رئيس بلدية الصالحية جوزيف دندن: نخدم الجميع بلا تمييز… والبلدة تستحق دائمًا الأفضل

محمد دهشة
في زمنٍ تتراجع فيه خدمات الدولة، وتغيب فيه الإمكانيات عن معظم البلديات اللبنانية، تبرز بلدية الصالحية – شرق صيدا كنموذج مختلف، حيث تتقدم الإرادة على المال، ويحلّ الإصرار مكان التمويل. هنا، تتجسّد فكرة الشراكة الحقيقية بين البلدية وأهالي البلدة، في مواجهة أزمات ما زالت تخنق البلاد وتحدّ من قدرة المجالس المحلية على القيام بدورها.
رئيس البلدية جوزيف نقولا دندن، الذي يتولى مسؤولياته في مرحلة شديدة الصعوبة، اختار أن يقف في الصف الأمامي، ليؤكد أنّ التنمية لا تحتاج دائمًا إلى ميزانيات ضخمة، بقدر ما تحتاج إلى إدارة حكيمة، ورؤية واضحة، وضمير حيّ يعمل من أجل المصلحة العامة.
ويؤكد دندن أن البلدية تنطلق في عملها من مبدأ العدالة: “نحن نطبق القانون على جميع سكان الصالحية، سواء كانوا من أبنائها أو من المقيمين فيها دون أي تمييز، تمامًا كما نقدم الخدمات للجميع دون تفرقة”.
ويضيف قائلاً: “قناعتنا أنّ كل من يقيم في الصالحية هو جزء منها، والتمييز يكون فقط بين من يلتزم بالقانون ومن يخالفه. ندعو إلى احترام الأنظمة لنعيش جميعًا متساويين تحت سقف القانون”.
ورغم التحديات، لا تزال البلدية تعمل على تحسين الخدمات وتأمينها بشكل مستدام. يقول دندن بفخر: “لقد وفرنا المياه على مدار الساعة ولا توجد أي مشكلة. لم يدخل أي صهريج إلى البلدة بعد أن أمّنا خط خدمات الكهرباء للمضخات… وهذه نعمة كبرى”.
تنظيم البلدة
ويتابع: “قمنا بتنظيم عمل المطاعم والمقاهي بعد الشكاوى من الإزعاج الليلي والازدحام، واتفقنا على ركن السيارات على جانبي الطريق لترك قلب البلدة لسكانها. نحن نعالج أي ثغرة فورًا للحفاظ على راحة الجميع”.
ويشير إلى التنبيه والتعاون مع أصحاب المولدات: ويقول “لقد التزموا بالتسعيرة الرسمية للدولة، وباتت المياه والكهرباء مؤمنة على مدار الساعة دون أي مشاكل تُذكر”.
ويضيف دندن: أزلنا المخالفات على الطرقات فأصبحت أكثر اتساعًا، ولم نغيّر زون البناء. نحرص على الحفاظ على الطابع التراثي والجمالي للبلدة، لتبقى الصالحية ضيعة برائحة الماضي، لا مدينة صاخبة تفقد روحها”.
ويشرح رئيس البلدية المعاناة المالية بوضوح: رغم الأزمة المالية والتحديات، نعمل بمجهودنا الشخصي. الأموال غير موجودة والدولة لم تتعافَ بعد. نحن نتحمل المسؤولية كأشخاص منذ تولي المجلس مهماته”.
ويتحدث عن الموارد: قبل 2019 كان الجبايات افضل من الان. نحاول اليوم تحسين الجباية لكنها ضعيفة مقارنة بالالتزامات: كنس وجمع النفايات ونقلها، وشرطة البلدية. ومع ذلك ما زلنا صامدين ونقدّم الخدمات».
وأضاف: شركة جمع ونقل النفايات الملتزمة ضمن اتحاد بلديات صيدا – الزهراني تقوم بواجباتها كاملة دون أي تقصير، والأمور في هذا الملف ممتازة.
ويعبر دندن عن فخره بالواقع الخدماتي والبيئي: الصالحية اليوم ضيعة فيها كل الخدمات الأساسية. مياه وكهرباء ونظافة. ولدينا وادي زيتون ومساحات طبيعية نفتخر بها. هذا مستوى خدمات يشبه ما نراه في بلدات أوروبية”.
ويختم دندن: لدينا مشاريع كثيرة لتطوير البلدة، لكننا نرتب الأولويات وفق الإمكانيات. هدفنا الآن الاستمرار بتأمين الخدمات، والعمل لاحقًا على تزفيت الطرقات وتحسين الأرصفة وتجميل البلدة وصيانة البنى التحتية بما يواكب النمو السكاني. المشاريع جاهزة… ننتظر فقط التمويل.
الصالحية اليوم، رغم تقشفها الإجباري، تكتب تجربتها الخاصة في التنمية بإيمان وجهد وصمود. تثبت أن الإرادة قادرة على تحويل النقص إلى إنجاز، وأن الحفاظ على هوية البلدة وتراثها يمكن أن يسير جنبًا إلى جنب مع توفير الخدمات الحديثة.
إنها قصة بلدة لا ترضى أن تكون هامشًا في حاضر الوطن، بل صفًا أولًا في معركة الثبات والنجاح. وفي قلبها بلدية تعمل بصمت… لتقول: الخدمة مسؤولية، والانتماء فعل، والصالحية تستحق دائمًا الأفضل.





