المعلومات غير متوفرة

الصفحة الرئيسية / ملف القضية / غابت الكهرباء وحضرت الطاقة البديلة.. مولّدات وألواح شمسية و"يو بي أس"... وتصليح القديم

غابت الكهرباء وحضرت الطاقة البديلة.. مولّدات وألواح شمسية و"يو بي أس"... وتصليح القديم
23-08-2021
طباعة الخبر       أضف تعليق      أرسل الموضوع لصديق


محمد دهشة
تفتك الازمات الاقتصادية والمعيشية المتلاحقة بالمواطنين بلا رحمة، لكن اللبنانيين لا يعدمون وسيلة للتكيف مع الواقع الجديد، يبحثون بلا كلل او ملل عمّا يسدّ فراغ غياب الدولة وخدماتها المختلفة، يحاولون التعويض عن ابسط الحقوق ولا سيما ما يتعلق منها بالكهرباء.. حيث تسود العتمة مختلف المدن ويستحيل التأقلم معها مع ارتباط مختلف دورة الحياة بها من الانارة والنت، الى المستشفيات والمراكز الطبية والافران والمعامل والمؤسسات والمحال وصولاً الى المولدات الخاصة.

فقد غابت الكهرباء وحضرت الطاقة البديلة بأنواعها العديدة، انعشت مهناً كانت ثانوية في حياة الناس وباتت ضرورية وبأسعار مضاعفة عن السابق نظراً للاقبال الكثيف عليها، ومنها الاقبال على شراء المولدات الخاصة بأحجامها المتنوعة، صغيرة وكبيرة، تعمل على المازوت والبنزين، اعتماد الطاقة الشمسية البديلة وهي مكلفة جداً، شراء محول "يو.بي.أس"، "الباور بانك" لشحن الهواتف، و"راوتر" الانترنت وشحن ماكينة الحلاقة وسواها، وباتت كلها ظاهرة تغزو حياة الصيداويين للتعويض عن النقص الحاصل في التيار الكهربائي، حيث لا تزيد تغذية الشركة عن الاربع ساعات، فيما المولدات الخاصة اطفأت محركاتها تماماً نهاراً بسبب نفاد مادة المازوت واعتماد برنامج تقنين قاس ليلاً.

ولم يقتصر الامر بالبحث عن الطاقة البديلة، بل باتت العائلات الفقيرة والمتعفّفة تعتمد نظاماً جديداً يشير الى عمق الازمة والغلاء الفاحش في تحمّل تكاليفها، منها تخفيض قوة اشتراك المولدات الخاصة الى الحد الادنى والغالبية خفّضت الى 2 "أمبير" ونصف، والبعض الآخر الى "أمبير" واحد فقط، بحيث يتمكّن من اضاءة لمبة مع مروحة في الصيف، فيما البعض الثالث شطب عن جدول حياته شراء اي أدوات كهربائية جديدة حتى اللمبة او المروحة الاكثر حاجة في الصيف، والاستعاضة عنها بتصليح القديم مهما كان قديماً ومهترئاً، لأن لا خيار أمامه.

داخل احياء صيدا القديمة، ينهمك المعلم نبيل بلباسي في تصليح ادوات الناس الكهربائية، يقول لـ"نداء الوطن": "لم يعد احد يستطيع شراء الجديد، الناس باتت تعمد الى اصلاح القديم مهما كانت الكلفة لانها تبقى ارخص من الجديد، وخاصة المراوح والـ"يو بي اس"، هناك اقبال كثيف على شرائها او اصلاحها، حتى ان بعض ابناء صيدا نفضوا الغبار عن تلفزيونات قديمة واعادوا اليها الحياة والصورة مجدّداً"، مؤكداً "انها ازمة غير مسبوقة تماماً"، وأوضح ان "البعض اصبح يصلح اللمبة تفادياً لدفع ثمن جديد قد يصل الى 65 ألفاً حسب حجمها، ويمكن اصلاحها اذا كان "الترنس" محروقاً بنحو عشرين الف ليرة لبنانية فقط، وترنس المروحة نحو 250 ألفاً بدلاً من شراء جديد واقلها بـ 550 الف ليرة لبنانية".

فشّة خلق
توازياً، لم تنجح دعوات ناشطين على مواقع التواصل الاجتماعي الى اعلان الحداد في صيدا واقفال مداخلها لمدة ثلاثة ايام، كتعبير عن الغضب من استفحال الازمات وحرمانها من أبسط حقوقها الخدماتية في الكهرباء والبنزين والمازوت، وبقيت الدعوات مجرّد فشة خلق، في ظل واقع صعب ومعاناة مريرة، وقد جاء في دعوتهم "صيدا المنكوبة وضواحيها واهلها وناسها، شيعي، سنّي، مسيحي وجميع مؤسساتها التي افلست، على موعد مع الحداد العام عن روح طريق وروح الوطن.. وعليه سيتم اغلاق كل مداخل المدينة وشل الحركة كلياً ونتمنى من جميع اخوتنا في الجنوب وبيروت وشرق صيدا تلبية احتياجاتهم من المدينة قبل يوم الحداد العام، ونعتذر عن عدم خدمة اهالينا في الجوار واستقبال نفايات منازلهم ومؤسساتهم، كما نعتذر عن استقبال المرضى من خارج المدينة بسبب تدهور الوضع الصحي في مستشفياتنا ونفاد الاسرّة، ونطلب من الموظفين عدم التوجه الى مراكز عملهم بسبب الحداد العام وقطع الطرقات"، وارفقت الدعوة بفيديو مصور "يعبّر عن واقع الحال".

ميدانياً، عاشت المدينة عطلة نهاية الاسبوع استثنائياً، بعدما خيم الهدوء التام وبشكل لافت وغير مسبوق، وقد خلت الشوارع من حركة السيارات الا ما نذر بسبب فقدان مادة البنزين، مع اقفال غالبية محطات الوقود أبوابها، ومن تحرك من أبناء المدينة اما لقضاء حاجة ضرورية او الانتظار على المحطات، في وقت بدت الاسواق التجارية خاوية من روادها، وسط ترقب لما ستفعله بلدية صيدا بالتعاون والتنسيق مع فاعليات المدينة وقواها لتنظيم عملية تعبئة البنزين على المحطات عبر قسائم محددة.

وتحت شعار "بيكفي معاقبة لصيدا" نُفذت وقفة احتجاجية امام شركة الكهرباء، تخللها قطع الطريق لبعض الوقت، وذلك لرفع الصوت عالياً والمطالبة بحصة المدينة بالكهرباء والمازوت والبنزين والغاز والدواء، بمشاركة مناصرين لتيار "المستقبل" تقدمهم منسق عام التيار في صيدا والجنوب مازن حشيشو، الذي شدّد على ان "تحركنا لنقول كفى معاقبة لمدينة صيدا هذه المدينة التي احتوت الجميع وفتحت ايديها للجميع تريد اليوم حصتها كثالث اكبر مدينة، حصتها من الكهرباء والمازوت والبنزين والخبز والدواء.. حصتها كاملة من الدولة مثلها مثل باقي المناطق".
 


New Page 1