الشيخ ماهر حمود من منبر مسجد القدس في صيدا: لا إصلاح في الأمة بدون إنصاف آل البيت وتقديم النموذج الحي للمذهب السني

صيدا – من على منبر مسجد القدس في صيدا، ألقى رئيس الاتحاد العالمي لعلماء المقاومة، الشيخ ماهر حمود، خطبة الجمعة تناول فيها أبعاد الخلاف المذهبي بين السنة والشيعة، منتقدًا استخدام الآية الكريمة (تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ…) كذريعة لرفض إحياء شعائر عاشوراء، واعتبارها مثيرة للفتن.
وشدد الشيخ حمود على أن هذه الآية نزلت في سياق الرد على مزاعم اليهود، ولا يمكن الاستشهاد بها لطمس الأحداث التاريخية الكبرى التي لا تزال تلقي بظلالها على الواقع الإسلامي، معتبرًا أن الموقف من آل البيت ومن الانحرافات التي وقعت بحقهم لا يمكن تجاوزه بالصمت أو الحياد، بل يتطلب موقفًا فقهيًا وعقديًا واضحًا.
وأكد الشيخ حمود أن الانقسامات التي نشأت بين المسلمين ليست مسؤولية طرف واحد، بل تعود في جانب كبير منها إلى ظلم الحكام الأمويين والعباسيين، وتواطؤ بعض من تصدر باسم “أهل السنة”، ممن سكتوا عن الظلم أو برّروه، مشيرًا إلى أن كثيرًا من ما يُنسب إلى الشيعة اليوم، كان ثمرة لانحرافات من سُمي زيفًا ممثليًا لأهل السنة في التاريخ.
وفي مقارنة لافتة، اعتبر الشيخ حمود أن عهد الخليفة العادل عمر بن عبد العزيز يمثل لحظة نادرة من الإجماع بين مختلف الفرق الإسلامية، حيث التفّ حوله الشيعة والخوارج وسائر الفرق، لما عُرف عنه من عدل ونزاهة، مضيفًا: “لو طالت أيامه، لربما تغيّرت مسيرة التاريخ”.
كما وجّه انتقادات لاذعة لاستمرار بعض “البدع” في التاريخ الإسلامي، وأبرزها سبّ الإمام علي بن أبي طالب على المنابر لعقود طويلة، متسائلًا كيف يمكن الدفاع عن من فعل ذلك باعتباره “اجتهد وله أجر”، معتبرًا ذلك من أخطر مظاهر التحريف في الوعي الإسلامي.
وخاطب الشيخ حمود من وصفهم بـ”الغيورين على مذهب أهل السنة” قائلاً: “غيرتكم في غير محلها، فمذهب أهل السنة هو الأقوى من حيث الحجة، لكنه يعاني من غياب النموذج الحي، بينما يقدم الشيعة نموذجًا جهاديًا عمليًا يستند مباشرة إلى القرآن الكريم”.
كما استعرض مواقف كبار أئمة المذاهب السنية من آل البيت، مشيرًا إلى أن الإمام الشافعي مدحهم بأبياته حتى اتُّهم بالتشيع، وأن الإمام أبا حنيفة دعم ثورات آل البيت في وجه الظلم، في حين أفتى الإمام مالك ببطلان بيعة المُكره، واعتبر الإمام أحمد بن حنبل أن يزيد بن معاوية يستحق اللعن في ضوء القرآن والسنة بسبب جرائمه في المدينة المنورة.
وختم الشيخ حمود خطبته بالدعوة إلى العودة إلى النصوص والحقائق، لا إلى التراكمات المذهبية والسياسية، مشددًا على أن تقريب النفوس لا يتم عبر حوارات المجاملة، بل من خلال العمل على تقديم نموذج حيّ في الواقع الإسلامي المعاصر.




