أبناء اللبنانية… حق مؤجل وقضية تنتظر الإنصاف

بقلم: آية يوسف المسلماني
في كل مرة يُفتح فيها ملف حق المرأة اللبنانية في منح جنسيتها لأولادها، يعود السؤال نفسه: لماذا لا يزال هذا الحق مؤجلاً؟
آلاف الأمهات اللبنانيات يعشن يومياً معاناة لا ينبغي أن تكون موجودة في أي دولة تؤمن بالمساواة.
فالأم التي تحمل الجنسية اللبنانية، وتعيش على أرض وطنها، وتؤدي واجباتها تجاهه، لا تزال عاجزة عن منح أبسط حقوق المواطنة لأبنائها، فيما يتمتع الرجل اللبناني بهذا الحق بصورة تلقائية.
أي رسالة يوجهها القانون إلى الأم عندما يقول لها إن أبناءها لا يستحقون جنسيتها؟
وأي شعور يرافق طفلاً يرى وطن والدته وطنه الوحيد، لكنه يبقى غريباً عنه في نظر القانون؟
إن هذه القضية لم تعد مجرد مادة قانونية مؤجلة، بل أصبحت قضية كرامة وعدالة وإنصاف.
فكل يوم يمر من دون إقرار قانون عادل، يعني مزيداً من المعاناة لعائلات تعيش بين القلق وعدم الاستقرار، وتواجه صعوبات في الإقامة، والعمل، والتعليم، والرعاية الصحية، وغيرها من تفاصيل الحياة التي يفترض أن تكون حقوقاً لا امتيازات.
إن المساواة لا تتجزأ، ولا يجوز أن تُقاس بحقوق الرجل دون المرأة.
والدستور اللبناني الذي يؤكد مبدأ المساواة بين المواطنين، لا ينسجم مع استمرار نص قانوني يميز بين اللبناني واللبنانية في حق أساسي يتعلق بأبنائهما.
من هنا أتوجه بمناشدة صادقة إلى فخامة رئيس الجمهورية، وإلى دولة رئيس مجلس النواب، وإلى دولة رئيس مجلس الوزراء، وإلى جميع النواب والكتل النيابية، لوضع هذا الملف في مقدمة الأولويات التشريعية، بعيداً عن الحسابات السياسية والطائفية، والنظر إليه بوصفه قضية إنسانية ووطنية قبل أي اعتبار آخر.
كما أناشد كل الجمعيات النسوية والحقوقية، وكل الإعلاميين والناشطين وأصحاب الضمائر الحية، ألا يتوقفوا عن رفع الصوت حتى يتحول هذا المطلب إلى قانون نافذ يعيد الحق إلى أصحابه.
إن الوطن لا يضع أبناءه في مراتب، ولا يميز بين أم وأب في الحقوق والواجبات. والوطن الحقيقي هو الذي يحمي جميع أبنائه، ويمنحهم الشعور بأنهم متساوون أمام القانون.
لن يتراجع لبنان عندما ينصف المرأة، بل سيصبح أكثر عدلاً وقوة. ولن يخسر شيئاً عندما يمنح أبناء اللبنانية حقهم الطبيعي، بل سيربح ثقة مواطنيه وإيمانهم بدولتهم.
اليوم أرفع صوتي مجدداً، وسأبقى أرفعه في كل قضية تمس كرامة الإنسان وحقوقه، لأن العدالة لا تكون عدالة إذا استثنت أحداً، ولأن أبناء اللبنانية ليسوا أقل استحقاقاً للانتماء إلى وطن أمهم من أي مواطن آخر.
لقد طال الانتظار وحان الوقت لأن يُترجم الحديث عن المساواة إلى قانون، وأن يُقال لكل أم لبنانية: إن وطنك يعترف بك كاملة الحقوق، ويعترف بأبنائك أبناءً له.




