المفوض العام يؤكد استمرار تخفيض الرواتب… ورد فلسطيني ناري يحذّر من انفجار اجتماعي في المخيمات

وجّه المفوض العام لوكالة الأونروا، فيليب لازاريني، رسالةً إلى الموظفين، قال فيها إن للموظفين الحق في التعبير عن آرائهم والدخول في إضراب، إلا أن الإضرابات لن تُلغي تخفيض الرواتب الناتج عن قراره، لأن إنهاء تخفيض الرواتب الآن من شأنه أن يُعجّل بزوال الوكالة.

وأضاف: علاوةً على ذلك، فإن مثل هذه الإضرابات من شأنها أن تُقوّض بشدة حجة الأونروا بأن الوكالة تعمل بكامل طاقتها وتدعم الاستقرار الإقليمي، وقد يتردد بعض المانحين في تقديم تمويل إضافي، أو قد يؤخرون صرف الأموال المُلتزَم بها إذا توقّف تقديم الخدمات.

رد فلسطيني

وسرعان ما ردّت لجنة الدفاع عن حقوق اللاجئين، والحراك الفلسطيني المستقل، والفلسطينيون المهجّرون من سوريا على لازاريني برسالة نارية، قالت فيها: إلى المفوض العام للأونروا، تلقّينا ببالغ القلق رسالتكم الأخيرة، وبينما نتفهم التحديات المالية التي تواجه الوكالة، إلا أننا نجد لزامًا علينا توضيح الحقائق الميدانية التي يبدو أنها غابت عن حسابات الإدارة، خاصةً فيما يتعلق باللاجئين الفلسطينيين في لبنان، الذين يعيشون أصعب أزماتهم الاقتصادية منذ النكبة.

إن الربط بين “زوال الوكالة” و”حقوق الموظفين” هو مقاربة نرى فيها إجحافًا كبيرًا، لعدة أسباب جوهرية:

أولًا: انعكاس الأزمة على الأمن الصحي، إذ إن تخفيض الرواتب والضغط على الموظفين يؤديان مباشرةً إلى تراجع جودة الخدمات الصحية في العيادات والمراكز التابعة للوكالة. في لبنان، حيث تلاشت القدرة الشرائية، تعتمد آلاف العائلات كليًا على الأونروا كخيار وحيد للبقاء. إن أي مساس باستقرار الموظف الصحي هو مساس مباشر بحياة المريض الفلسطيني الذي لا يملك بديلًا عن خدماتكم.

ثانيًا: التهديد التربوي ومستقبل الأجيال، فالقطاع التربوي هو العمود الفقري لمستقبل أبنائنا. إن المعلم الذي يعاني من ضائقة مالية نتيجة تخفيض الرواتب لن يستطيع أداء رسالته بالشكل المطلوب وسط بيئة تعليمية منهكة أصلًا. هذا الإجراء سيدفع بالمزيد من الطلاب نحو التسرّب المدرسي، مما يهدد الاستقرار الاجتماعي الذي تهدف الوكالة إلى حمايته.

ثالثًا: لبنان حالة استثنائية، إذ لا يمكن مساواة موظفي ولاجئي لبنان بأي منطقة أخرى؛ فالانهيار الاقتصادي في لبنان جعل من الراتب الحالي — حتى قبل التخفيض — غير كافٍ لتأمين الحاجات الأساسية. إن الإصرار على التخفيض في ظل هذه الظروف هو دفعٌ ممنهج نحو الانفجار الاجتماعي داخل المخيمات.

إن استقرار الوكالة الذي تسعون إليه أمام المانحين لا يمكن أن يُبنى على حساب كرامة الموظف وأمن اللاجئ الغذائي والصحي. الاستقرار الحقيقي يبدأ من الداخل، ومن صون الحقوق التي تضمن استمرارية الخدمة.” وإن مطالبنا الختامية: التراجع الفوري عن قرارات تقليص الرواتب لضمان استمرارية الخدمات دون انقطاع. فصل المسار السياسي للتمويل عن الحقوق المعيشية للموظفين واللاجئين. تحمّل المسؤولية الكاملة تجاه التبعات التي قد تلحق باللاجئين في لبنان نتيجة تدهور الخدمات الصحية والتعليمية.

إننا، وحرصًا منا على بقاء الأونروا كشاهد سياسي على حق العودة وكجهة إغاثية، ندعوكم إلى مراجعة هذه القرارات قبل أن تتحول الأزمة المالية إلى كارثة إنسانية لا يمكن احتواؤها.

صرخة إلى الأمين العام

كما وجّهت الرسالة صرخةً مماثلة إلى الأمين العام للأمم المتحدة، أبلغته فيها أنه حين يواجه الجار جاره في زواريب المخيم الضيقة، لم يعد المشهد مجرد نقص في الدقيق أو الدواء، بل تحوّل إلى مأساة يواجه فيها اللاجئ المنهك أخاه الموظف المغلول اليدين.

وحين تقف الأم بانتظار معونة لا تأتي، يقف الموظف خلف مكتبه ليعلن عجزه، لتندلع شرارة “حرب إخوة” لا يستفيد منها إلا من قطع التمويل. إن تحويل الغضب الشعبي تجاه الموظف — وهو ابن المخيم وضحية السياسات نفسها — هو انتحار جماعي يمزق نسيجنا الاجتماعي ويحوّل الأزمة من قضية حقوق دولية إلى صراع داخلي دامٍ. لذا نعلن: الموظف ليس الخصم، هو مجرد أداة تنفيذية، واستهدافه يعني انهيار ما تبقى من مؤسسات خدمية.

ودعت في الرسالة إلى وحدة الصف، إذ يجب توجيه الغضب والاحتجاج نحو الإدارة العليا والجهات المانحة التي تتبع سياسة التجويع، مشددةً على أهمية الحوار، حيث نطالب المفوض العام بفتح قنوات حوار حقيقية تحمي كرامة اللاجئ وأمان الموظف قبل أن تشتعل النيران التي لن ترحم أحدًا.

وحول الالتزام بأمن وسلامة الكوادر، قالت الرسالة إن الأونروا تؤمن بأن الإنسان هو أثمن ما تملك، لذا فإن أمن وسلامة موظفيها ليست مجرد إجراءات إدارية، بل هي خط أحمر وقيمة أخلاقية تتقدم على كافة الاعتبارات العملياتية والميدانية. ونحن ندرك أن الموظف لا يمكنه تقديم العون للآخرين ما لم يشعر هو نفسه بالأمان.

واعتبرت أن توظيف فكرة “أمن الموظف” كذريعة أو حجة يتم وضعها في كفة مقابل كفة “احتياجات اللاجئ الفلسطيني”، وكأن لسان حال الوكالة يقول: “أمن موظفينا غالٍ، ولأجله قد نضطر إلى تقليص الخدمات أو إغلاق مراكز في المخيمات”. وأخيرًا: “إننا نُحمّل المفوض العام المسؤولية الكاملة ليس فقط عن تدهور الأوضاع، بل عن فشله الذريع في تأمين التمويل اللازم من الدول المانحة، مما جعل مخيماتنا في لبنان تدفع ثمن هذا العجز الإداري والدبلوماسي الذي يهدد أمننا المعيشي.”

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى