منظمة الصاعقة تدين سياسة الأونروا التمييزية في توزيع المساعدات النقدية على اللاجئين الفلسطينيين في لبنان

تتابع منظمة الصاعقة باستياء شديد ورفض قاطع البيان الصادر عن إدارة الأونروا في لبنان بشأن آلية توزيع المساعدات النقدية للاجئين الفلسطينيين المتضررين من تداعيات الحرب والعدوان، والذي كشف مجدداً حجم الخلل الإداري والتشغيلي الذي تعاني منه الوكالة، وعكس حالة من الانفصال عن الواقع الإنساني والاجتماعي والخدماتي الذي تعيشه جماهير شعبنا الفلسطيني في المخيمات والتجمعات الفلسطينية كافة.
إن اعتماد الأونروا معايير انتقائية في تحديد المناطق المستفيدة واستثناء عدد من المخيمات والتجمعات الفلسطينية من هذه المساعدات يشكل تمييزاً مرفوضاً بين أبناء الشعب الفلسطيني الواحد، ويضرب مبدأ العدالة والمساواة الذي يفترض أن يحكم عمل الوكالة الأممية المكلفة أصلاً برعاية شؤون اللاجئين الفلسطينيين دون استثناء أو تفرقة.
وتؤكد منظمة الصاعقة أن العديد من المخيمات والتجمعات التي جرى استبعادها من هذه المساعدات لم تكن بمنأى عن تداعيات الحرب والعدوان، بل تعرض بعضها بشكل مباشر للاستهداف والاعتداءات، كما استقبلت أعداداً كبيرة من النازحين والوافدين الفلسطينيين الذين لجأوا إليها هرباً من الأخطار، ما فرض أعباءً اقتصادية واجتماعية ومعيشية إضافية على العائلات المضيفة التي تكافح أصلاً تحت وطأة الفقر والبطالة وارتفاع تكاليف الحياة.
إن هذا القرار يعكس فشلاً واضحاً في إدارة الأزمة وفي تقدير حجم الاحتياجات الحقيقية للاجئين الفلسطينيين في لبنان، ويؤشر إلى قصور خطير في آليات المسح والتقييم والاستجابة لدى إدارة الأونروا، التي يبدو أنها لم تقرأ بصورة صحيحة الواقع الأمني والاجتماعي والخدماتي الذي فرضته ظروف الحرب على مختلف المخيمات والتجمعات الفلسطينية.
كما أن القيمة المالية المحددة لهذه المساعدة، وفي ظل الظروف الاستثنائية الراهنة وما خلفته الحرب من خسائر وأعباء معيشية هائلة، لا ترقى إلى الحد الأدنى من الاحتياجات الإنسانية المطلوبة، ولا تعكس حجم المسؤولية الملقاة على عاتق الأونروا تجاه اللاجئين الفلسطينيين. وعليه فإننا نعتبر هذه المساعدة، بصيغتها الحالية وقيمتها المحدودة، عاجزة عن تلبية متطلبات الصمود والبقاء، ولا تتناسب مع حجم المعاناة التي يعيشها أبناء شعبنا.
إن منظمة الصاعقة تدين بشدة هذا النهج التمييزي، وتطالب إدارة الأونروا في لبنان بالتراجع الفوري عن هذه الآلية المجتزأة وغير العادلة، وإعادة النظر بمعايير الاستهداف بما يضمن شمول جميع العائلات الفلسطينية المتضررة في كافة المخيمات والتجمعات الفلسطينية دون استثناء، انطلاقاً من وحدة المعاناة ووحدة الحقوق.
كما تدعو الوكالة إلى تحمل مسؤولياتها الكاملة تجاه اللاجئين الفلسطينيين، ووقف سياسات التقليص والتهميش التي تمس الخدمات الأساسية والإغاثية، والعمل على توفير استجابة إنسانية شاملة وعادلة ترتقي إلى مستوى التحديات التي تواجه أبناء شعبنا في هذه المرحلة الدقيقة.
إن حقوق اللاجئين الفلسطينيين ليست منّة من أحد، بل هي مسؤولية قانونية وأخلاقية وإنسانية تقع على عاتق المجتمع الدولي والأونروا، وأي محاولة للتمييز بين المخيمات أو تقليص الخدمات والمساعدات لن تؤدي إلا إلى تعميق معاناة شعبنا وزيادة الاحتقان الاجتماعي في أوساط اللاجئين.




