فلسطين تشيع المناضل الأممي الكبير كوزو أوكاموتو الى مثوى شهداء الثورة

بيروت – شيّعت جماهير فلسطينية ولبنانية، اليوم، المناضل الأممي الكبير كوزو أوكاموتو في موكب مهيب انطلق من مسجد الخاشقجي في بيروت، حيث أُقيمت مراسم الوداع الأخيرة، قبل أن يُوارى الثرى في مثوى شهداء الثورة الفلسطينية.
وتقدّم موكب التشييع حملة الأكاليل، وصور الراحل، والفرق الكشفية والموسيقية، إلى جانب حملة أعلام الجبهة وأعلام فلسطين، في مشهد جسّد الوفاء لمسيرته النضالية والتزامه الأممي بالقضية الفلسطينية. كما شاركت في الموكب قيادة الجبهة في لبنان وبيروت وحشد من الرفاق والرفيقات ، وممثلون الفصائل الفلسطينية، والقوى والأحزاب الوطنية اللبنانية، وأبناء الشعبين الفلسطيني واللبناني، إضافة إلى فعاليات سياسية واجتماعية وثقافية وتربوية، وشخصيات وطنية واعتبارية، وحشد من الأصدقاء والمناصرين.
وألقى كلمة الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين عضو المكتب السياسي للجبهة الرفيق مروان عبد العال قال فيها
سلامًا لك يا كوزو…
سلامًا لك أيها الرفيق.
نقف اليوم أمامك، لا لنودّع غريبًا، بل لنودّع واحدًا منا. باسم رفاقك، وأصدقائك، ومحبيك، باسم الاحرار ، وكل الذين عرفوك أو عرفوا حكايتك، نقول لك:
شكرًا… برهنت ان انك ممكن ان تكون فلسطينياً ليس بالولادة، لكنها أصبحت قضيتك بقرار موجز ، ولأنك أثبتَّ أن الإنسان في نهاية الامر قضية ، يستطيع أن يجعل من العدالة وطنه، ومن الحرية هويته.
وكما كتب شاعر تونسي :
أوكاموتو
أحبّك يا أوكاموتو
أحبّك يا أخي الإنسان
ولست أخي في الدين
ولست بقارئ القرآن
ولست من ‘خير أمة قد أخرجت للناس’
سقطت كلّ التيجان!..
مات أبطال الرّوم
ومات أبطال اليونان
مات جميع الأبطال…
ومازال الإنسان
أوكاموتو…
جئت من اليابان، من أقصى الشرق، تحمل ذاكرة شعب عرف ويلات الحرب، فوجدت في فلسطين جرحًا يشبه جرح الإنسانية كلها. لم تسأل يومًا: ماذا تربطني بهذه الأرض؟ بل سألت: أين يقف الحق؟ وحين عرفت الجواب، لم تتردد في أن تجعل من فلسطين درب حياتك.
عاش مناضلا
لقد عشت مناضلًا، وأسيرًا، ومطاردًا، ولاجئًا، لكنك بقيت حرًا. لم تستطع السجون أن تهزم قناعتك، ولم تستطع المنافي أن تطفئ إيمانك. كنت تؤمن أن المقاومة ليست حدودًا ترسمها الخرائط، بل حدودًا يرسمها الضمير، ولذلك بقيت أمميًا حتى النهاية، تحمل فلسطين في قلبك كما تحمل اليابان في ذاكرتك.
يا كوزو…
لقد أحبك الناس لأنك كنت بسيطًا كالكبار، متواضعًا كالحكماء، صامتًا كمن يعرف أن الأفعال أبلغ من الكلمات. لم تطلب مجدًا، ولم تبحث عن شهرة، بل عشت وفيًا لعهد قطعته مع نفسك، ولم تخنه حتى آخر أنفاسك.
واليوم، وأنت ترحل، لا يسعنا إلا أن نرد لك بعضًا من جميلك، وأن نرد الجميل أيضًا لكل الذين حفظوك، لأن الوفاء لا يكتمل إلا بالوفاء للأوفياء.
الشكر لكل من أسهم في تحريرك من الأسر، ولكل من رفض أن يتركك وحيدًا في مواجهة قدرك.
والشكر للبنان، الذي احتضنك ومنحك اللجوء، ورفض أن يسلّمك لأعدائك، فكان بيتك الأخير، كما كان دائمًا بيتًا للمقاومين والأحرار.
والشكر لكل طبيب وممرض، ولكل من جلب لك الدواء، ولكل من حمل عنك تعب المرض، وسهر على راحتك، وجعل سنواتك الأخيرة أكثر كرامة وطمأنينة.
والتحية لروح ظلك الصامت والمجهول ، الذي حفظ الوصية وصان الأمانة بمحبة نادرة، ثم لكل الرفاق الذين أكملوا المسيرة بعده، فلم يتركوك يومًا، وظلوا إلى جانبك حتى اللحظة الأخيرة.
والشكر لأصدقائك، وللإعلاميين والكتّاب والمثقفين الذين حافظوا على حضورك في الذاكرة، وذكّروا الأجيال بأن التضامن مع فلسطين لم يكن يومًا شعارًا، بل حياةً كاملة عاشها رجال مثلك.
أيها الرفيق…
إن رحيلك ليس نهاية الحكاية، بل بدايتها في الذاكرة.وأن فلسطين كانت ولا تزال قادرة على أن تجمع أحرار العالم حولها، وأن المقاومة قيمة إنسانية .
سلامًا لك يا كوزو…
ولعل أجمل ما يمكن أن نقوله لك اليوم هو: لقد حاربت وناضلت وتعذبت وسجنت وطوردت ولجأت ولكنك أوفيت، وصدقت، ولم تبدّل تبديلا.
اذهب الآن مطمئنًا إلى رفاقك الذين سبقوك. سلّم على الشهداء، وعلى كل الذين حملوا الحلم نفسه، سلم على روح “الخال” والحكيم وابو علي وغسان وابو ماهر ونضال وسميح وابو خليل و جيفارا وربحي حداد يا كوزو. وأخبرهم أن فلسطين ما زالت تقاوم، وأن الأوفياء ما زالوا يحفظون الوصية، وأن اسم كوزو أوكوموتو سيبقى، ما بقيت في هذا العالم قضية اسمها فلسطين.
وداعًا أيها الرفيق…
المجد لك، والمجد لكل من آمن (بوراء العدو في كل مكان) ، وأن المقاومة ضد الامبريالية والصهيونية… بلا حدود.
واختُتمت مراسم التشييع في مثوى شهداء الثورة الفلسطينية، بتقبل التعازي من المشييعين.
وقد تلقت الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين سيلًا من برقيات التعازي بالراحل الكبير الأممي كوزو أوكاموتو.
























