اعتصام لموظفي الأونروا في صيدا رفضًا لقرار حسم الرواتب… وتهديد بالتصعيدً دفاعًا عن الحقوق والخدمات

محمد دهشة

اعتصم المئات من العاملين في الأونروا في منطقة صيدا اعتصامًا أمام مكتب الوكالة في صيدا، أعلنوا فيه رفضهم القاطع لقرار المفوض العام فيليب لازاريني القاضي بحسم 20% من رواتب الموظفين، معتبرين إياه خرقًا قانونيًا جسيمًا وانتهاكًا صريحًا لأنظمة العمل المعتمدة في الوكالة، مشددين على استمرار التحركات الاحتجاجية والتصعيد حتى التراجع عن قراره.

الاعتصام الذي جاء التزامًا بقرار المؤتمر العام للاتحاد، تحت شعار “يدًا واحدة للدفاع عن حقوقنا”، رفع المشاركون فيه لافتات تؤكد أن الموظفين ليسوا أرقامًا: “نحن نمثل المؤسسة التي تحمي صفة اللاجئين”، “تأمين التمويل مسؤولية المفوض العام وفريقه”، “حضرة المفوض العام، أنت فشلت في حماية المؤسسة”، “الحل المفروض مرفوض”، “نحمّل الإدارة العليا كامل المسؤولية عن تداعيات قراراتها”، “المساس بالرواتب مساس مباشر بالخدمات”، و”حقوق العاملين والأونروا خط أحمر”.

وتحدث الأستاذ عبد السلام إسماعيل باسم المعتصمين، فألقى كلمة شدد فيها على أن موظفي الأونروا “لم يكونوا يومًا أرقامًا على كشوف الرواتب، ولا بنودًا عابرة في موازنات الطوارئ، بل شكّلوا الضمير الحيّ للوكالة، وظهر اللاجئ حين انحنى العالم”.

وأكد إسماعيل أن الموظفين “حموا حق الطفل في التعليم، وحق المريض في العلاج، وحق اللاجئ في خدمة إنسانية كريمة، حتى في ظل ضيق الرواتب وتراكم الأزمات واشتداد الحصار”، لافتًا إلى أن الأونروا “ليست وظيفة، بل عهد أخلاقي ومسؤولية وطنية، وجسر أخير يربط اللاجئ بحقه وكرامته”.

وأوضح أن قرار الحسم “لا يُعد إجراءً إداريًا عابرًا، بل يفتقد إلى الشرعية الإجرائية والموضوعية”، مشيرًا إلى أنه لم يُتخذ عبر آليات التشاور المنصوص عليها، ولم يُعرض على الأطر التمثيلية الشرعية للعاملين، كما خالف مبدأ عدم جواز المساس بالأجر المكتسب، وهو مبدأ راسخ في أنظمة الأونروا وقواعد العمل الدولية.

وأضاف أن “الأجر حق تعاقدي مكتسب، وليس منّة ولا أداة ضغط”، معتبرًا أن أي خصم قسري خارج إطار القانون يُعد إجراءً تعسفيًا يرقى إلى نزاع عمل مكتمل الأركان. وحذّر من أن القرار “لم يكن حسمًا ماليًا فقط، بل حسمًا خدماتيًا مقنّعًا”، لأن استهداف الموظف ينعكس مباشرة على جودة التعليم والخدمات الصحية، ويدفع اللاجئ نحو مزيد من الحرمان.

وحمّل إسماعيل المفوض العام المسؤولية الكاملة عن القرار، معتبرًا أنه يعكس استخفافًا برسالة الأونروا ودورها الإنساني والسياسي، مؤكدًا أن الوكالة “ليست شركة خاصة تُدار بمنطق الربح والخسارة، بل مؤسسة أممية ذات تفويض مرتبط بقضية اللاجئين”.

وفي ما يتعلق بتبرير القرار بفشل التمويل، رأى أن ذلك “إقرار بفشل الإدارة العليا في أداء واجباتها”، مشددًا على أن “من يعجز عن تأمين التمويل لا يملك حق تحميل الموظف واللاجئ ثمن هذا العجز”.

ووجّه إسماعيل رسالة إلى اللاجئين الفلسطينيين، أكد فيها أن “هذه المعركة ليست معركة الموظفين وحدهم، بل معركة دفاع عن الخدمات وعن آخر مظلة دولية لقضية اللاجئين”، محذرًا من أن استهداف الأونروا من الداخل “حلقة في مشروع أوسع لتفريغها من مضمونها تمهيدًا لإنهائها”.

وختم بالتأكيد على أن اتحادات العاملين في جميع الأقاليم ملتزمة بخوض نزاع العمل كمسار قانوني ونقابي مشروع، وبمواصلة التحركات الاحتجاجية والتصعيد القانوني حتى إسقاط القرار واستعادة الحقوق كاملة، مشددًا على أن “هذه معركة كرامة، والقانون والوحدة واللاجئ في صف واحد، والحق لا يُكسر”.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى