المهندس السعودي يستقبل وفداً من إعلاميي صيدا

استقبل رئيس بلدية صيدا الأسبق المهندس محمد السعودي في مكتبه في صيدا وفداً من إعلاميي المدينة، حيث جرى البحث في الشأن العام والشأن الصيداوي، لا سيّما فيما يتعلق بالأوضاع الإنمائية والخدماتية في المدينة، وسبل تعزيز التعاون بين الإعلام والفاعليات البلدية والمجتمعية لخدمة صيدا وأهلها.

وأكد المهندس السعودي خلال اللقاء على أهمية دور الإعلام في نقل الحقيقة وتسليط الضوء على قضايا الناس، مشيداً بجهود الإعلاميين في متابعة الملفات المحلية بكل مسؤولية وحرص على المصلحة العامة.

من جهتهم، ثمّن الإعلاميون الإنجازات التي تحققت في عهد السعودي البلدي، وأشادوا بدوره المستمر في دعم المبادرات التي تصب في مصلحة المدينة وأبنائها.

وفي ختام اللقاء، قدّم المهندس السعودي لهم نسخة من كتاب: “صيدا… حكاية حب: الرئيس محمد السعودي.. سيرة ومسيرة” للكاتبة والإعلامية نضال شهاب.

محمد السعودي: صيدا حكاية حب… لا تنتهي

محمد دهشة

 لا يمكن فصل رئيس اتحاد بلديات صيدا الزهراني ورئيس بلدية صيدا الأسبق المهندس محمد زهير السعودي عن صيدا، فبينهما حكاية حب لا تنتهي، تبدأ من صيدا القديمة حيث النشأة والعلاقة مع البحر ومراكب الصيادين ولا تنتهي عند أبواب البلدية، بل تمتد في كل حيّ وشارع وزاوية حيث تنبض الذكريات وتُروى الحكايات.

لم يكن السعودي مجرّد رئيس بلدية، بل كان عاشقًا حمل المدينة في قلبه كما يحمل المهندس خريطة حلمه، فصاغها بعرق اليدين وإرادةٍ لا تعرف الانكسار. بعد رحلة عمل ناجحة خارج لبنان، عاد إلى مدينته لا ليبحث عن راحةٍ مستحقّة، بل ليكمل مسيرة التنمية على رأس البلدية، في زمنٍ كانت فيه صيدا بأمسّ الحاجة إلى من يأخذ بيدها نحو النهوض من بين التحديات البيئية والإنمائية والخدماتية الأصعب.

الكتاب الذي صدر بعنوان “صيدا حكاية حب… الرئيس محمد السعودي سيرة ومسيرة” للإعلامية نضال شهاب، لم يكن مجرّد توثيقٍ لمسيرة رئيسٍ بلدي، بل شهادة على مرحلة من عمر المدينة، واعترافٌ بأن صيدا وجدت في السعودي قائدًا ومخلصًا حقيقيًا.

فقد واجه صيدا أزماتٍ بيئية خانقة، من النفايات إلى المكبّ ومجاري الصرف الصحي، فوضع خططًا مع المجلس البلدي للتعامل مع الكوارث الطبيعية والحروب حيث تشكل اسرائيل خطرا حقيقيا، وعمل على تحسين الخدمات وتطوير البنية التحتية، كما أولى الثقافة والسياحة اهتمامًا خاصًا، محافظًا على التراث المعماري والشؤون الاجتماعية والتعليمية، وساعيًا نحو شراكاتٍ دولية ومشاريع استثمارية وتنظيمٍ عمراني متوازن.

تحت قيادته، تحوّلت بلدية صيدا إلى نموذجٍ في الإدارة المحلية الحديثة، إذ شمل عمله التنمية الحضرية والبيئية والثقافية والاجتماعية، في معادلةٍ متوازنةٍ جمعت بين الحداثة والأصالة، فبدت صيدا مدينةً أكثر عصريةً من دون أن تتخلى عن تاريخها وتقاليدها.

ولعلّ إزالة مكبّ النفايات كانت التحدي الأكبر في مسيرة السعودي، حين حوّل مصدر التلوث الأكبر إلى حديقةٍ عامةٍ تنبض بالحياة والجمال، في مشهدٍ يختصر قدرة الإرادة على الانتصار على التحديات البيئية.

أما القرار الأصعب في مسيرته، فكان قراره بعدم إكمال ولايته الممدّدة الثانية العام 2023، رغم التمنيات الكثيرة من القوى السياسية والاجتماعية في المدينة بالبقاء، إذ قالها بوضوح: لقد قدّمت لصيدا كل ما أستطيع خلال ثلاثة عشر عامًا من العمل البلدي، وقد حان وقت الراحة. هذا ليس تهربًا من المسؤولية، ولكن للعمر حقّه.”

جاء قراره هذا بعد سنواتٍ من العمل المتواصل، وسط أزماتٍ متراكمة طالت البلدية والبلاد على السواء. فقد عبّر عن عتبه من تحميل البلدية وحدها مسؤولية أزماتٍ تتجاوز طاقتها، وخاصةً في ظل الأزمة الاقتصادية الخانقة، وتراجع الإيرادات، وتفاقم وضع معمل معالجة النفايات. ومع ذلك، أصرّ على أن لا تتسبب استقالته في فرط البلدية، فأسّس لمبادرة “صيدا تواجه” لتشارك المدينة مسؤوليتها في تخفيف المعاناة عن أهلها قدر الإمكان.

وفي جانبٍ آخر من الكتاب، جاءت الشهادات التي أدلى بها محبوه ومقربوه — من زوجته الفاضلة سمية السعودي، وكريمته ميرنا محمد السعودي، وحفيده إبراهيم شُرة، والرئيسين سعد الحريري وفؤاد السنيورة، وغيرهم — كدليلٍ على محبةٍ وتقديرٍ لرجلٍ لم يكن رئيسًا فحسب، بل رمزًا للوفاء والالتزام والإنسانية.

فقد شهدت سنوات ولايته مراحل من أصعب ما مرّ على لبنان: الانهيار المالي عام 2019، وجائحة كورونا عام 2020، وما رافقهما من تحدياتٍ اقتصادية واجتماعية، ومع ذلك ظلّ السعودي في قلب المعركة، يعمل بصمتٍ وإصرارٍ لرفع المعاناة عن الناس.

الكتاب الذي يقع في 208 صفحات ويضم عشرات الصور الملوّنة، يوثّق تلك المرحلة بكل تفاصيلها، من تجربة القيادة البلدية (2010 -2023) إلى أسباب الاستقالة وشهادات الشخصيات والفعاليات والمؤسسات التي رافقت مسيرته.

يقول السعودي أنظر دائمًا إلى النصف الملآن من الكوب، وأقول: نعم أنجزنا، وكل ما أنجزناه ما كان ليتم لولا عمل الفريق المتكامل من أعضاء المجلس البلدي، والتعاون والاحتضان من فعاليات المدينة وأهلها، فهم شركاؤنا في كل خطوة، وخلف كل مشروع تمّ إنجازه.”

هكذا، تختتم صيدا فصلاً من حكاية أحد عشاقها الكبار، الرجل الذي لم يعرف للراحة سبيلًا إلا حين اطمأنّ إلى أن مدينته تمضي بخطى واثقة على درب الحياة. محمد السعودي، المهندس الذي رسم ملامح صيدا الحديثة بجهده وإيمانه، وجعلها مدينةً تُزهر رغم الأزمات، لتبقى سيرته فيها حكايةَ حبٍّ لا تنتهي، وعنوانًا للعطاء الذي لا يشيخ.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى