توقيع رواية «الطريق نحو الشمس» في صيدا بحضور ثقافي فلسطيني ولبناني

نظّم السجل الثقافي، في حاضنة الأعمال Flow بمدينة صيدا، حفل توقيع رواية «الطريق نحو الشمس» للكاتب والروائي الفلسطيني هيثم أبو الغزلان، بحضور عدد من الأدباء والمثقفين، وممثلين عن مؤسسات ثقافية وأدبية واجتماعية، إلى جانب شخصيات اعتبارية وفاعليات مهتمة بالشأن الثقافي والوطني.
وتخلل الحفل مداخلات تناولت الرواية من زوايا أدبية وفكرية متعددة، حيث ألقت الشاعرة نوال محمود كلمة قالت فيها:
مَسَاؤُكُمْ فِلَسْطينُ…
مَسَاءُ الذَّاكِرَةِ الَّتي لا تَشِيخُ،
وَالحِكَايَةِ الَّتي تَمْشِي—مُتْعِبَةً وَوَاثِقَة—نَحْوَ الشَّمْسِ.
أَهْلًا وَسَهْلًا بِكُمْ،
فِي هٰذَا اللِّقَاءِ الَّذِي لا نَجْتَمِعُ فِيهِ حَوْلَ كِتَابٍ فَحَسْب،
بَلْ حَوْلَ وَطَنٍ يُكْتَبُ،
وَذَاكِرَةٍ تُنَافِحُ عَن نَفْسِهَا
بِالكَلِمَةِ… وَبِالصَّمْتِ أَحْيَانًا.
نَرْحَبُ بِكُمْ فِي هٰذَا المَسَاءِ الثَّقَافِيِّ
الَّذِي نَحْتَفِي فِيهِ بِالرِّوَايَةِ
لَا كَحِكَايَةٍ تُرْوَى،
بَلْ كَشَهَادَةٍ تُحَاسِبُ الزَّمَنَ،
وَكَفِعْلٍ إِنْسَانِيٍّ مُقَاوِمٍ
يَحْفَظُ المَكَانَ مِنَ المَحْوِ،
وَالإِنْسَانَ مِنَ النِّسْيَانِ.
نَلْتَقِي اليَوْمَ تَحْتَ عُنْوَانِ
«الطَّرِيقُ نَحْوَ الشَّمْسِ: الرِّوَايَةُ بَوْصْفِهَا ذَاكِرَةً فِلَسْطِينِيَّة»،
فِي لِقَاءٍ يُنَظِّمُهُ السِّجِلُّ الثَّقَافِيُّ
بِالتَّعَاوُنِ مَعَ دَارِ مِيرْزَا،
لِنَقْرَأَ النَّصَّ وَهُوَ يَشْتَبِكُ مَعَ الأَسْرِ،
وَيُجَادِلُ المَكَانَ،
وَيَسْتَحْضِرُ المُقَاوَمَةَ
بِعَيْنٍ جَمَالِيَّةٍ
بَعِيدَةٍ عَنِ الشِّعَارِ وَالمُبَاشَرَةِ.
يُشَارِكُنَا هٰذَا المَسَاءَ نُخْبَةٌ مِنَ الأُدَبَاءِ وَالمُفَكِّرِينَ:
نَسْتَهِلُّ اللِّقَاءَ مَعَ كَلِمَةِ السِّجِلِّ الثَّقَافِيِّ،
يُلْقِيهَا الشَّاعِرُ الدُّكْتُورُ طَه العَبْد،
فِي إِضَاءَةٍ تَتَنَاوَلُ
الذَّاكِرَةَ فِي مُوَاجَهَةِ النِّسْيَانِ،
حَيْثُ تُصْبِحُ الكَلِمَةُ خَطَّ دِفَاعٍ أَخِيرٍ
عَنِ الهُوِيَّةِ.
وَمَعَ الأَدِيبِ وَالرِّوَائِيِّ وَالشَّاعِرِ الأُسْتَاذِ أَنْوَر الخَطِيب،
نَدْخُلُ إِلَى عُمْقِ اللُّغَةِ،
حَيْثُ يُحَدِّثُنَا عَنْ
دَوْرِ اللُّغَةِ فِي تَأْجِيجِ الحَدَثِ،
وَبِنَاءِ الوَصْفِ،
وَتَشْكِيلِ المَكَانِ،
فَتُصْبِحُ اللُّغَةُ شَخْصِيَّةً أُخْرَى فِي الرِّوَايَةِ.
