بلديات صيدا وجوارها بين شحّ الإمكانات واختبار الخدمات

محمد دهشة
مرّ عام على انتخاب المجالس البلدية في لبنان، عامًا لم يكن عاديًا، بل مثقلا بالمخاطر الأمنية في ظلّ الحرب الإسرائيلية المفتوحة على لبنان وما رافقها من حركة نزوح، إلى جانب التحديات الاقتصادية والمالية الناتجة عن الأزمة المعيشية وتراجع الإمكانات.
ورغم هذه الظروف الصعبة، التزمت بلديات عديدة بتأمين الخدمات الأساسية، وتخفيف المعاناة والأعباء عن سكانها، وحقق بعضها إنجازات ملموسة من خلال إزالة التعديات ومنع المخالفات، وإعادة التنظيم، وتعزيز الأمن عبر الشرطة البلدية وتركيب كاميرات المراقبة، والاهتمام بالنظافة، وإنارة الشوارع، وسواها.
بلدية الهلالية
ويؤكد رئيس بلدية الهلالية ميشال أبو زيد أنه بعد مرور عام على إجراء الانتخابات البلدية، بات واضحًا حجم التحوّل الذي شهدته البلدة، مشيرًا إلى أن الهلالية “تحوّلت إلى ورشة عمل دؤوبة” تستعيد تدريجيًا مكانتها ودورها الحيوي في محيط صيدا، رغم التحديات المالية وتأخر المستحقات من الصندوق البلدي المستقل.
ويقول أبو زيد إن المجلس البلدي، ومنذ اليوم الأول لتسلّمه المهام، قرّر أن تكون الهلالية ورشة دائمة للعمل والإنماء، مضيفًا: “الإمكانات كانت محدودة، لكننا اعتمدنا على ثقة الناس، وعلى مبادرات أبناء البلدة والمؤسسات الداعمة، ومنها مؤسسة أبو مرعي الخيرية التي كان لها دورا أساسيا في دعم عدد من المشاريع”.
ويشير إلى أن الورشة الإنمائية بدأت بتزفيت الحفر في الطرقات الرئيسية والفرعية، إضافة إلى معالجة المشكلات المتراكمة، ولا سيما التعديات على الأملاك العامة، حيث تم ضبط عدد من المخالفات واستعادة الأراضي التابعة للبلدية.
كما يلفت أبو زيد إلى أنه جرى إلزام أصحاب المولدات الكهربائية بالتسعيرة الرسمية، إلى جانب العمل على إنارة الشوارع الرئيسية وعدد من الأحياء الداخلية، وتحسين مداخل البلدة، بما يعزز السلامة العامة ويعيد للهلالية حضورها ليلاً ونهارًا.
وفي الشق التنظيمي، يوضح رئيس البلدية أنه تم إطلاق مشروع ترقيم الشوارع، مع اتخاذ قرار بعدم تسمية الشوارع بأسماء شخصيات من خارج البلدة، حفاظًا على هويتها المحلية. كما تم تصنيف شارع القصور الممتد من فيلا بهية الحريري في البرامية، وتخفيض عامل الاستثمار من 30/90 إلى 25/50 لحصر المنطقة بالفلل والقصور، على أن تشمل الخطة التنظيمية لاحقًا مناطق أخرى.
ويضيف أبو زيد: فعّلنا عمل الشرطة البلدية على مدار الساعة لخدمة المواطنين، وانجزنا عملية المكننة الكاملة بنسبة 100%، موضحًا أن البلدية كانت تعاني منذ عام 2019 من تعثر إداري ومالي وغياب بيانات دقيقة، إلا أنه تم اليوم اعتماد نظام برمجي حديث معتمد في عدد من البلديات اللبنانية، يتيح إدارة المحاسبة والفواتير إلكترونيًا، ما أدخل البلدية مرحلة الإدارة الشفافة والحديثة.
كما يكشف أبو زيد عن التحضير لبناء مبنى جديد للبلدية بعد انتظار تجاوز ثلاثين عامًا، لافتًا إلى أنه تم أيضًا تركيب نظام مراقبة بالكاميرات يغطي مختلف أرجاء البلدة من الجامعة اليسوعية نزولًا باتجاه عبرا وكوع الخروب وصولًا إلى الأوتوستراد والدوار وطلعة المحافظة. كذلك بدأ تنظيم عمل سيارات الأجرة (التاكسي) للحد من الازدحام والإشكالات.
ويشير أبو زيد إلى أن البلدية أولت النازحين من الجنوب جراء الحرب الإسرائيلية جلَّ اهتمامها، وقامت بتأمين احتياجاتهم قدر المستطاع، كما خصصت مطبخًا ضخمًا لإعداد وجبات الطعام، ومنها الوجبات الساخنة، بدعم من الجمعيات الأهلية والإنسانية، ومنها مؤسسة أبو مرعي التي قدّمت الحفاضات وعلب الحليب وسائر احتياجات الأطفال.
ويختم رئيس البلدية بالتأكيد أن “الإنماء لا يقتصر على البنية التحتية، بل يشمل الإنسان أيضًا، لافتًا إلى أن نسبة الجباية ارتفعت من نحو 50% إلى أكثر من 70% من دون فرض ضغوط أو إجراءات قسرية، بل عبر تعزيز الثقة والتعاون بين البلدية والأهالي.
بلدية حارة صيدا
في حارة صيدا، أكد رئيس البلدية مصطفى الزين، أن مرور عام على الانتخابات البلدية شكّل محطة لتجديد العهد مع أبناء البلدة الذين منحوا المجلس البلدي ثقتهم، مشددًا على أن الظروف الصعبة والحرب الإسرائيلية على لبنان لم تمنع البلدية من الاستمرار في أداء واجباتها وخدمة الأهالي.
وقال الزين إن أبناء حارة صيدا أثبتوا خلال المرحلة الماضية أصالتهم وتمسكهم بقيم الشهامة والكرم والتضامن، من خلال احتضانهم للوافدين والنازحين من الجنوب، معتبرًا أن ما قام به أهالي البلدة يعكس أخلاقهم الوطنية والإنسانية الأصيلة.
وأشار إلى أن بلدية حارة صيدا وضعت برنامج عمل متكاملًا منذ تسلمها مهامها، وقد باشرت بتنفيذ جزء من المشاريع المقررة رغم الظروف الاستثنائية التي فرضتها الحرب، لافتًا إلى أن البلدية ستعرض عبر وسائل الإعلام ما تم إنجازه، إضافة إلى المشاريع التي لا تزال قيد المتابعة والتنفيذ.
وأوضح الزين أن البلدية تعمل بتوجيهات رئيس مجلس النواب نبيه بري، وبالتنسيق مع مكتب شؤون البلديات والاختيارية في حركة أمل، سواء خلال فترة الحرب أو قبلها، مؤكدًا أن المرحلة المقبلة ستشهد استكمال المشاريع الإنمائية، وفي مقدمتها مشروع مياه بلدة حارة صيدا، فور انتهاء الحرب وعودة الأوضاع إلى طبيعتها.
كما حيّا أعضاء المجلس البلدي، مثنيًا على جهودهم المتواصلة في خدمة المواطنين، ومؤكدًا أنهم لم يدّخروا جهدًا في متابعة شؤون الناس رغم التحديات والظروف الصعبة.
وشدد الزين على أن البلدية ستبقى إلى جانب أبناء حارة صيدا، وستواصل مسيرة العمل والتطوير والإنماء، بما يواكب الثقة التي منحها الأهالي للمجلس البلدي، مؤكدًا أن أبناء البلدة سيبقون أصحاب الكلمة والحكم في تقييم أداء البلدية.
وختم بالدعاء أن يعمّ السلام لبنان والمنطقة، وأن تنتهي الحرب قريبًا، ليعود الأهالي إلى ديارهم سالمين، موجّهًا تحية إلى أبناء حارة صيدا وإلى جميع أبناء الجنوب اللبناني.
بلدية بقسطا
وفي بلدة بقسطا، أكد رئيس بلدية بقسطا، إبراهيم مزهر، أن الإنجازات التي تحققت خلال عام على إجراء الانتخابات البلدية، جاءت استكمالًا لمسيرة العمل التي بدأت في الولاية السابقة، حيث واصلت البلدية تنفيذ المشاريع الخدماتية والإنمائية، إلى جانب الاهتمام بتجميل البلدة، وإزالة التعديات، وتطبيق القوانين بما يحفظ النظام والمصلحة العامة.
وأوضح مزهر أن أبرز الإنجازات تمثّل في حل المشكلة المزمنة بانقطاع المياه، من خلال مدّ خط خدمات يعمل على مدار الساعة لتشغيل مضخات الآبار في البلدة، الأمر الذي ساهم في تأمين المياه بشكل دائم للأهالي، ووضع حد لمعاناة استمرت لسنوات.
وأشار إلى أن البلدية عملت أيضًا على تنظيم السير عند مدخل الشرحبيل، عبر وضع الحواجز الفاصلة وإعادة تأهيل المستديرة القريبة منه وتجميلها، حيث جرى تزيينها خلال مناسبات عيد الميلاد المجيد، ثم شهر رمضان المبارك وعيد الفطر، بما أضفى مشهدًا حضاريًا وجماليًا على البلدة.
وأضاف مزهر أن البلدية أعادت تخطيط “مستديرة العلم”، إذ تم تصغير حجمها لتوسعة الطريق وإزالة الاشجار والمزروعات من قبلها التي كانت تحجب الرؤية وتشكل عائقًا ما ساهم في تحسين حركة المرور.
وفي إطار الحفاظ على راحة السكان والنظافة العامة، أكد مزهر أن البلدية فرضت على ورش البناء والإعمار التوقف عن العمل خلال عطلة نهاية الأسبوع والأعياد الرسمية، كما ألزمت الشاحنات بوضع أغطية تمنع تسرب الإسمنت أو الزفت على الطرقات، حفاظًا على نظافة البلدة وسلامة المواطنين.
وختم مزهر بالتأكيد أن ما تحقق حتى اليوم “ليس سوى غيض من فيض”، مشددًا على أن البلدية ستواصل العمل لخدمة أبناء بقسطا وتنفيذ المزيد من المشاريع التي تلبي حاجاتهم وتعزز التنمية في البلدة.







