مفوض الاونروا يبشر بتخفيضات جديدة في الخدمات… تفاقم أزمة اللاجئين في لبنان ويثير مخاوف الانفجار الاجتماعي

تتسارع الخطوات نحو تخفيض خدمات وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين “الأونروا”، حيث يبشّر المفوض العام فيليب لازاريني بمزيد من إجراءات التقليص، ما يثير مخاوف متزايدة لدى اللاجئين الفلسطينيين في مناطق عمليات الوكالة الخمس، ولا سيما في لبنان، حيث تعتمد شريحة واسعة من العائلات على خدمات الوكالة في مجالات التعليم والصحة والإغاثة الاجتماعية، والتي تشكل شريان حياتهم الرئيسي.
المفوض لازاريني
وأوضح لازاريني أن الوكالة تواجه عجزًا ماليًا يتجاوز 200 مليون دولار، رغم اعتماد سياسة تقشفية، ما انعكس في خفض مستوى الخدمات المقدمة للاجئين بنسبة تقارب 20%، محذرًا من أن الأزمة المالية الحالية تشكل تهديدًا وجوديًا لاستمرار عمل الوكالة وحماية حقوق اللاجئين.
رد فلسطين
وسرعان ما ردّت لجنة الدفاع عن حقوق اللاجئين والحراك الفلسطيني المستقل والفلسطينيون المهجرون من سوريا على تصريحات المفوض العام لازاريني، معتبرة أن التهديد الحقيقي للاجئين ليس ماليًا، بل سياسيًا، ويكمن في “انعدام الإرادة” لدى القيادة العليا للوكالة. وأكدت اللجنة أن لازاريني ونائبه دي ميو مسؤولان عن تحويل قضية اللاجئين إلى “ملف مالي” للابتزاز، وأن مديرة إقليم لبنان، دوروثي كلاوس، تمارس حرمانًا ممنهجًا للمتضررين، بما في ذلك مهجرو سوريا، من المساعدات الطارئة، ما يعكس سياسات تصفية الحقوق عبر تمييز واضح وإضعاف الدور الإغاثي والسياسي للوكالة.
كما طالبت اللجنة بالكشف عن ميزانيات كبار الموظفين الدوليين، مشددة على رفضها لخفض الخدمات الأساسية مثل الأدوية وخبز الفقراء، في حين تظل الرفاهيات الإدارية محمية، مؤكدة أن مخيمات اللاجئين ستظل ساحة مواجهة سلمية وقانونية ضد أي محاولة للمساس بحقوقهم، مع التشديد على أن حق العودة سيبقى حتميًا رغم كل المحاولات لإخماد صوتهم.
عدنان الرفاعي
من جهته، حذر أمين سر لجنة الدفاع عن حقوق اللاجئين الفلسطينيين في لبنان، عدنان الرفاعي، من أن التقليصات الممنهجة ليست مجرد إجراء تقني، بل قرار سياسي قد يؤدي إلى تفاقم الأوضاع الإنسانية والأمنية، ويدفع المخيمات نحو الانفجار، مهددًا الاستقرار والسلم الأهلي. وأكد الرفاعي على أهمية استمرار الحوار الفلسطيني اللبناني كركيزة للحفاظ على الاستقرار المشترك، مشددًا على ضرورة منح اللاجئين حقوقهم المدنية والاجتماعية، والتمسك بحق العودة ورفض مشاريع التوطين أو التهجير.
ودعا الرفاعي الدولة اللبنانية بصفتها الدولة المضيفة إلى التدخل الفوري للحد من آثار هذه السياسات، والمجتمع الدولي لضمان استمرار تمويل الوكالة، محملاً إدارة “الأونروا” المسؤولية الكاملة عن أي تداعيات أمنية أو اجتماعية نتيجة هذه التخفيضات، مؤكدًا أن كرامة اللاجئ الفلسطيني وحقه في الحياة الكريمة خط أحمر لا يمكن التهاون فيه.
هيئة 302 للدفاع عن حقوق اللاجئي
في المقابل، أكدت هيئة 302 للدفاع عن حقوق اللاجئين أن هذه القرارات تزيد من حالة القلق لدى اللاجئين، معتبرة أن تقليص خدمات الوكالة يضعف دورها، ويخدم المساعي الرامية إلى إنهاء عمل الأونروا وتصفية قضية اللاجئين الفلسطينيين. وشددت الهيئة على ضرورة تكثيف الجهود الدولية لضمان استدامة تمويل الوكالة وحماية خدماتها الأساسية، التي تمثل شريان حياة ملايين اللاجئين، ولا سيما في لبنان حيث تتفاقم الأوضاع الإنسانية والاجتماعية، وسط مخاوف من انفجار اجتماعي في المخيمات نتيجة سياسات الحرمان والتقليص.
وتؤكد هيئة 302 استمرار متابعتها الحثيثة لكل التطورات المرتبطة بعمل وكالة الأونروا، ومواصلتها التحرك على المستويات الحقوقية والإعلامية والشعبية للدفاع عن القرار الأممي 302، الذي يشكل الأساس القانوني والسياسي لاستمرار عمل الوكالة وضمان حماية الحقوق الإنسانية والاجتماعية للاجئين الفلسطينيين إلى حين تحقيق حقهم المشروع في العودة وفق القرارات الدولية.



