البزري يأمل أن “يتجاوز لبنان هذه المرحلة الدقيقة”

في حديثٍ لموقع “ليبانون ديبايت”، علّق النائب الدكتور عبد الرحمن البزري على زيارة الموفد الأميركي توم برّاك إلى بيروت، مشيرًا إلى أن مغادرته لم تُنهِ تأثيره، إذ لا تزال “ملائكته” حاضرة في المشهد السياسي، في إشارة إلى الأصداء التي خلفتها مواقفه.
وأضاف البزري أن بعض الأوساط السياسية تقرأ في تلك المواقف إيجابيات يُحاول البعض البناء عليها، لا سيما من خلال اللغة الدبلوماسية التي اعتمدها برّاك خلال زيارته. ولفت إلى أن برّاك خالف التوقّعات التي سبقت وصوله، والتي كانت تتحدث عن نبرة تهديد ووعيد، خاصة في تعاطيه مع الورقة التي قدّمها إليه الرؤساء الثلاثة.
كما حدّد الدكتور البزري نقاطاً مركزية وبالغة الأهمية في المشهد الجنوبي بشكل خاص، غاب عنها برّاك أو ربما استبعدها في كل جولاته، مؤكداً أنها ملاحظات يجدر أخذها بالإعتبار.
أولاً: وضوح فحوى الرسالة الأميركية إلى لبنان، والتي تُختصر بعبارة “دبّروا حالكم أو رتّبوا الوضع لأن المنطقة تسبقكم”، في إشارة إلى احتمال سحب الغطاء الأميركي عن لبنان أو تراجع واشنطن عن دعمها.
ثانياً: “تجاهل برّاك الإشارة إلى اللجنة الخماسية المشرفة على تنفيذ اتفاق وقف النار، أو إلى قوات الطوارئ الدولية والتجديد لها، أو القرار الدولي 1701″، ما اعتبره أمراً خطيراً لا يجب التقليل من حجمه، لأنه يوحي بأن واشنطن تطلب بحث هذه الملفات الثلاثة مباشرة بين لبنان وإسرائيل.
ثالثاً: “واقع وانطباع الأسف والخيبة لدى النواب، بسبب تغييب دورهم في أكثر المحطات أهميةً لدى اللبنانيين”. وأوضح أن هذا التغييب بدأ أولاً في مفاوضات ترسيم الحدود البحرية وتوقيع اتفاقية الثروة النفطية والغازية من دون مناقشتها في مجلس النواب، وثانيًا في الاتفاق والتفاهم على القرار 1701 ووقف النار، حيث لم يُعرض أي شيء على النواب، وثالثًا في الردّ الذي قدّمه الرؤساء الثلاثة إلى المبعوث الأميركي، والذي لم يُناقَش نيابيًا رغم أنه يخصّ كل اللبنانيين.
وعليه، عبّر البزري عن أمله في أن “يتجاوز لبنان هذه المرحلة الدقيقة”، معتبرًا أن الأشقاء العرب والمجتمع الدولي يطالبون لبنان بالإصلاح وبإعادة بناء الدولة، لكن حتى الآن، “لا توجد مؤشرات جدّية قادرة أن تُقنع الخارج بطريقة إدارة البلاد، وهو ما يكرّس شعورًا بأن الأداء أقل من المتوقع”.
وفي هذا السياق، شدّد البزري على “أهمية بسط سلطة الدولة على جميع المناطق من دون استثناء”، مؤكدًا أن هذا المطلب هو جوهر اتفاق الطائف والقرارات الدولية 1701 و1559، إضافة إلى خطاب القسم والبيان الوزاري الذي وافقت عليه مختلف القوى السياسية.
وختم الدكتور البزري بالإشارة إلى أن “عنوان المرحلة هو انتظار مشوب بالحذر”، ربطًا بتفاعل واشنطن مع الرد اللبناني وعودة برّاك المتوقعة خلال أسبوعين، محذرًا في الوقت نفسه من الخطر الأكبر، وهو استمرار الاعتداءات الإسرائيلية على المناطق اللبنانية واحتلال مواقع في الجنوب، في تحدٍ واضح للدولة اللبنانية.




