عدنان الرفاعي: فتيةٌ بعمر الورد… ومجزرة باسم “الأمن”

لم يكن أولئك الفتية سوى أبناء المخيم، يحملون أحلامًا صغيرة أكبر من مساحته الضيقة. اجتمعوا في قطعة أرض خُصّصت لتكون ملعبًا يهربون فيه من قهر اللجوء ومرارة الحرمان… لكن العدو حوّل تلك المساحة الحلم إلى ساحة دم، وبدّد أجسادهم أشلاءً متناثرة على تراب يعرف جيدًا معنى الحنين إلى الوطن.
العدو النازي الصهيوني، وكعادته، مارس حقده المتجذّر ضد شعبنا في الشتات. قصف بوحشية، متذرعًا بروايات كاذبة عن “قاعدة عسكرية” أو “وكر إرهابي”، وهي المصطلحات ذاتها التي اعتاد العالم الجديد أن يتلقفها ويصدّقها دون أن يكلّف ضميره عناء السؤال: كيف يبدو الإرهاب حين يلهو الأطفال بالكرة؟
أمام هذا الحدث الأليم، هناك وقفات لا بدّ أن تُقال بوجعٍ يسبق الكلام:
أولًا: إنّها فسحة إنسانية ضيقة، يحاول فيها الفتية التنفس قليلًا بعيدًا عن تنمّر الخارج، وعن ضيق المخيم الذي سمّوه ظلمًا “مخيمًا”، وهو لا يرقى إلى أدنى المعايير الإنسانية التي تستحقها حياة اللاجئين.
ثانيًا – دور الأونروا:
حسب الشرعة الدولية ومبادئ الأمم المتحدة، فإنّ حماية اللاجئين مسؤولية مباشرة لا تحتمل المساومة.
هنا ينهض السؤال الكبير: أين وكالة الأونروا من حماية شعب يقع تحت رعاية الأمم المتحدة؟
هل قامت بواجبها أم أنّ تقليص الخدمات بات يتماشى مع مشاريع إنهاء قضية اللاجئين وطمس حق العودة؟
أين المفوض العام؟
أين المديرة العامة؟
وأين موقفهما من المجزرة التي ارتُكبت بحق الأبرياء في مخيم عين الحلوة؟
رحم الله أرواح الفتية الذين صعدوا إلى السماء ببطاقات لجوء وقلوب فلسطينية،
والشفاء العاجل للجرحى
والثبات لشعبٍ لا يعرف إلا المقاومة طريقًا،
ولا يرى للبوصلة اتجاهاً سوى فلسطين.
أمين سر لجنة الدفاع عن حقوق اللاجئين الفلسطينيين
عدنان الرفاعي




