التصعيد العسكري الإسرائيلي يُنغّص صيام اللبنانيين
المفتي سوسان: المواطن اللبناني يتطلع إلى التغيير الحقيقي وتعزيز دور الدولة العادلة

نداء الوطن | محمد دهشة
فيما يستعد اللبنانيون استقبال عيد الفطر المبارك، جاء التصعيد العسكري الاسرائيلي لينغص فرحهم به، بين إطلاق صواريخ من الجنوب اللبناني، وشن الطائرات إسرائيلية غارات استهدفت الضاحية الجنوبية لبيروت واستهداف مباشر لمناطق مأهولة، ما يعيد إلى الأذهان مشاهد الحرب التي لم تغادر ذاكرة اللبنانيين.
وبينما تتوالى الدعوات للتهدئة، يعيش اللبنانيون حالة من الترقب، يخشون من أن تتحول عملية غطلاق الصواريخ الى ذريعة لشن عدوان واسع على لبنان كما فعلت في غزة، وسط أزمة اقتصادية خانقة تزيد من أعباء الحياة اليومية.
وفور الغارات على الضاحية، تراجعت الحركة في صيدا كما في مختلف مناطق الجنوب الذي شهد نزوحا محدودا من عدد من البلدات الامامية، فيما فضل المواطنون ملازمة منازلهم بانتظار جلاء صورة التطورات، ضارعين الى الله ان يجنب لبنان المزيد من الدمار.
رسالة سوسان
وعشية العيد، أكد مفتي صيدا وأقضيتها، الشيخ سليم سوسان، في رسالة عيد الفطر المبارك، أن المواطن اللبناني، بكل أطيافه، يبارك العهد الجديد وينشد التغيير الحقيقي، مشددًا على أهمية تحقيق الأمن والاستقرار المعيشي.
وقال المفتي سوسان: “إن اللبنانيين يتطلعون إلى توحيد الصفوف والقلوب من أجل إنهاض لبنان، والتكاتف لمواجهة التحديات التي تتطلب حلولًا ناجعة من الدولة”.
وأضاف: “نحتاج إلى مسؤولين حكماء يتمتعون بالخبرة والشفافية، ويضعون مصلحة الوطن فوق المصالح الشخصية والحزبية، مع رؤية واضحة لمعالجة التدهور الاقتصادي والاجتماعي والأمني والقضائي”.
وتابع: “لابد من إيجاد حلول للأزمات الداخلية، وتعزيز قيمة العملة الوطنية، ووقف هجرة الشباب الذين يشكلون أمل الوطن، إلى جانب ضمان عودة الودائع المصرفية إلى أصحابها وتعزيز السلم الأهلي والعيش المشترك”.
وأكد أن “بناء دولة عادلة وقوية، تستند إلى اتفاق ودستور الطائف، من شأنه دعم القوى الأمنية والقضاء العادل لحماية المواطنين دون تمييز أو تهاون، إلى جانب تعزيز قدرات الجيش اللبناني لمواجهة أطماع العدو الصهيوني وتفكيك أجهزته التجسسية التي تستهدف استقرار الوطن”.
وفي سياق متصل، شدد المفتي سوسان على أهمية التمسك بالمؤسسات الدستورية باعتبارها الضمانة لحماية المال العام ومصالح المواطنين، مشيرًا إلى أن “بناء دولة المؤسسات هو السبيل لتجاوز التحديات والمخاطر”.
وفي ما يتعلق بالقضية الفلسطينية، أدان سوسان “بشدة استمرار الاعتداءات الصهيونية على لبنان، وجنوبه، وتدمير غزة وتجويع أهلها، إضافة إلى الاعتداءات المتكررة على المسجد الأقصى والحرم الإبراهيمي من قبل قوات الاحتلال وقطعان المستوطنين”.
وتساءل المفتي: “أين هو العالم الحر من إرهاب الدولة الصهيونية، التي تمعن في إجراءاتها العسكرية لتأمين اقتحام المستوطنين للمسجد الأقصى؟”، مشيرًا إلى أن “الرد الوحيد على هذه الغطرسة هو روح الجهاد والمقاومة التي يجسدها الشعب الفلسطيني”.