الضفة الغربية… حين يصبح الصمت شريكاً في الجريمة

بقلم: آية يوسف المسلماني

بينما تتجه أنظار العالم إلى الصراعات الإقليمية المتسارعة، تستمر الضفة الغربية في دفع ثمن احتلال لم يتوقف عن إنتاج المآسي منذ عقود.

فبعيداً عن عدسات الكاميرات التي تنشغل بالأحداث الكبرى، يعيش الفلسطينيون واقعاً يومياً من الاعتداءات على القرى والمنازل والأراضي، وسط إجراءات عسكرية تزيد من معاناتهم بدل أن توفر لهم الحماية.

هذا المشهد لا يمكن فصله عن سياق طويل من السياسات التي كرّست واقعاً يقوم على مصادرة الأرض، وتوسيع الاستيطان، وتقييد حياة الفلسطينيين، في ظل غياب أي أفق سياسي جاد ينهي الاحتلال ويعيد الحقوق إلى أصحابها.

ورغم الإدانات التي تصدر بين الحين والآخر من بعض الدول والمنظمات الدولية، فإنها غالباً ما تبقى ضمن إطار المواقف السياسية، من دون خطوات عملية قادرة على وقف الانتهاكات أو فرض احترام القانون الدولي.

أما على المستوى العربي والإسلامي، فما زالت الشعوب تترقب مواقف أكثر تأثيراً توازي حجم المأساة التي يعيشها الفلسطينيون.

لقد أثبتت التجارب أن الأمن لا يُبنى بالقوة وحدها، وأن استمرار الظلم يولّد مزيداً من التوتر وعدم الاستقرار. فكلما أُغلقت أبواب العدالة واتسعت دائرة اليأس، ازدادت احتمالات انفجار الأوضاع بصورة يصعب احتواؤها.

إن الحديث المتكرر عن السلام لا يكتسب أي قيمة ما لم يقترن بإجراءات حقيقية تعالج جذور الصراع، وفي مقدمتها إنهاء الاحتلال، ووقف التوسع الاستيطاني، وتمكين الشعب الفلسطيني من ممارسة حقه في تقرير مصيره وإقامة دولته المستقلة، وفق ما تنص عليه قرارات الشرعية الدولية.

فالسلام لا يُصنع بالشعارات، ولا يتحقق عبر إدارة الأزمات وتأجيلها، بل بإرساء العدالة واحترام حقوق الإنسان.

وما دام الفلسطيني يعيش تحت وطأة الاحتلال، فإن المنطقة ستظل عرضة لدورات متكررة من العنف، وسيبقى الاستقرار هدفاً بعيد المنال.

لقد آن الأوان لأن ينتقل المجتمع الدولي من مرحلة البيانات إلى مرحلة الأفعال، لأن حماية الإنسان وكرامته يجب أن تكون مسؤولية جماعية، لا موقفاً انتقائياً تحكمه المصالح السياسية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى