إطلاق “حكمة نحلة” في ثانوية السفير: حين تكتب الأجنحة حكمًا على رحيق المعنى

في احتفال جمع بين دفء الكلمة وشفافية الأجنحة، أطلقت ثانوية السفير كتاب “حكمة نحلة” للدكتور سلطان ناصر الدين، مدير الثانوية، في لقاء أدبي – فني احتضنه مسرح المدرسة بحضور الهيئة العامة وكوكبة من المعلمين والضيوف.
الكتاب الصادر عن دار البنان، يقع في 140 صفحة من القطع الوسط، ويقدّم تجربة إبداعية فريدة تجمع بين الحكمة الشذرية وتأملات مستلهمة من عالم النحل، مرفقة بـ60 لوحة فنية بريشة الفنان الدكتور عبد الحليم حمود، الذي نجح في تحويل الفكرة إلى معرض بصري متكامل ينبض بالألوان والدلالات.
بأسلوب رشيق وعميق، يكتب ناصر الدين بلسان نحلة تخاطب الإنسان، تحمل رسائلها على جناحين شفافين من الحكمة، وتقول في مقدمة الكتاب: “هذه كلماتي، ليست لسعات، بل هي حكم على جناح رقيق. أنا نحلة، أحمل لك رسائل.” وعلى الغلاف الأخير يخط بلغة رمزية: “كل جناح فيّ هو احتمال… لكنني رغم هشاشتي، أختار أن أطير وأن أصل.”
ويتوزع الكتاب على أربعة فصول تحمل عناوين رمزية: “في حضن الزهرة”، “رسائل من الخلية”، “عتاب على الإنسان ونداء”، و”أنا والنور”، يتنقل فيها الكاتب بين زهرة فكرة وزهرة حكمة، مستخلصًا رحيق المعاني ليقطّره شهدًا من التأملات التي تفيض بالحياة والعبرة.
وفي كلمته خلال الحفل، قال المؤلف الدكتور ناصر الدين: من رحيق التأمل نسجت هذا الكتاب، حكمة بطعم العسل تُهدى لمن يُصغي لأجنحة الفكرة… إنه كتاب عن النحل، لكنه أيضًا عن الإنسان حين يقترب من جوهره، ويعرف متى يمنح العسل، ومتى يمنح الخير.”
من جهته، أثنى الفنان الدكتور عبد الحليم حمود على التجربة، معتبرًا أن تحويل رمزية النحلة إلى ستين فكرة ورسمة هو تحدٍ كبير نجح الكاتب في اجتيازه بإبداع لافت. وقال: الكتابة الشذرية من أصعب أنواع الكتابات، وعندما يتمكن سلطان ناصر الدين من تقديم 60 فكرة شذرية بهذا العمق، فإننا أمام كاتب ينتمي إلى نخبة نادرة عالميًا ممن يكتبون بهذا النوع من التعبير.”
وكانت بداية اللقاء مع النشيد الوطني اللبناني ونشيد المدرسة، تبعته كلمة افتتاحية ألقتها الأستاذة جوانا روماني، أبرزت فيها رمزية النحلة ككائن يعمل بصمت ويعلّمنا دروسًا في الحضارة والانضباط والعطاء، مشيدة بالكاتب الذي “منح الكلمة جناحين”.
واختُتم اللقاء بتكريم الفنان حمود من قِبل المدرسة، أعقبه توقيع كتاب “حكمة نحلة” وسط أجواء احتفالية تليق بكتاب يقطرُ من صفحاته شهد الحكمة، وبكاتب نسج من جناحي نحلة خيطًا يصل الحبر بالحياة.





