بهية الحريري في البقاع ترعى حفل تخريج طلاب ثانوية تعلبايا الرسمية: خير شاهد على عمق التحديات وعلى صلابة إرادة اللبنانيين في مواجهتها

زارت رئيسة مؤسسة الحريري للتنمية البشرية المستدامة السيدة بهية الحريري منطقة البقاع الأوسط، حيث رعت الاحتفال الذي أقامته ثانوية تعلبايا الرسمية بتخريج طلابها الناجحين في شهادة الثانوية العامة، في باحة الثانوية في البلدة.
وأكدت الحريري خلال الاحتفال أننا “هنا في قلب البقاع لنحتفل بتخرج فلذات أكبادنا الذين نعلّق عليهم رجاءنا بتجاوز كلّ التحديات”، وأن “البقاع خير برهان على صلابة إرادة اللبنانيين الذين رفضوا الاستسلام، واختاروا أن يواجهوا الصعاب بالعلم والمعرفة والإيمان بالمستقبل”.
حضر الاحتفال: النائب الدكتور بلال الحشيمي، والنواب السابقون الدكتور عاصم عراجي، والأستاذ محمد قرعاوي، والدكتور جمال الجراح، ومدير التعليم الثانوي الأستاذ خالد فايد، ومسؤول الشؤون التنموية في تيار المستقبل الأستاذ محيي الدين الجمال، ومنسقا التيار في البقاعين الأوسط الأستاذ سعيد ياسين، والغربي الأستاذ محمد هاجر، ومنسق التيار في صيدا والجنوب الأستاذ مازن حشيشو، وأمين سر المنسقية الأستاذ محمد شريتح، والمسؤول التربوي لحركة أمل في البقاع الدكتور عمار مهدي، ورئيس بلدية تعلبايا الأستاذ طوني فياض، ورؤساء بلديات عدد من بلدات البقاع الأوسط، وجمع من المخاتير وفعاليات البلدة وأهالي الخريجين. وكان في استقبالهم مدير الثانوية الأستاذ ماجد سعيفان وأفراد الهيئتين الإدارية والتعليمية.
المدير سعيفان
استُهل الحفل بالنشيد الوطني اللبناني وكلمة ترحيب وتقديم من الأستاذ حسين جبر والأستاذة آية زينب جواد. ثم ألقى كلمة الخريجين كل من: الطالبة راما صالح (باللغة العربية)، والطالبة غدير أحمد (باللغة الفرنسية)، والطالبة رنيم أبو حمدان (باللغة الإنكليزية). وبعد فقرة غنائية قدّمها الطالبان قاسم البيروتي وشيماء خليل، تحدث مدير الثانوية الأستاذ ماجد سعيفان فقال:
“أهلاً وسهلاً بكم في رحاب ثانوية تعلبايا الرسمية في مناسبة تخريج الطلاب الفائزين بشهادة الثانوية العامة. نلتقي بعد عام دراسي استثنائي اجتزناه بالرغم من الظروف الصعبة التي مررنا بها جميعاً، خاصة في بداية السنة الدراسية بسبب العدوان الإسرائيلي الهمجي على لبنان. ولكن رغم كل هذه التحديات بقينا مصرّين على الاستمرار. وتحولت الثانوية إلى مركز إيواء، فأصبحت لدينا مهمتان: مهمة إنسانية بإيواء أهلنا النازحين من منطقتي الجنوب والبقاع، وفي الوقت نفسه تحدي استئناف العام الدراسي والاستمرار بالتعليم. فكان قرارنا الاستمرارية، وكملنا برسالتنا وتوجهنا إلى جارتنا المتوسطة الرسمية، وتابعنا الشهر المتبقي إلى أن أعدنا ترميم الثانوية لنتابع السنة الدراسية فيها”.
وأضاف: “إن مسيرة ثانوية تعلبايا الرسمية مستمرة، وكما كل ثانويات المنطقة الرسمية، نحرص على أن نحافظ على واقع وحضور وتميّز التعليم الرسمي. لذلك يهمني في هذه المناسبة أن أركّز على أمرين نعتز بتحقيقهما في ثانوية تعلبايا الرسمية:
-
الأول: أننا استطعنا أن نحصل على امتياز في جودة التعليم باللغة الفرنسية من السفارة الفرنسية وبإشراف وزارة التربية. وقد أتاح لنا هذا المشروع التوأمة مع ثانوية رسمية في مارسيليا – فرنسا لتبادل الخبرات.
-
الثاني: أننا عملنا لتكون ثانوية دامجة، وبالتالي صارت مدرسة مؤهلة لتعليم ذوي الاحتياجات الخاصة”.
وختم سعيفان: “باسم الهيئة التعليمية وأهالي تعلبايا وأهالي البقاع نتوجه بالشكر للسيدة بهية الحريري على رعايتها وحضورها بين أهلها وناسها ومحبيها. وإننا نثمّن عالياً هذه الزيارة التي تشكّل بالنسبة لنا دعماً وحافزاً للاستمرار في تحقيق النجاح والتفوق في المستقبل”.
