مديرو مدارس صيدا الرسمية: كلام السيدة بهية الحريري كان توصيفاً لواقع نقلناه اليها

صدر عن مديري مدارس صيدا الرسمية ومراكز الإيواء فيها البيان التالي:

تابعنا بأسفٍ بالغٍ السجال الذي أُثير حول كلام السيدة بهية الحريري عن أوضاع المدارس الرسمية ومراكز الإيواء في مدينة صيدا خلال استقبال معالي وزير الاقتصاد والتجارة الدكتور عامر بساط في بلدية صيدا، وما رافقه من اجتزاءٍ لبعض العبارات واقتطاعها من سياقها الكامل، الأمر الذي أدى إلى تقديم صورة لا تعكس حقيقة ما قيل ولا الظروف التي ورد فيها الحديث.

وإذ نؤكد، نحن مديري مدارس صيدا الرسمية، التي احتضنت ولا تزال تحتضن أهلنا وضيوفنا النازحين من قرى الجنوب الصامد، أن ما طرحته السيدة بهية الحريري جاء استجابةً مباشرةً للمطالب والهواجس التي نقلناها إليها خلال لقائنا بها صباح ذلك اليوم، فإننا نشهد بأنها كانت -كعادتها- أمينةً في حمل معاناتنا المرتبطة باستمرار إشغال عددٍ من المدارس الرسمية، وما يترتب على ذلك من صعوبات جدية في إنجاز أعمال الصيانة والتأهيل والاستعداد لاستقبال التلامذة مع انطلاق المدرسة الصيفية وبداية العام الدراسي الجديد، لاسيما أن عددًا من أبناء قرى الجنوب يعودون إلى قراهم خلال عطلة نهاية الأسبوع فيما يتعذر عليهم الإقامة بقية الأسبوع نظرًا لعدم توفر بعض الخدمات الأساسية.

لقد كان حديثها توصيفًا لواقعٍ نقلته عن إدارات المدارس، بهدف إيجاد حلول تحفظ في آنٍ واحد كرامة أهلنا النازحين في عيش كريم في قراهم أو في أقرب نقطة إليها، وتؤمن حق أبنائنا في العودة إلى مدارسهم في الوقت المناسب. ومن المؤسف أن يُقتطع هذا الكلام من سياقه، وأن يُحمّل معانٍ لم يقصدها، بما أساء إلى حقيقة الموقف وإلى الجهود الوطنية والإنسانية التي بذلتها مدينة صيدا وأهلها ومؤسساتها طوال فترة النزوح.

إن مدينة صيدا كانت، وستبقى، مدينةً مفتوحة القلب قبل الأبواب. فقد احتضنت أهلنا النازحين من الجنوب، منذ الساعة الأولى للعدوان، باعتبارهم أهل الدار لا ضيوفًا، وتقاسمت معهم المدارس والمؤسسات والمنازل والإمكانات، وتجسدت فيها أسمى معاني التضامن الوطني في مواجهة العدوان والتهجير، بعيدًا عن أي اعتبار سياسي أو فئوي.

ومن موقعنا التربوي، لا يسعنا إلا أن نثمّن الدور الوطني والإنساني الذي اضطلعت به السيدة بهية الحريري، شقيقة الرئيس الشهيد رفيق الحريري، وسيدة التربية والتعليم في لبنان، والتي ارتبط اسمها لعقود بالوقوف إلى جانب المدرسة الرسمية، ومواكبة إداراتها ومعلميها وتلامذتها، وحمل لواء التربية دون قيد طائفي أو جغرافي. كما ارتبط اسمها بدعم أهل الجنوب في مختلف المحطات الصعبة، من خلال المتابعة اليومية لشؤون مراكز الإيواء، وتأمين الاحتياجات الإغاثية والتربوية والصحية، والعمل الدؤوب لتخفيف معاناة العائلات النازحة وفق الإمكانات المُتاحة. ولذلك بقيت التربية، في تجربتها، مساحةً وطنيةً يلتقي فيها اللبنانيون على العلم والكرامة والإنسان، لا على الاصطفافات والانقسامات.

لقد تعلّمنا في مدرسة الرئيس الشهيد رفيق الحريري الوطنية، والتي سارت على نهجها السيدة بهية الحريري، أن لبنان يُبنى بالشراكة والانفتاح، وأن التربية هي الجسر الذي يجمع اللبنانيين ولا يفرقهم. وفي قاموس رفيق وبهية الحريري نتعلم الجمع ولا نعرف القسمة، والوحدة ولا نعرف الفرقة، والعمل من أجل الإنسان أيًّا كان انتماؤه. ولعل الشبكة المدرسية لصيدا والجوار، والتي تضم عشرات آلاف الطلاب من مختلف المناطق والطوائف، خير شاهد على هذا النهج الوطني الجامع، كما تشهد بذلك المبادرات التربوية والإنسانية لمؤسسة الحريري التي لم تميز يومًا منذ 40 عامًا بين لبناني وآخر.

إن الاختلاف في الرأي حق، والنقد المسؤول حق، لكن الإنصاف يبقى واجبًا. أما اجتزاء الكلام وسلخه عن سياقه، فإنه لا يخدم إلا الفتنة وتعميق الانقسام وإخراج النقاش عن جوهر القضية، ولا يليق بتاريخ مدينةٍ احتضنت أبناء الجنوب بكل محبة، ولا بمسيرة شخصية وطنية كرّست جانبًا كبيرًا من حياتها لخدمة التربية والإنسان.

وختامًا، نتوجه بتحية أخوة ومحبة إلى أهلنا الصامدين في الجنوب، والمتمسّكين بأرضهم وقراهم، مؤكدين أن ما يجمع صيدا والجنوب أكبر من أي سجال عابر، فهو تاريخ طويل من الأخوة والتكافل والتضحيات المشتركة. كما نجدد تقديرنا لكل من أسهم في احتضان النازحين، وفي مقدمتهم السيدة بهية الحريري، وجميع القيادات السياسية والاجتماعية، والمؤسسات والهيئات والأفراد الذين جعلوا من صيدا نموذجًا للتضامن الوطني والإنساني.

لقد أثبتت تجربة النزوح أن المدرسة الرسمية لم تكن مجرد مؤسسة تعليمية، بل كانت بيتًا وطنيًا احتضن اللبنانيين جميعًا، كما أثبتت صيدا مرة جديدة أنها عاصمة للوفاء كما هي عاصمة للجنوب. وستبقى المدرسة الرسمية، وفي صيدا خاصة، كما كانت دائمًا، مساحةً للقاء اللبنانيين، وحاضنةً للوحدة الوطنية، وشاهدةً على أن التضامن الصادق يُكتب بالأفعال لا بالشعارات.

مديرو مدارس صيدا الرسمية ومراكز الإيواء فيها

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى