مرعي أبو مرعي يراهن على البحر… خط جديد يعيد لبنان إلى خارطة السياحة البحرية

محمد دهشة
في وقتٍ ما زالت فيه تداعيات الحرب الإسرائيلية والأزمات الاقتصادية تلقي بثقلها على لبنان، يواصل رجل الأعمال مرعي أبو مرعي رهانه على البحر بوصفه أحد أبواب النهوض الاقتصادي والسياحي.
فمنذ سنوات، اختار أن يستثمر في قطاع السياحة البحرية، واضعاً نصب عينيه إعادة وصل لبنان بمحيطه المتوسطي واستعادة دوره التاريخي كوجهة بحرية وسياحية رائدة في شرق المتوسط.
ولم يكن مشروع باخرتي “أورينت كوين” و”أورينت كوين 2″ مجرد استثمار تجاري بل تحوّل إلى تجربة سياحية لبنانية رائدة حملت اسم لبنان إلى موانئ ومدن سياحية في أوروبا وأفريقيا، ورسّخت حضور الباخرة كواحدة من أبرز المعالم السياحية البحرية اللبنانية. فخلال سنوات تشغيلها، شكّلت “أورينت كوين” مدينة عائمة ونافذة بحرية عكست صورة لبنان الحضارية، وقدمت نموذجاً ناجحاً للسياحة البحرية اللبنانية في أصعب الظروف التي مرت بها البلاد.
واليوم، ورغم خسارته الكبيرة لباخرة اورينت كوين -2″ في انفجار مرفأ بيروت الكارثي في 4 اب 2020 حيث لم تتم تعويضه ماليا، بل والزم دفع مصاريف رفعها من الحوض فوق خسارته، يواصل أبو مرعي المسيرة نفسها ولكن هذه المرة عبر إطلاق باخرة الركاب «Cedar Waves» من مرفأ جونية، لتربط لبنان بثلاث وجهات بحرية إقليمية هي لارنكا في قبرص ومرسين في تركيا واللاذقية في سوريا، في خطوة تحمل أبعاداً سياحية واقتصادية تتجاوز مفهوم النقل البحري التقليدي.
ويؤكد أبو مرعي أن الرحلة الأولى مقررة في التاسع عشر من حزيران إذا سمحت الظروف، مشيراً إلى أن العمل متواصل لإنجاز المشروع وفق أعلى المعايير المطلوبة. ويرى أن أهمية الخط الجديد تكمن في إعادة إحياء الحركة البحرية المنتظمة بين لبنان والدول المجاورة، وفتح آفاق جديدة أمام السياحة والسفر والتبادل الاقتصادي.
ورغم الحماسة التي ترافق المشروع، لا يخفي أبو مرعي حجم التحديات التي تواجهه، وفي مقدمتها محدودية الإمكانات المتوافرة لدى الدولة وضعف التجهيزات في المرافئ اللبنانية. فمرفأ جونية، الذي يعوّل عليه المشروع كنقطة انطلاق رئيسية، ما زال بحاجة إلى تطوير بنيته التحتية وتأمين التجهيزات التي تواكب الطموحات البحرية والسياحية المنتظرة منه.
لكن هذه العقبات لم تمنع صاحب التجربة البحرية الطويلة من المضي قدماً. فبحسب أبو مرعي، شكّلت حماسة أهالي جونية واحتضانهم للمشروع عاملاً أساسياً في استمرار العمل، إلى جانب التعاون الذي أبدته المؤسسات الرسمية، حيث قدمت الأجهزة المعنية، ولا سيما الأمن العام والجمارك والجيش اللبناني، التسهيلات المطلوبة لإنجاح الخط البحري وتأمين انطلاقته.
ويعتبر أبو مرعي أن مرفأ جونية يمتلك مقومات كبيرة تؤهله ليكون من أبرز المرافئ السياحية في لبنان، وإن كان لا يستطيع منافسة مرفأ بيروت في استقبال السفن الضخمة لأسباب تقنية تتعلق بطبيعته الجغرافية. إلا أن هذه الخصوصية، برأيه، تمنحه دوراً مختلفاً وأكثر ارتباطاً بالسياحة البحرية والرحلات الإقليمية التي تستهدف المسافرين والسياح على حد سواء.
ومن خلال تجربته الممتدة من «أورينت كوين» إلى «Cedar Waves»، يبدو أن أبو مرعي لا يطلق مجرد بواخر سياحية أو خطوط نقل بحرية، بل يحاول إعادة إحياء قطاع لطالما شكّل جزءاً من هوية لبنان الاقتصادية والسياحية. فالرجل الذي آمن بالبحر في أحلك الظروف، ما زال يرى في المتوسط مساحة مفتوحة أمام لبنان لاستعادة حضوره ودوره ومكانته لإعادة لبنان إلى الخريطة السياحية البحرية.