فايد
وألقى مدير التعليم الثانوي الأستاذ خالد فايد كلمة استحضر فيها دور الثانويات الرسمية وخاصة في منطقة البقاع في احتضان النزوح إبان الحرب الإسرائيلية على لبنان، حيث وضعت حينها مديرية التعليم الثانوي كل الثانويات في مناطق النزوح بتصرّف أهلنا النازحين، لافتاً إلى أن ثانوية تعلبايا كانت في طليعة المدارس التي استقبلتهم، فضمّت آنذاك نحو 600 نازح.
وبارك فايد للخريجين نجاحهم وتمنى عليهم اختيار الاختصاصات التي تلائم سوق العمل بما يعزز قدرة الاقتصاد اللبناني. وتوجه بالشكر للأساتذة متعهداً بأن مديرية التعليم الثانوي ستبقى إلى جانبهم لمساعدتهم على متابعة مسيرة العطاء. وختم بتوجيه تحية للأهل داعياً إياهم إلى أن يبقى لديهم كامل الثقة بالتعليم الثانوي الرسمي في لبنان.
الحريري
بعد ذلك ألقت راعية الحفل السيدة بهية الحريري كلمة قالت فيها:
“عزيزة هي العودة إلى بقاع الخير والعطاء والوفاء. هذا البقاع الذي طالما كان ميدان الاجتهاد وفضاء التفوق ومختبر الوطنية الأخلاقية المتجدّدة بلا انقطاع. عزيزة هي العودة إلى هذه الأرض التي صنعت ذاكرةً عامرة بالنجاحات والتحديات، ذاكرةً لا تزال تنبض في قلوبنا، فتربط الماضي بالحاضر وتؤكد لنا أنّ التربية والتعليم هما السبيل الوحيد لنهوض لبنان. عزيزة هي تراكمات الذكريات الطيبة على مدى عقود طوال، حيث كانت المدرسة والتعليم والتفوق والنجاح الجامع النبيل فيما بيننا وبين كل إنجاز تحقق باسم لبنان. وعبر الأجيال كان طلاب لبنان أينما ذهبوا خير سفراء، يرفعون اسم وطنهم عالياً في أرقى الجامعات العالمية وفي أعرق الميادين العلمية والثقافية والمهنية، ويؤكدون أنّ هذا البلد الصغير بمساحته كبير بعقول أبنائه وبناته”.
وأضافت: “واليوم، يا أبناء تعلبايا العزيزة، نحن هنا في قلب البقاع لنحتفل بتخرج فلذات أكبادنا، أولئك المؤتمنين على أحلامنا وتطلعاتنا، والذين نعلّق عليهم رجاءنا بتجاوز كلّ التحديات التي لا تزال تقف أمام أجيالنا جيلاً بعد جيل. والبقاع خير شاهد على عمق هذه التحديات، وهو في الوقت نفسه خير برهان على صلابة إرادة اللبنانيين الذين رفضوا الاستسلام، واختاروا أن يواجهوا الصعاب بالعلم والمعرفة والإيمان بالمستقبل”.
وتابعت: “لقد مرّت عشرات السنوات ونحن نراكم في هذه المنطقة العزيزة، كما في سائر المناطق اللبنانية، رصيداً من النجاحات والإنجازات التي علمتنا ألا نفقد الأمل وألا نيأس، بل أن نتمسّك بحلم لبنان الوطني الجامع، لبنان الذي يتجاوز الصعاب ليبقى رسالة في هذا الشرق”.
وقالت: “إنها لحظة وطنية شديدة الحميمية، أن نكون اليوم في ثانوية تعلبايا الرسمية، نحتفل بتخرّج عشرات الطالبات والطلاب الذين يشكّلون النسيج الوطني بأبهى صوره، ويعكسون الدمج التربوي والعيش المشترك بما يليق بأجيالنا وبطموحاتنا. إنهم أبناء كل لبنان، أبناء البقاع كما هم أبناء صيدا وأبناء بيروت والجبل والشمال، يجتمعون في هوية وطنية واحدة تؤكد أنّ لبنان مدرسة واحدة لكلّ أبنائه وبناته”.
وتوجهت الحريري “بخالص الشكر والتقدير إلى إدارة المدرسة ممثلة بالمدير الأستاذ ماجد سعيفان وإلى الهيئات التعليمية التي بذلت كل جهد وصبر وعطاء كي نصل إلى هذه اللحظة المميزة”، وبالتهنئة القلبية إلى “الأهالي الكرام، شركاء المدرسة في التربية والتنشئة، على نجاح أبنائهم وبناتهم”، مشاركة إياهم “هذه الفرحة الغامرة التي تؤكد أنّ تعب السنين لا يضيع بل يثمر نجاحاً وتفوقاً”.
وختمت الحريري بالقول: “إنه لشرف لي أن أكون بينكم اليوم في هذه المناسبة الوطنية والتربوية المميزة التي أعادت وصل ما انقطع عبر سنوات طوال، وأعادت التأكيد أنّ الأمل باقٍ وأنّ لبنان مهما تشتّتَ وتعب، سيظل يجمع أبناءه حول قيم العلم والوطنية والنجاح”.



















