المفوض العام للأونروا يحذّر: الوكالة في وضع هش ووجودها مهدد مع دخول 2026

29-12-2025

أكد المفوض العام لوكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) فيليب لازاريني أن العام 2025 كان من أكثر الأعوام قسوة على لاجئي فلسطين وعلى الوكالة، في ظل أزمات إنسانية وسياسية ومالية غير مسبوقة تهدد استمرارية عمل الأونروا ومستقبلها.

وجاء ذلك في رسالة وجّهها لازاريني إلى موظفي الوكالة لمناسبة نهاية العام، قال فيها إن وقف إطلاق النار القائم في قطاع غزة يبشّر ببصيص أمل، إلا أن الوضع لا يزال هشًا في ظل استمرار الحوادث اليومية وغياب أي مسار سياسي واضح.

وأشار إلى أنه، وعلى الرغم من القيود التشغيلية المفروضة على الأونروا، يواصل آلاف الموظفين توسيع نطاق الوصول إلى الخدمات الأساسية، من رعاية صحية وتعليم ومياه وصرف صحي ونظافة، في وقت تزداد فيه معاناة السكان المنهكين بفعل العواصف وبداية فصل الشتاء.

ولفت المفوض العام إلى أن الضفة الغربية شهدت خلال العام نفسه تصاعدًا مروّعًا في العنف، ونزوحًا جماعيًا، وتدميرًا ممنهجًا للبنية التحتية الفلسطينية، وسط أجواء من الخوف والقلق تسود المجتمعات الفلسطينية نتيجة التوسع الاستيطاني المتسارع والدعوات العلنية إلى الضم.

وأوضح لازاريني أن عمليات الأونروا في الأرض الفلسطينية المحتلة تأثرت بشكل بالغ خلال عام 2025، نتيجة تطبيق تشريعات صادرة عن الكنيست الإسرائيلي تهدف إلى إنهاء عمل الوكالة، ما أدى إلى طرد الموظفين الدوليين، ومداهمة مقرات الأونروا في القدس الشرقية المحتلة، ومنع دخول الإمدادات إلى قطاع غزة، في تحدٍّ صريح لالتزامات الدول الأعضاء تجاه الأمم المتحدة، ومخالفة واضحة للقانون الدولي.

وأضاف أن التحديات لم تقتصر على الأرض الفلسطينية المحتلة، إذ واجه موظفو الأونروا والمجتمعات التي تخدمها الوكالة في لبنان وسوريا مستويات مرتفعة من العنف والصعوبات الاجتماعية والاقتصادية، في حين تأثر لاجئو فلسطين في الأردن بشكل كبير بالاضطرابات التي تشهدها المنطقة عمومًا.

وفي مقابل هذه التحديات الجسيمة، أشار المفوض العام إلى بروز بعض مؤشرات الأمل، أبرزها إقرار محكمة العدل الدولية بالصلة الوثيقة والمستدامة بين ولاية الأونروا وإعمال حقوق الإنسان للشعب الفلسطيني، وتأكيدها أن إسرائيل ملزمة بالموافقة على عمل الوكالة وتيسيره. كما ذكّر بتصويت الجمعية العامة للأمم المتحدة بأغلبية ساحقة على تجديد ولاية الأونروا لثلاث سنوات إضافية، رغم ما تواجهه الجهود متعددة الأطراف من مقاومة متزايدة وحملات تضليل مكثفة تستهدف تفكيك الوكالة وتجريد الفلسطينيين من صفة اللجوء.

وحذّر لازاريني من أنه، مع دخول عام 2026، تتواصل بلا هوادة المساعي السياسية والتشريعية الرامية إلى إنهاء وجود الأونروا في الأرض الفلسطينية المحتلة، وربما خارجها أيضًا، مشيرًا إلى أن الوكالة، على الرغم من الجهود الجماعية الكبيرة وتجديد ولايتها والدعم السياسي الذي حظيت به، لا تزال في وضع هش، ومستقبلها يكتنفه الغموض.

وأكد أن هذا الواقع ينعكس بوضوح على الوضع المالي الخطير للوكالة، إذ لم تتمكن الأونروا من الاستمرار في دفع الرواتب خلال عام 2025 إلا عبر إجراءات تقشفية صارمة وضبط شديد للنفقات، في وقت تبدو فيه توقعات الإيرادات لعام 2026 قاتمة، مع تسجيل انخفاضات كبيرة في التمويل وتخفيضات واسعة في البرامج الإنسانية والتنموية.

وأشار المفوض العام إلى أنه، في حال عدم تأمين تمويل جديد وكبير في القريب العاجل، لن يكون أمامه خيار سوى اتخاذ تدابير إضافية مطلع العام المقبل، بما يحقق توازنًا صعبًا بين حماية ولاية الأونروا، وضمان استمرار تقديم الخدمات، والحفاظ على أوضاع الموظفين.

كما تطرق إلى الشائعات التي جرى تداولها مؤخرًا حول تصنيف ضار محتمل للوكالة، مؤكدًا عدم تلقي أي تأكيد رسمي بشأنها حتى الآن، ومشددًا على أن الأونروا تعمل بشكل مكثف مع الدول الأعضاء ومنظومة الأمم المتحدة لمنع حدوث خطوة غير مسبوقة من هذا النوع، مع احتمال اتخاذ إجراءات احترازية في ضوء هذه التطورات.

وجدد لازاريني تحذيره من مخاطر التفكيك المفاجئ للأونروا، وانعكاساته الخطيرة على لاجئي فلسطين والدول المضيفة، معتبرًا أن السبيل الوحيد للمضي قدمًا يكمن في التزام جدي بمسار سياسي يقود إلى حل الدولتين، وبناء مؤسسات فلسطينية قادرة على الاستفادة من خدمات الوكالة.

وختم المفوض العام رسالته بتوجيه التحية إلى موظفي الأونروا، معربًا عن إدراكه العميق للخسائر الفادحة التي تكبدوها خلال العامين الماضيين، ومشيدًا بتجاوزهم كل التوقعات وتغلبهم على ظروف بالغة الصعوبة للحفاظ على عمل الوكالة وتوفير شريان حياة للاجئي فلسطين، مؤكّدًا أن الإدارة العليا تواصل جهودها لتأمين تمويل إضافي وحماية الأونروا من الهجمات السياسية المتصاعدة، ومعبّرًا عن امتنانه لالتزامهم الراسخ، ومتمنيًا أن يحمل العام المقبل أيامًا أفضل، ومجددًا تضامنه الكامل معهم.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى