الشيخ ماهر حمود من على منبر مسجد القدس: الأنظمة تحت السقف الأميركي والصهيوني.. وأمتنا تبتعد عن صفات الخيرية

صيدا – في خطبة الجمعة التي ألقاها من على منبر مسجد القدس في مدينة صيدا، شدّد رئيس الاتحاد العالمي لعلماء المقاومة الشيخ ماهر حمود على أن الأمة الإسلامية تمرّ بمرحلة “من أسوأ ما يمكن تصوره”، معتبرًا أن الأنظمة والحكومات في المنطقة أصبحت خاضعة بشكل شبه تام للنفوذ الأميركي، وضمنه الصهيوني، وهو ما يجعل المشهد الإقليمي ملبّدًا بالفتن والضياع.
وقال الشيخ حمود إن ما تمرّ به الأمة من تراجع وانهيار “قد أشار إليه النبي محمد صلى الله عليه وسلم في أحاديثه، وخاصة في حديث حذيفة بن اليمان”، مضيفًا: “نحن لم نصل بعد إلى المرحلة التي ندعو فيها إلى اعتزال المجتمع كليًّا، لكن الصورة الراهنة تنذر بالخطر الشديد”.
وأوضح أن الخطر يكمن في أن “الصراعات الدامية والمجازر والاقتتال في بعض البلدان العربية، خصوصًا سوريا، تجري كلها تحت السقف الأميركي، وبغطاء إسرائيلي واضح، مما يجعل الأمة الإسلامية أبعد ما تكون عن الصفات التي أرادها الله لها من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والإيمان الجماعي”.
وفي تفصيل للمشهد السوري، رأى حمود أن النظام الانتقالي السوري برئاسة أحمد الشرع جاء نتيجة تفاهم تركي-قطري برعاية أميركية، محذرًا من أن كل ما يحدث في الساحة السورية يتم ضمن خارطة مصالح دولية تتقدّم فيها “إسرائيل” على الجميع، حتى على الولايات المتحدة.
وأشار إلى أن “الإعلان المبكر لبعض الأطراف داخل جبل العرب عن طلبهم الحماية الإسرائيلية، يعبّر عن انخراط إسرائيلي مبكر في الملف السوري”، لافتًا إلى أن التدخل الإسرائيلي عبر القصف والتهديد العلني لدمشق يفضح الأهداف الاستراتيجية البعيدة، التي لا تتعلق بحماية الأقليات كما يُروّج.
وأكد حمود أن “إسرائيل تسعى إلى تقسيم سوريا والعراق، كما خطّط مؤسسوها منذ قيام الكيان، لأن بقاء دول مركزية قوية في دمشق وبغداد يشكّل تهديدًا دائمًا لمشروعها”، مضيفًا أن “تل أبيب تريد أن تقول لواشنطن وللمنطقة إنها صاحبة الكلمة الفصل في تحديد خريطة النفوذ والتوازنات”.
كما حذر من أن الأجهزة الأمنية المخترقة أو المشكوك بولائها في الحكم الانتقالي السوري قد تكون مسؤولة عن إثارة الفتن الطائفية والعشائرية، من خلال انتهاكات مدروسة لإشعال ردود الفعل، محمّلاً أيضًا جماعات متطرفة كالتي خرجت من “البيئات الموبوءة” التي أنشأت داعش والنصرة، مسؤولية تشويه صورة الدين والمقاومة.
وختم الشيخ حمود بالتأكيد على أن الأمل لا يزال قائمًا، مستشهداً بالآية الكريمة من سورة الإسراء:
“فإذا جاء وعد الآخرة ليسوؤوا وجوهكم وليدخلوا المسجد كما دخلوه أول مرة وليتبروا ما علوا تتبيراً”، مشددًا على أن طغيان العدو الصهيوني سيصل ذروته، “ثم تبدأ مرحلة الانكسار والهزيمة، بإذن الله”.




