الشيخ ماهر حمود في خطبة الجمعة من مسجد القدس – صيدا: تصحيح المفاهيم التاريخية ضرورة للتقريب بين السنة والشيعة

أكد رئيس الاتحاد العالمي لعلماء المقاومة، الشيخ ماهر حمود، في خطبة الجمعة التي ألقاها من على منبر مسجد القدس في صيدا، أن التقريب بين المسلمين، خصوصاً بين السنة والشيعة، لن يتحقق إلا عبر مراجعة جذرية لبعض المفاهيم التاريخية المغلوطة التي ترسّخت عبر القرون، وأصبحت عائقاً أمام وحدة الصف الإسلامي.

وأوضح الشيخ حمود أن أحد أبرز هذه المفاهيم يتمثل في المبالغة في تقديس الصحابة من قبل الخطاب السني، واعتبارهم جميعًا عدولاً بلا استثناء، وهو ما يتعارض – بحسب قوله – مع صريح النصوص القرآنية التي سجّلت مواقف لصحابة خالفوا أوامر النبي صلى الله عليه وسلم، مشيرًا إلى أن العدالة في الرواية لا تعني العصمة من الخطأ في السلوك أو القرار السياسي.

واستشهد في هذا السياق بآيات من سورة التوبة وسورة الحجرات، لافتًا إلى أن “القرآن نفسه انتقد مواقف لبعض الصحابة ثم عاد فمدحهم بعد توبتهم”، ما يدل على بشرية الصحابة، ووجوب النظر في أفعالهم بميزان الشرع لا العصبية.

وفي المقابل، انتقد الشيخ حمود الخطاب الشيعي الذي يفرط في استخدام مبدأ “التقية” لتبرير مواقف أئمة أهل البيت التي تُظهر التقدير للصحابة والخلفاء الراشدين، ما يؤدي إلى طمس حقائق تاريخية يمكن أن تكون جسراً للتقارب والوحدة.

وأشار إلى مواقف موثقة للإمام علي رضي الله عنه في “نهج البلاغة” تُثني على عمر بن الخطاب، كما ذكر أن الإمام جعفر الصادق قال: “صلّوا معهم فإنهم قوم يصلّون”، وأكد أن هؤلاء الأئمة سمّوا أبناءهم بأسماء الخلفاء، ما يُفند الرواية المتطرفة التي تُصوّر الخلاف على أنه صراع مطلق.

وشدد الشيخ حمود على أن المقاومة الإسلامية الحقيقية تبدأ من مقاومة الجهل والتعصب، داعيًا إلى خطاب إسلامي عقلاني يُعيد قراءة التاريخ بعيداً عن القداسة السياسية أو الكراهية الطائفية.

واعتبر أن أخطر ما تواجهه الأمة اليوم هو تشويه مفاهيم القرآن لصالح مواقف تاريخية، وتحويل رموز الصحابة أو الأئمة إلى خطوط حمراء لا يجوز نقاشها، وهذا ما يُغذّي الانقسام المذهبي ويُضعف أولويات الأمة وعلى رأسها فلسطين.

وختم خطبته بدعوة المسلمين، من علماء ومفكرين، إلى العودة إلى القرآن كمرجعية أولى، ونبذ التعصب المذهبي، والانفتاح على المواقف التي تُعلي من شأن الأمة وتُعزز وحدتها في وجه التحديات الخارجية وعلى رأسها الاحتلال الصهيوني.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى