هل حان الوقت لتطوير الواجهة البحرية في صيدا وإنشاء مرسى سياحي حديث؟

محمد دهشة

 تختزن صيدا واحدة من أجمل الواجهات البحرية على الساحل اللبناني، حيث تتعانق المدينة مع البحر في مشهد يشكل جزءًا أصيلًا من هويتها التاريخية والاقتصادية والسياحية. فمنذ عقود، ارتبطت صورة صيدا بثلاثية متكاملة: المدينة القديمة، والبحر، ومراكب الصيد التي ما تزال ترسو عند الميناء وتحمل ذاكرة المكان وروحه الشعبية.

غير أن هذه الواجهة البحرية، على غناها الطبيعي والتراثي، لم تستثمر بعد بما يواكب الإمكانات السياحية التي تمتلكها المدينة. فمرفأ الصيادين يشهد اليوم ضغطًا متزايدًا نتيجة استخدامه من قبل مراكب الصيد والمراكب السياحية واليخوت الخاصة في آنٍ واحد، ما يفرض الحاجة إلى رؤية أكثر تنظيمًا وتوازنًا بين الوظيفة المهنية للمرفأ والدور السياحي المتنامي للمدينة.

من هنا، تبرز أهمية الاسراع بتخصيص جزء من المرفأ الجديد ليكون مرسى سياحيًا حديثًا للمراكب السياحية واليخوت، بإدارة منظمة ورسوم مخصصة لهذه الخدمات، على أن يبقى مرفأ الصيادين محافظًا على دوره الأساسي في خدمة الصيادين وحماية هذا الموروث البحري الذي يشكل أحد أعمدة هوية صيدا.

إن تطوير مرسى سياحي حديث لا يقتصر على تنظيم حركة المراكب وتخفيف الازدحام، بل يمكن أن يشكل مدخلًا لوضع صيدا على خريطة السياحة البحرية في لبنان وشرق المتوسط. فالموقع الجغرافي للمدينة، وقرب المرفأ من زيرة صيدا، والأسواق الشعبية، والقلعة البحرية، والخانات، والمعالم الأثرية والتاريخية، يمنحها فرصة نادرة لتقديم تجربة سياحية متكاملة تجمع بين البحر والتراث والتسوق والثقافة في نطاق جغرافي واحد.

كما أن المشروع يمكن أن يفتح آفاقًا اقتصادية واسعة عبر توفير إيرادات من رسوم الرسو والصيانة والخدمات البحرية، واستقطاب الزوار وأصحاب اليخوت من مختلف المناطق، وخلق فرص عمل جديدة في مجالات السياحة والخدمات والصيانة البحرية.

لقد نجحت مدن ساحلية كثيرة حول العالم في تحويل مراسي اليخوت إلى محركات اقتصادية حقيقية ومراكز جذب للاستثمار والسياحة. وصيدا تمتلك المقومات الطبيعية والتاريخية والإنسانية التي تؤهلها للقيام بخطوة مماثلة، شرط أن تتوافر رؤية واضحة وتخطيط حضري وبحري متكامل.

إن الاستثمار في البحر ليس ترفًا، بل استثمار في مستقبل المدينة. وربما آن الأوان لأن تنتقل صيدا من مجرد مدينة تطل على البحر إلى مدينة تعيش من بحرها، وتحافظ على مراكب صيدها، وتفتح في الوقت نفسه أبوابها للسياحة البحرية الحديثة، في تكامل يعزز اقتصادها ويحفظ هويتها ويعيد إلى واجهتها البحرية الدور الذي تستحقه.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى