلقى بعض الرواج اذ تصبح مطلوبة في السحور وخاصة المناقيش منها، تباع الزعتر بألفي ليرة، والجبنة بخمسة آلاف، واللبنانية بسبعة آلاف، والكشك بثمانية والقورما بثلاثة عشر الف ليرة وتشتري الناس حسب قدرتها.

ومنذ الضائقة المعيشية مصحوبة بتداعيات جائحة "كورونا"، أجبرت العائلات الفقيرة على التخلي عن كل الكماليات وبعض من الضروريات تحت وطأة الغلاء وارتفاع الاسعار، ويقول ابو محمد عفارة: "انها ايام عجاف لم أر شبيهاً لها في حياتي، يضطر اكثر من فرد في العائلة للعمل اذا وجد لتأمين الاحتياجات الضرورية من الطعام والشراب، ولولا التكافل الاجتماعي والمبادرات الفردية والجماعية الخيرية والانسانية لكانت الاوضاع أصعب من ذلك بكثير ولا تطاق، ندعو الله في شهر رمضان ان يرفع عنّا الوباء والبلاء والغلاء".

وما زالت صيدا القديمة، أو "البلد" كما يحلو للصيداويين مناداتها، تشكل وحدة اجتماعية متضامنة ومتكاملة، العائلات على صلات قربى وبعضها يعرف بعضها الآخر، ما يساهم في ستر الكثير من المحتاجين والفقراء، ويقول مختار حيّ الكنان خالد السنّ "ان ايادي الخير لا تتوقف عن المساعدة، ولكنها تبقى محدودة، فيما احتياجات الناس مفتوحة على المزيد في ظل الغلاء الذي سلبنا شراء ما تحتاج اليه العائلات وخاصة في رمضان، ولكنه كرّس عندنا مفهوم التكافل الاجتماعي بأبهى مظاهره".


 


New Page 1