وَتُشَارِكُنَا الأَدِيبَةُ رُولَى بَتْكِجِي،
مُؤَسِّسَةُ صَالُونِ رُولَى بَتْكِجِي الثَّقَافِيِّ،
بِسُؤَالٍ نَقْدِيٍّ جَوْهَرِيٍّ:
كَيْفَ تُكْتَبُ الرِّوَايَةُ المُقَاوِمَةُ
دُونَ الوُقُوعِ فِي فَخِّ الشِّعَارِ؟
وَمِنَ الضِّفَّةِ الفِلَسْطِينِيَّةِ المُحْتَلَّةِ،
يَحْضُرُ صَوْتُ التَّجْرِبَةِ الحَيَّةِ،
الأَدِيبُ وَالرِّوَائِيُّ وَالأَسِيرُ المُحَرَّرُ الأُسْتَاذُ حَمْزَةُ الشَّاعِر،
لِيُحَدِّثَنَا عَن
الأَسْرِ: حِينَ يُصْبِحُ الجَسَدُ آخِرَ حُدُودِ الوَطَنِ
فِي «الطَّرِيقِ نَحْوَ الشَّمْسِ».
وَنَصْغِي إِلَى كَلِمَةِ الكَاتِبِ الفِلَسْطِينِيِّ
هَيْثَم أَبُو الغَزَلَان،
حَيْثُ تَتَكَشَّفُ أَسْئِلَةُ النَّصِّ،
وَيَتَّضِحُ الطَّرِيقُ الَّذِي سَلَكَتْهُ الرِّوَايَةُ
لِتَصِلَ إِلَيْنَا.وَفِي خِتَامِ هٰذَا المَسَاءِ،
نَلْتَقِي مَعَ تَوْقِيعِ رِوَايَةِ «الطَّرِيقِ نَحْوَ الشَّمْسِ»،
كَأَنَّنَا نُوَقِّعُ
مَعَ الكَلِمَةِ
عَهْدًا جَدِيدًا مَعَ الذَّاكِرَةِ…
وَنَمْضِي،
كُلٌّ بِطَرِيقِهِ،
وَلٰكِنْ…
نَحْوَ الشَّمْسِ.
ثم القى الشاعر طه العبد كلمة باسم السجل الثقافي، أكد فيها أهمية الرواية الفلسطينية في حفظ الذاكرة الوطنية، ودور السرد الأدبي في توثيق تجربة اللجوء والمخيمات ونقلها من إطارها المحلي إلى بعدها الإنساني الأوسع.
كما قدّم الروائي أنور الخطيب قراءة نقدية ركّزت على البنية السردية للرواية وأدواتها الفنية، ولا سيما اشتغالها على مفاهيم الزمن والذاكرة والهوية، فيما توقفت الأديبة رولى بتكجي عند البعد الإنساني في العمل، معتبرة أن الرواية تنحاز إلى الإنسان الفلسطيني بوصفه جوهر التجربة السردية.
وشهد اللقاء رسالة وجّهها من الضفة الغربية الأسير المحرر والأديب حمزة الشاعر، ألقتها نيابة عنه الأديبة نوال محمود، تناول فيها العلاقة بين الأدب والحرية، ودور الكلمة في مواجهة القهر والغياب القسري.
وفي كلمة له، أكد الكاتب هيثم أبو الغزلان أن الرواية ليست ترفًا ثقافيًا، بل فعلًا واعيًا لحفظ الذاكرة الوطنية، مشددًا على أن «الطريق نحو الشمس» تأتي في سياق مواجهة محاولات طمس الرواية الفلسطينية وصونها كجزء أصيل من الهوية والحق التاريخي. واختُتم الحفل بتوقيع الكاتب نسخًا من روايته للحضور.
والجدير ذكره أن هيثم أبو الغزلان كاتب وروائي فلسطيني، من مواليد عام 1974 عين الحلوة، له عدد من الإصدارات الأدبية، من بينها رواية «مرج البحرين»، إضافة إلى روايته «الطريق نحو الشمس»، كما صدر له كتاب «نقش الجرح» الذي يضم نصوصًا أدبية ذات بعد إنساني ووطني، وكتب عددًا من القصص القصيرة، من بينها «المنفى وبحر العتمة». إلى جانب ذلك، له إسهامات في الكتابة الصحفية والثقافية، نُشرت في صحف ومجلات ومواقع عربية، وشارك في أمسيات وندوات ثقافية




