فتحي كليب في جلسة تثقيفية نظمتها الجبهة الديمقراطية في لبنان حول وكالة الغوث الجمعية العامة هي المرجعية الوحيدة، ولا صلاحية لـ”مجلس السلام” في تقرير مستقبل الاونروا

أكد عضو المكتب السياسي للجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين، فتحي كليب، أن الجمعية العامة للأمم المتحدة تبقى المرجعية الدولية الوحيدة المخولة قانونيا وسياسيا بتقرير مستقبل وكالة الغوث، كونها الجهة التي أنشأتها وجددت ولايتها بصورة دورية منذ عام 1949. وشدد على أن أي محاولات للانتقاص من دور الوكالة أو الالتفاف على ولايتها أو ثنيها عن مواصلة تحمل مسؤولياتها تجاه اللاجئين، ولا سيما في قطاع غزة، انما تفتقر إلى أي سند قانوني أو شرعية دولية، وتمثل مساسا مباشرا بأحد أهم الحقوق الوطنية للشعب الفلسطيني.

جاءت مواقف كليب في الجلسة الافتتاحية لدورة التثقيف السياسي والفكري التي افتتحتها الجبهة الديمقراطية في لبنان، في منطقة (وادي الزينة – لبنان)، بمشاركة عدد من كوادرها ومنظماتها وقطاعاتها المختلفة وحضور مسؤول الجبهة في الجنوب فؤاد عثمان ومسؤول الجبهة في المنطقة محمود قدورة. وأوضح أن ما يسمى بـ”مجلس السلام” لا يملك أي ولاية قانونية أو سياسية تخوله البحث في مستقبل وكالة الأونروا، لأن دوره، يقتصر على ترتيبات المرحلة الانتقالية المتعلقة بإدارة قطاع غزة وتوفير الظروف اللازمة للاستقرار، الأمر الذي يجعل تدخله في ملف الأونروا تجاوزا لصلاحياته المعلنة، ومحاولة لإضفاء شرعية على تدخلات لا تستند إلى أي أساس قانوني أو أممي.

وأشار كليب إلى أن الإدارة الأمريكية وإسرائيل تخوضان منذ أكثر من ربع قرن حربا سياسية ومالية وإعلامية مفتوحة ضد الأونروا، بهدف نزع الشرعية عنها. إلا أن هذه المحاولات، رغم تصاعدها في السنوات الأخيرة، اصطدمت بصمود اللاجئين وتمسكهم بالوكالة وبالدور الذي تؤديه، إلى جانب استمرار الدعم السياسي الواسع الذي تحظى به من الجمعية العامة للأمم المتحدة ومن عدد كبير من الدول، التي تدرك أن استهداف الوكالة لا يقتصر على الجانب الإنساني، بل بل يمس عناوين ذات علاقة مباشرة بقضية اللاجئين وحق العودة.

وأوضح كليب أن “مجلس السلام”، يحاول استثمار الغطاء الذي وفره قرار مجلس الأمن 2803 لتوسيع صلاحياته بصورة تتجاوز ما نص عليه القرار. مؤكدا أن الأونروا أثبتت، على امتداد عقود، كفاءتها المهنية وقدرتها على أداء مهامها الإنسانية والإغاثية والتعليمية والصحية في أصعب الظروف، وأن الاتهامات التي وجهت إليها خلال الأشهر الماضية لم ترتق إلى مستوى الأدلة القانونية، وبقيت في إطار المزاعم والادعاءات التي لم تثبت صحتها، رغم ما ترتب عليها من تداعيات خطيرة على عمل الوكالة وقدرتها على تقديم الخدمات لملايين اللاجئين الفلسطينيين.

وختم كليب بالتأكيد أن استهداف وكالة الأونروا لا يمثل اعتداء على مؤسسة أممية فحسب، بل يشكل تهديدا مباشرا للأمن والاستقرار في قطاع غزة وفي المنطقة بأسرها، بالنظر إلى الدور الحيوي الذي تؤديه باعتبارها صمام أمان إنساني واجتماعي لأكثر من خمسة ملايين لاجئ فلسطيني، فضلا عن كونها تجسد لاستمرار التزام المجتمع الدولي بمسؤولياته تجاه قضية اللاجئين إلى حين التوصل إلى حل وفق قرارات الشرعية الدولية. موجها التحية والتقدير إلى جميع المواقف العربية والدولية التي رفضت المساس بوكالة الأونروا أو الانتقاص من ولايتها، وداعيا مجلس الأمن والجمعية العامة للأمم المتحدة إلى اتخاذ مواقف أكثر حزما لحماية الوكالة والدفاع عن شرعيتها، والتصدي لكل المحاولات الرامية إلى نزع الصفة القانونية والسياسية عنها أو استبدالها بأطر وآليات تفتقر إلى الشرعية الدولية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى