إعادة هيكلة اللجان الشعبية بين المرسوم الرئاسي وتحديات الانقسام

25-8-2025

أحمد بشتاوي

شهدت المخيمات الفلسطينية في لبنان حراكًا سياسيًا لافتًا عقب الزيارة الأخيرة التي قام بها رئيس دائرة شؤون اللاجئين في منظمة التحرير الفلسطينية، الدكتور أحمد أبو هولي، مطلع شهر آب، والتي جاءت في إطار التحضيرات لتنفيذ المرسوم الرئاسي القاضي بإعادة تنظيم عمل اللجان الشعبية وتوحيد مرجعيتها تحت سقف دائرة شؤون اللاجئين.

وتهدف الخطوة إلى ترسيخ مرجعية وطنية موحدة لهذه اللجان التي تمثل الذراع الخدمي الأساسي في المخيمات، بما يضمن تعزيز دور منظمة التحرير باعتبارها الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني، وتحقيق إدارة أكثر انضباطًا لشؤون اللاجئين في ظل الأوضاع المعيشية الصعبة والتحديات الأمنية والازمات الاجتماعية.

غير أن هذه الخطوة لم تمر من دون ردود فعل معارضة، إذ سارعت قوى التحالف الفلسطيني والقوى الإسلامية الى عقد سلسلة اجتماعات خلصت الى قرار مركزي بتفعيل اللجان الشعبية الموازية التابعة لها، في خطوة عكست حجم التباين والانقسام القائم حول المرجعية الإدارية للمخيمات.

وعُلم من أوساط مطلعة في التحالف الذي تقوده حركة حماس أنه طرح اسم القيادي الفلسطيني ماهر عويد لقيادة هذه اللجان، في إطار استراتيجية تسعى إلى تكريس حضور موازٍ للمنظمة، بما يفتح الباب أمام مزيد من التعقيد في المشهد الفلسطيني داخل الساحة اللبنانية مع الاستحقاق المرتقب في سحب السلاح.

وقد تشكلت اللجان الشعبية في المخيمات الفلسطينية منذ سبعينيات القرن الماضي كأداة خدمية تعنى بتنظيم الشؤون الحياتية للاجئين في غياب سلطة الدولة اللبنانية عن إدارة المخيمات. ولعبت دورًا مهمًا في متابعة القضايا المعيشية، لكنها واجهت خلال العقود الماضية مشاكل جوهرية أبرزها غياب المرجعية الموحدة، وتعدد الانتماءات الفصائلية، وضعف الإمكانيات المالية.

أمام هذه الإشكاليات، برزت الحاجة إلى إعادة تنظيم عمل اللجان وتوحيدها تحت إطار رسمي منضبط، الأمر الذي دفع الرئيس الفلسطيني “أبو مازن” إلى إصدار مرسوم خاص بإعادة الهيكلة، وتكليف دائرة شؤون اللاجئين بالإشراف المباشر على تنفيذ هذا القرار، بما يحقق مبدأ الكفاءة ويمنع ازدواجية المرجعيات التي أدت سابقًا إلى تفاقم الأزمات.

اليوم، تتحمل دائرة شؤون اللاجئين في منظمة التحرير الفلسطينية مسؤولية وطنية كبرى لإنجاز عملية إعادة الهيكلة وفق المرسوم الرئاسي، بما يضمن الحفاظ على وحدة القرار الوطني وضبط الأداء الخدمي بعيدًا عن منطق التعددية المربكة للمرجعيات.

فنجاح هذه العملية سيشكّل اختبارًا حاسمًا لقدرة المنظمة على استعادة زمام المبادرة وإثبات أهليتها في إدارة شؤون المخيمات بما يخدم مصلحة اللاجئين ويحافظ على السلم الأهلي داخل المخيمات. وتاليا فان اختيار المسؤول المناسب سيكون الميزان في اي اتجاه.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى