نازحون في مراكز الإيواء في صيدا: ضيوف كرام واحتياجات كثيرة

دلال شحادة
كاتبة وناشطة اجتماعية

أمس، كنتُ في جولة على عدد من مراكز الإيواء مع أمانة سر تجمّع المؤسسات في صيدا. كان الوضع محزناً، وشعرتُ بضيق لا يوصف.

مراكز الإيواء التي زرتها كانت الجامعة اللبنانية بفروعها الأربعة (الحقوق، العلوم، الآداب، والصحة)، وتضمّ آلاف الأشخاص من العائلات النازحة.

ثم في اليوم التالي زرتُ المدرسة اللبنانية الكويتية، وثانوية نزيه البزري، وثانوية المربية ثريا أبو علفا.

وفي اليوم الثالث كانت الجولة على حسينية صيدا، ودار اليتيم العربي، ومدرسة الإصلاح الأولى.

الاحتياجات كثيرة، وأولها الحاجة إلى مياه الشرب، ومياه الاستحمام والغسيل، والغذاء الصحي. كما تبرز الحاجة إلى تحسين الحمّامات، لأنها في الأساس ليست صالحة لهذا الاستخدام، إضافة إلى تلبية احتياجات كبار السن والأطفال، من كراسٍ متحركة، وحليب للأطفال والكبار، وأدوية غير متوافرة ضمن أدوية وزارة الصحة.

هذا بالإضافة إلى الحاجة للخصوصية، حيث إن القدرة الاستيعابية قد تعدّت الأربعين بالمئة في مراكز الإيواء، ووصلت الأعداد في بعض الغرف إلى أربعين فرداً.

كما أن الوضع كارثي في بعض المراكز التي تضم قاعاتٍ فيها نازحون دون فواصل أو قواطع، مما جعلني أبكي لهذا الواقع المأساوي، رغم أنه يبقى أفضل من البقاء في الشارع وعلى الطرقات.

ناهيك عن الوضع الأمني الذي يحتاج إلى مزيد من الاهتمام من قبل المعنيين، إذ هناك مطالبات بتخصيص مواقف مجانية للسيارات، حيث تصطف سيارات النازحين على جوانب الطرقات، مما يعيق مرور شاحنات الدفاع المدني والإسعاف، ويصعّب حركة السير في كثير من الأحيان.

سنبدأ، كمؤسسة الشهيد معروف سعد، بأنشطة مع الأطفال والنساء خلال الأسبوع القادم. وكانت الفترة السابقة فترة تحضير، حيث انتظرنا حتى تهدأ النفوس ويستوعب الناس الصدمة، إذ كنا لا نزال نعمل على معالجة آثار الصدمة النفسية بعد حرب 2024.

الجميع بحاجة إلى تفريغ نفسي، وإلى استيعاب فقدان المنزل وبعض الأحبّة، وبحاجة إلى كتفٍ يستندون إليه.

قد نغنّي ونرقص ونُفرح الأطفال، لكن علينا أيضاً أن نعزّز صمودهم وثباتهم، ونزرع فيهم القوة بدل الخوف، ونقول بالفم الملآن:

“ثبّت جذورك في التراب فأنت باقٍ هاهنا
الأرض أرضك يا فتى هذه البلاد بلادنا
هم جهلة لا يعلمون بأن وطنك خالدٌ
فاصمد ورابط واحتسب إنّا وراءك كلنا”

لن نخاف ما دمنا على حق، لن نخاف ما دام المقاومون يدفعون أرواحهم في الميدان، لن نخاف ما دامت أشجار الزيتون تعويذة حمايتنا.

قسماً بالزعتر والزيتون، سنقاوم حتى آخر نفس، لن نركع، لن نركع، لن نركع.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى