وصية الصحافي أنس الشرف مراسل قناة الجزيرة في غزة

محمد دهشة

في غزة، حيث يختلط الحبر بالدم، وتغدو الكلمة أقوى من الرصاص، خطّ الصحفي أنس الشريف وصيته الأخيرة، كأنه كان ينقش على جدار الزمن صرخةً ستظل تصدح بعد رحيله: “إن وصلَتكم كلماتي هذه، فاعلموا أن إسرائيل قد نجحت في قتلي وإسكات صوتي”.

لم يكن أنس مجرد ناقل خبر، بل كان شاهدًا على جراح الوطن، وحارسًا لذاكرة المخيم، يلاحق الحقيقة في أزقة جباليا، بين الغبار والدخان، حتى حملته قذائف الاحتلال مع زملائه محمد قريقع وإبراهيم ظاهر ومحمد نوفل إلى علياء الشهادة.

في كلماته الأخيرة، أوصى بفلسطين وأهلها، أوصى بالأطفال الذين سُحقوا تحت ركام البيوت، وباللاجئين الحالمين بالعودة إلى عسقلان، أوصى بأمه وزوجته وأبنائه، وأوصانا نحن أن لا نصمت، وأن لا نتخلى عن العهد.


لقد رحل، لكن صوته ما زال يملأ الفضاء، يذكرنا أن الصحافة في فلسطين ليست مهنة، بل جبهة، وأن الكلمة هناك إمّا أن تُكتب بالمداد… أو تُكتب بالدم.

وقد جاء في وصية انس ما يلي:

إن وصلَتكم كلماتي هذه، فاعلموا أن إسرائيل قد نجحت في قتلي وإسكات صوتي.
تغطية صحفية | هذا ما أوصى بنشره الشهيد الصحفي أنس الشريف عند استشهاده.

هذه وصيّتي، ورسالتي الأخيرة.
إن وصلَتكم كلماتي هذه، فاعلموا أن إسرائيل قد نجحت في قتلي وإسكات صوتي.

بداية، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،

يعلم الله أنني بذلت كل ما أملك من جهدٍ وقوة لأكون سندًا وصوتًا لأبناء شعبي، مذ فتحت عيني على الحياة في أزقّة وحارات مخيّم جباليا للاجئين، وكان أملي أن يمدّ الله في عمري حتى أعود مع أهلي وأحبّتي إلى بلدتنا الأصلية عسقلان المحتلة “المجدل”، لكن مشيئة الله كانت أسبق، وحكمه نافذ.

عشتُ الألم بكل تفاصيله، وذقت الوجع والفقد مرارًا، ورغم ذلك لم أتوانَ يومًا عن نقل الحقيقة كما هي، بلا تزوير أو تحريف، عسى أن يكون الله شاهدًا على من سكتوا ومن قبلوا بقتلنا، ومن حاصروا أنفاسنا، ولم تُحرّك أشلاء أطفالنا ونسائنا في قلوبهم ساكنًا، ولم يوقفوا المذبحة التي يتعرّض لها شعبنا منذ أكثر من عام ونصف.

أوصيكم بفلسطين، درّةَ تاجِ المسلمين، ونبضَ قلبِ كلِّ حرٍّ في هذا العالم.
أوصيكم بأهلها، وبأطفالها المظلومين الصغار، الذين لم يُمهلهم العُمرُ ليحلموا ويعيشوا في أمانٍ وسلام،
فقد سُحِقَت أجسادهم الطاهرة بآلاف الأطنان من القنابل والصواريخ الإسرائيلية، فتمزّقت، وتبعثرت أشلاؤهم على الجدران.

أوصيكم ألّا تُسكتكم القيود، ولا تُقعدكم الحدود، وكونوا جسورًا نحو تحرير البلاد والعباد، حتى تشرق شمسُ الكرامة والحرية على بلادنا السليبة.

أوصيكم بأهلي خيرًا،
أوصيكم بقُرّة عيني، ابنتي الحبيبة شام، التي لم تسعفني الأيّام لأراها تكبر كما كنتُ أحلم.

وأوصيكم بابني الغالي صلاح، الذي تمنيت أن أكون له عونًا ورفيق دربٍ حتى يشتدّ عوده، فيحمل عني الهمّ، ويُكمل الرسالة.

أوصيكم بوالدتي الحبيبة، التي ببركة دعائها وصلتُ لما وصلتُ إليه، وكانت دعواتها حصني، ونورها طريقي.
أدعو الله أن يُربط على قلبها، ويجزيها عنّي خير الجزاء.

وأوصيكم كذلك برفيقة العمر، زوجتي الحبيبة أم صلاح “بيان”، التي فرّقتنا الحرب لأيامٍ وشهورٍ طويلة، لكنها بقيت على العهد، ثابتة كجذع زيتونة لا ينحني، صابرة محتسبة، حملت الأمانة في غيابي بكلّ قوّة وإيمان.

أوصيكم أن تلتفوا حولهم، وأن تكونوا لهم سندًا بعد الله عز وجل.

إن متُّ، فإنني أموت ثابتًا على المبدأ، وأُشهد الله أني راضٍ بقضائه، مؤمنٌ بلقائه، ومتيقّن أن ما عند الله خيرٌ وأبقى.

اللهم تقبّلني في الشهداء، واغفر لي ما تقدّم من ذنبي وما تأخّر، واجعل دمي نورًا يُضيء درب الحرية لشعبي وأهلي.

سامحوني إن قصّرت، وادعوا لي بالرحمة، فإني مضيتُ على العهد، ولم أُغيّر ولم أُبدّل.

لا تنسوا غزة…
ولا تنسوني من صالح دعائكم بالمغفرة والقبول.

أنس جمال الشريف
06.04.2025

 وصية الشهيد الصحفي أنس الشريف

06.04.2025 – غزة

“إن وصلَتكم كلماتي هذه، فاعلموا أن إسرائيل قد نجحت في قتلي وإسكات صوتي.”


 نص الوصية

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،

يعلم الله أنني بذلت كل ما أملك من جهدٍ وقوة، لأكون سندًا وصوتًا لأبناء شعبي، مذ فتحت عيني على الحياة في أزقّة وحارات مخيّم جباليا للاجئين. كان أملي أن يمدّ الله في عمري حتى أعود مع أهلي وأحبّتي إلى بلدتنا الأصلية عسقلان المحتلة “المجدل”، لكن مشيئة الله كانت أسبق، وحكمه نافذ.

عشتُ الألم بكل تفاصيله، وذقتُ الوجع والفقد مرارًا، ورغم ذلك لم أتوانَ يومًا عن نقل الحقيقة كما هي، بلا تزوير أو تحريف. عسى أن يكون الله شاهدًا على من سكتوا، ومن قبلوا بقتلنا، ومن حاصروا أنفاسنا، ولم تُحرّك أشلاء أطفالنا ونسائنا في قلوبهم ساكنًا، ولم يوقفوا المذبحة التي يتعرّض لها شعبنا منذ أكثر من عام ونصف.


وصايا للشعب والأمة

  • أوصيكم بفلسطين، درّةَ تاج المسلمين، ونبضَ قلبِ كلِّ حرٍّ في هذا العالم.

  • أوصيكم بأهلها وأطفالها المظلومين، الذين لم يُمهلهم العمر ليحلموا ويعيشوا في أمانٍ وسلام، فقد سُحِقَت أجسادهم الطاهرة بآلاف الأطنان من القنابل والصواريخ الإسرائيلية، فتمزّقت، وتبعثرت أشلاؤهم على الجدران.

  • أوصيكم ألّا تُسكتكم القيود، ولا تُقعدكم الحدود، وكونوا جسورًا نحو تحرير البلاد والعباد، حتى تشرق شمسُ الكرامة والحرية على بلادنا السليبة.


 وصايا للعائلة

  • أوصيكم بأهلي خيرًا.

  • أوصيكم بابنتي الحبيبة شام، قُرّة عيني، التي لم تسعفني الأيام لأراها تكبر كما كنتُ أحلم.

  • أوصيكم بابني الغالي صلاح، الذي تمنيت أن أكون له عونًا ورفيق درب حتى يشتدّ عوده، فيحمل عني الهمّ، ويُكمل الرسالة.

  • أوصيكم بوالدتي الحبيبة، التي ببركة دعائها وصلت لما وصلت إليه، وكانت دعواتها حصني ونورها طريقي.

  • أوصيكم برفيقة العمر، زوجتي الحبيبة أم صلاح (بيان)، التي فرّقتنا الحرب لأيام وشهور طويلة، لكنها بقيت على العهد، ثابتة كجذع زيتونة لا ينحني، صابرة محتسبة، حملت الأمانة في غيابي بكل قوة وإيمان.


 كلمتي الأخيرة

أوصيكم أن تلتفوا حولهم، وأن تكونوا لهم سندًا بعد الله عز وجل.

إن متُّ، فإنني أموت ثابتًا على المبدأ، وأُشهد الله أني راضٍ بقضائه، مؤمنٌ بلقائه، ومتيقّن أن ما عند الله خيرٌ وأبقى.

اللهم تقبّلني في الشهداء، واغفر لي ما تقدّم من ذنبي وما تأخّر، واجعل دمي نورًا يُضيء درب الحرية لشعبي وأهلي.

سامحوني إن قصّرت، وادعوا لي بالرحمة، فإني مضيتُ على العهد، ولم أغيّر ولم أبدّل.


 الختام

لا تنسوا غزة…
ولا تنسوني من صالح دعائكم بالمغفرة والقبول.

الشهيد الصحفي
أنس جمال الشريف
06.04.2025

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى