قرار أميركي في مجلس الأمن ينقُل غزة إلى مرحلة “قوة الاستقرار”… السلطة ترحّب والفصائل ترفض وتصفه بـ”الوصاية”

 

أقرّ مجلس الأمن الدولي، مساء الاثنين، قراراً صاغته الولايات المتحدة يهدف إلى الانتقال بقطاع غزة من الهدنة الهشة إلى سلام أكثر استدامة، متضمناً بنوداً مفصلية تتعلق بالترتيبات الأمنية في مرحلة ما بعد الحرب. وقد أحدث القرار انقساماً حاداً في الموقف الفلسطيني، بين ترحيب السلطة الوطنية ورفض الفصائل المسلحة.


تفاصيل القرار وولاية “قوة الاستقرار الدولية”

 

نص القرار على السماح بـ”إنشاء قوة استقرار دولية مؤقتة في غزة” بقيادة موحدة ومقبولة من قبل “مجلس السلام”، يتم نشرها بالتعاون والتنسيق الوثيق مع مصر وإسرائيل. ومُنحت هذه القوة صلاحيات واسعة باستخدام “جميع التدابير اللازمة للاضطلاع بولايتها بما يتفق مع القانون الدولي”.

وتشمل مهام القوة الدولية، التي ستعمل جنباً إلى جنب مع قوة شرطة فلسطينية مدربة ومعتمدة حديثاً، مهام حساسة ومحددة أبرزها:

  • نزع السلاح: ضمان عملية نزع السلاح من قطاع غزة، بما في ذلك تدمير البنية التحتية العسكرية والإرهابية، ومنع إعادة بنائها، فضلاً عن نزع الأسلحة بشكل دائم من الجماعات المسلحة غير الحكومية.

  • تأمين الحدود: المساعدة في تأمين المناطق الحدودية واستقرار البيئة الأمنية.

  • الحماية والدعم: حماية المدنيين والعمليات الإنسانية، وتدريب ودعم قوات الشرطة الفلسطينية.


الموقف الفلسطيني الأول: ترحيب السلطة وجاهزية تامة

 

رحبت السلطة الوطنية الفلسطينية، عبر وكالة “وفا”، باعتماد القرار، معتبرة إياه تأكيداً على تثبيت وقف إطلاق النار الدائم والشامل في القطاع. وأعلنت السلطة عن “استعدادها الكامل للتعاون” مع الإدارة الأمريكية وأعضاء مجلس الأمن والمجتمع الدولي لتنفيذ القرار، بما يضمن:

  • الانسحاب الكامل لقوات الاحتلال وإعادة الإعمار.

  • وقف تقويض حل الدولتين ومنع الضم.

  • تحمل كامل مسؤولياتها في قطاع غزة، انطلاقاً من مبدأ وحدة الأرض والشعب والمؤسسات، واعتبار القطاع جزءاً لا يتجزأ من دولة فلسطين.


الموقف الفلسطيني الثاني: رفض الفصائل والتحذير من “الوصاية”

 

في المقابل، أعلنت حركتا حماس والجهاد الإسلامي والجبهة الشعبية لتحرير فلسطين والصاعقة رفضها القاطع للقرار، معتبرة أنه يهدف إلى تحقيق أهداف الاحتلال التي فشل في تحقيقها عبر الحرب. واتفقت الفصائل على أن القرار يمثل:

  • وصاية دولية: يفرض آلية وصاية دولية على قطاع غزة عبر ما يسمى “مجلس السلام”، وهو أمر ترفضه كل المكونات والقوى الوطنية.

  • نزع سلاح المقاومة: تكليف القوة الدولية بمهام نزع سلاح المقاومة ينزع عنها صفة الحيادية ويحولها إلى “طرف في الصراع لصالح الاحتلال”.

  • تجزئة الجغرافيا: يفرض القرار وقائع جديدة تفصل قطاع غزة عن باقي الأراضي الفلسطينية، بما يحرم الشعب من حقه في تقرير مصيره.

وشددت هذه الفصائل على أن مقاومة الاحتلال بكل الوسائل حق مشروع كفلته القوانين الدولية، وأن أي نقاش في ملف السلاح يجب أن يبقى شأناً وطنياً داخلياً مرتبطاً بمسار يضمن إنهاء الاحتلال وإقامة الدولة، محذرة من أن أي ترتيبات تتجاهل الإرادة الوطنية ستكون “غير ملزمة للشعب الفلسطيني”.


ملاحظة حول التصويت: صوّت المجلس المكون من 15 عضواً لصالح القرار بأغلبية 13 صوتاً، مع امتناع روسيا والصين عن التصويت، دون استخدام حق النقض (الفيتو).

السلطة الفلسطينية

رحبت السلطة الوطنية الفلسطينية، الثلاثاء، باعتماد مجلس الأمن الدولي، مشروع القرار الأمريكي بشأن غزة، الذي يؤكد تثبيت وقف إطلاق النار الدائم والشامل في القطاع، بحسب ما أوردت وكالة “وفا” الفلسطينية الرسمية للأنباء.

وقالت وكالة “وفا” في بيان إن السلطة الوطنية الفلسطينية أكدت “ضرورة العمل فورا على تطبيق هذا القرار على الأرض، بما يضمن عودة الحياة الطبيعية، وحماية شعبنا في قطاع غزة ومنع التهجير، والانسحاب الكامل لقوات الاحتلال وإعادة الإعمار ووقف تقويض حل الدولتين، ومنع الضم”.

وأبدت السلطة الفلسطينية “استعدادها الكامل للتعاون مع الإدارة الأمريكية، وأعضاء مجلس الأمن، والدول العربية والإسلامية، والاتحاد الأوروبي وأعضائه، والأمم المتحدة، وجميع أطراف التحالف الدولي والشركاء في إعلان نيويورك، من أجل تنفيذ هذا القرار بما يؤدي إلى إنهاء معاناة شعبنا الفلسطيني في قطاع غزة والضفة الغربية والقدس الشرقية، والذهاب إلى المسار السياسي الذي يقود إلى تحقيق السلام والأمن والاستقرار بين الفلسطينيين والإسرائيليين، وفق حل الدولتين المستند للقانون الدولي والشرعية الدولية.

كما جددت السلطة الوطنية الفلسطينية “التأكيد على جاهزيتها لتحمل كامل مسؤولياتها في قطاع غزة، في إطار وحدة الأرض والشعب والمؤسسات، باعتبار القطاع جزءا لا يتجزأ من دولة فلسطين”، بحسب البيان.

حركة حماس

ومن جانبها، أعلنت حركة حماس، رفضها خطة الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، بشأن قطاع غزة، والتي أقرّها مجلس الأمن الدولي.

وأصدرت الحركة بيانا جاء فيه أن “تكليف القوة الدولية بمهام وأدوار داخل قطاع غزة، منها نزع سلاح المقاومة، ينزع عنها صفة الحيادية ويحولها إلى طرف في الصراع لصالح الاحتلال”.

أضافت الحركة أن “هذا القرار لا يرتقي إلى مستوى مطالب وحقوق شعبنا الفلسطيني السياسية والإنسانية، ولا سيما في قطاع غزة، الذي واجه على مدى عامين كاملين حرب إبادة وحشية وجرائم غير مسبوقة ارتكبها الاحتلال الإرهابي أمام سمع وبصر العالم، ولا تزال آثارها وتداعياتها ممتدة ومتواصلة رغم الإعلان عن إنهاء الحرب وفق خطة الرئيس ترامب“.

وأشارت إلى أن القرار يفرض “آلية وصاية دولية على قطاع غزة، وهو ما يرفضه شعبنا وقواه وفصائله، كما يفرض آلية لتحقيق أهداف الاحتلال التي فشل في تحقيقها عبر حرب الإبادة الوحشية. كما ينزع هذا القرار قطاع غزة عن باقي الجغرافيا الفلسطينية، ويحاول فرض وقائع جديدة بعيدا عن ثوابت شعبنا وحقوقه الوطنية المشروعة، بما يحرم شعبنا من حقه في تقرير مصيره وإقامة دولته الفلسطينية وعاصمتها القدس“.

وشددت حماس على أن “مقاومة الاحتلال بكل الوسائل حق مشروع كفلته القوانين والمواثيق الدولية، وإن سلاح المقاومة مرتبط بوجود الاحتلال، وأي نقاش في ملف السلاح يجب أن يبقى شأنا وطنيا داخليا مرتبطا بمسار سياسي يضمن إنهاء الاحتلال وإقامة الدولة وتقرير المصير”.

الجهاد الاسلامي

من جانبها، قالت حركة الجهاد الإسلامي، في بيان، صباح اليوم: “نرفض القرار الأميركي الذي تبنّاه مجلس الأمن الدولي الليلة الماضية، لما يشكّله من وصاية دولية على قطاع غزة، وهو أمر ترفضه كل مكونات شعبنا وقواه، نظراً إلى أنه يهدف إلى تحقيق أهداف لم يتمكن الاحتلال من إنجازها عبر حروبه المتكررة. والأخطر من ذلك، أن هذا القرار يفصل القطاع عن باقي الأراضي الفلسطينية، ويفرض وقائع جديدة تناقض ثوابت شعبنا، وتصادر حقه في تقرير مصيره، وعلى رأسها حقه في مقاومة الاحتلال الذي تجيزه كل الشرائع والأعراف والقوانين”.

وشددت على أن “حق شعبنا في مقاومة الاحتلال بكل الوسائل المشروعة هو حقّ كفله القانون الدولي، ويشكل سلاح المقاومة ضمانةً لهذا الحق. لذا، فإن أي تكليف لقوة دولية بمهام تشمل نزع سلاح المقاومة يحوّلها من طرف محايد إلى شريك في تنفيذ أجندة الاحتلال”. وأكدت الحركة أن المساعدات الإنسانية وإغاثة المتضررين وفتح المعابر أمام القطاع المحاصر هي واجب إنساني، مدينةً تحويلها إلى أداة للضغط السياسي أو الابتزاز. وأضافت: “إن فرض هيئة حكم أميركية بمستوى دولي على جزء من شعبنا دون رضاه أو موافقته، هو انتهاك للقانون الدولي الإنساني”.

وختمت “الجهاد الإسلامي”: “لقد أغفل القرار معالجة الجوانب الأساسية للعدالة، متجاهلاً محاسبة مجرمي الحرب، وتحميل الاحتلال مسؤولية جرائمه المستمرة بحق شعبنا. كما تجاهل ضرورة رفع الحصار الجائر وإعادة وصل قطاع غزة بالأراضي المحتلة، ما يعكس دعماً لأجندة تهدف إلى تمزيق الجغرافيا الفلسطينية، وتخدم أجندات الضم والتهجير التي ينتهجها الكيان”.

الجبهة الشعبية

الجبهة الشعبية ترفض قرار مجلس الأمن وتعتبره وصاية جديدة على غزة وتؤكد أن أي ترتيبات تتجاهل الإرادة الوطنية غير ملزمة للشعب الفلسطيني

تؤكّد الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين رفضها القاطع لقرار مجلس الأمن بشأن قطاع غزة، وتعتبره محاولة لفرض وصاية عبر ما يُسمّى “مجلس السلام” الذي مُنح صلاحيات حكم انتقالية وسيادية تُعيد إنتاج الاحتلال بصيغة جديدة، وتهمّش الدور الفلسطيني وتنزع المرجعية عن الأمم المتحدة.

القرار يربط انسحاب الاحتلال ووقف الحرب بشروط الاحتلال نفسه، ويقيّد الإعمار والمساعدات بإرادته، ويعمّق الفصل بين الضفة والقطاع، ويستهدف دور الأونروا ومسؤوليتها تجاه اللاجئين الفلسطينيين، آخر مظاهر الالتزام الدولي تجاه قضيتهم.

تشدد الجبهة على أن أي صيغة تتجاهل الإرادة الوطنية أو تمنح الاحتلال أو الولايات المتحدة سلطة تقرير مصير القطاع هي غير ملزمة لشعبنا وغير قابلة للتطبيق، وأن إدارة غزة يجب أن تكون فلسطينية خالصة، وأي قوة دولية ينبغي أن تكون بولايةٍ أممية واضحة ومهمتها الحصرية حماية المدنيين والفصل وتأمين الممرات الإنسانية.

ترفض الجبهة البنود المتعلقة بنزع السلاح، وتدين وصف المقاومة بالإرهاب، معتبرة ذلك تفريغاً للحق المشروع لشعبنا في الدفاع عن نفسه، وتحويل القوة الدولية من حماية وفصل إلى قوة هجومية تمنح الاحتلال غطاءً لاستمرار سياساته.

تحذّر الجبهة من أن إبقاء القرار بلا تعديلات وضمانات ملزمة يوفّر للاحتلال غطاءً لاستئناف عدوانه بوسائل جديدة، وتدعو الوسطاء والضامنين إلى التحرك العاجل لمنع استغلاله والقفز فوق حقوق شعبنا في التحرر وتقرير المصير.

شعبنا الذي قدّم التضحيات المتواصلة لن يقبل بأي صيغة تنتقص من سيادته، وسيواصل نضاله حتى انتزاع حريته كاملة فوق أرضه.

منظمة الصاعقة

وتعقيبًا على مصادقة مجلس الأمن الدولي على المشروع الأميركي المتعلق بقطاع غزة قالت طلائع حرب التحرير الشعبية – قوات الصاعقة إنّ القرار المذكور لا يلبّي الحدّ الأدنى من الحقوق السياسية والإنسانية للشعب الفلسطيني، وخاصة في قطاع غزة الذي تعرّض على مدى عامين متواصلين لعدوان شامل وحرب إبادة همجية ارتكب خلالها الاحتلال جرائم فظيعة ما زالت آثارها قائمة رغم الحديث عن وقف للعمليات العسكرية وفق الخطة الأميركية المطروحة.

* يحمل القرار في جوهره صيغة وصاية دولية على القطاع، وهو ما يرفضه شعبنا وقواه الوطنية جميعًا، كما يشكّل محاولة لفرض وقائع جديدة تتقاطع مع أهداف الاحتلال بعد عجزه عن تحقيقها في الميدان، ويعمل على فصل غزة عن محيطها الوطني وحرمان شعبنا من حقوقه الثابتة في تقرير المصير وإقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس.

* تؤكّد منظمة الصاعقة أن مقاومة الاحتلال بكل الوسائل حقّ مشروع تكفله الشرائع الدولية، وأن ملف سلاح المقاومة شأن وطني فلسطيني خالص لا يمكن المساس به أو طرحه خارج سياق مشروع التحرّر الوطني وإنهاء الاحتلال.

* إن أي قوة دولية تُمنَح مهام داخل قطاع غزة، وخاصة ما يتعلق بنزع سلاح المقاومة، تتحوّل تلقائيًا إلى طرف منحاز للاحتلال، ما يفقدها صفة الحياد. وأي وجود دولي يجب أن يكون مقتصرًا على نقاط التماس، وتحت إشراف الأمم المتحدة حصراً، وبالتنسيق الكامل مع المؤسسات الفلسطينية دون أي دور للعدو، وأن تكون مهمته مراقبة وقف إطلاق النار وضمان وصول المساعدات لا أداء وظائف أمنية تستهدف أبناء شعبنا ومقاومته.

* إن إدخال المساعدات وفتح المعابر هو حق للفلسطينيين لا يجوز تحويله إلى وسيلة ابتزاز أو إغراقه في التعقيدات السياسية. فالحالة الإنسانية الكارثية التي خلّفها العدوان تستوجب تدفقًا عاجلًا للمساعدات عبر الأمم المتحدة، وفي مقدمتها وكالة الأونروا، بما يضمن الاستجابة الفورية لاحتياجات أهلنا في القطاع.

* تدعو منظمة الصاعقة المجتمع الدولي ومجلس الأمن إلى إعادة الاعتبار للقانون الدولي وحقوق الشعوب، واتخاذ خطوات حقيقية تؤدي إلى وقف العدوان بشكل كامل، والشروع في إعادة الإعمار، وإنهاء الاحتلال، وتمكين الشعب الفلسطيني من ممارسة حقه الطبيعي في تقرير مصيره على أرضه وإقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى